بغداد اليوم - بغداد شهد حي المعامل ضمن قاطع الرصافة في بغداد حادثة صادمة، عندما حاول شاب من أهالي المنطقة التدخل لفض نزاع وقع أمامه بين طرفين متشاجرين، ليتحول في لحظات من شاهد إلى ضحية. الشاب، الذي كان يستعد لعرسه بعد خمسة أيام فقط، حاول أن يكون حاجزًا بين الطرفين ويمنع تطور الشجار، قبل أن يتلقى طعنة بسكين في القلب من أحد الأشخاص، أردته قتيلاً على الفور. هذه الحادثة تسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في بعض مناطق العاصمة، ومنها حي المعامل الذي يُشتبه وفق شهادات سكان ومراقبين بأنه يحتضن كميات كبيرة من السلاح المنفلت، وتنشط فيه أنماط من الجريمة المنظمة وغير المنظمة، من بينها تجارة المخدرات وتجارة السلاح أحيانًا. هذا الواقع يجعل أي خلاف بسيط قابلًا للتحول في لحظة إلى مواجهة دامية تُستخدم فيها الأسلحة البيضاء والنارية بلا خشية حقيقية من ردع القانون. ورغم أن المنظومة العشائرية في العراق تُعد، في أصلها، واحدة من أهم المنظومات الاجتماعية التي يفترض أن تسهم في حفظ العادات والتقاليد وتعزيز قدر من الأمن المجتمعي عندما تُمارس بشكل سليم، إلا أن انفلات السلاح واستسهال اللجوء إلى "الفصل العشائري" أفرغ الكثير من هذه الأعراف من مضمونها. بعض المنتمين إلى عشائر كبيرة باتوا يمعنون في الخصومة وربما في القتل، وهم مطمئنون إلى أن العشيرة ستتكفل بدفع الفصل مهما ارتفع ثمنه، ما يفتح الباب أمام استهتار مروّع بأرواح الناس وتحويل بعض المناطق، في لحظات معينة، إلى ما يشبه "قانون الغاب" بعيدًا عن كل الأعراف الدينية والقانونية والثقافية. أهالي المنطقة يناشدون الحكومة والقوات الأمنية، ومعهم المرجعيات الدينية والاجتماعية، التدخل الجاد لفرض هيبة القانون ونزع السلاح المنفلت، ومحاسبة المقصرين في هذا الحادث وغيره، والتشديد على تطبيق القرارات والقوانين التي اعتبرت الدكة العشائرية والشجارات المسلحة من الجرائم التي تندرج ضمن إطار "الإرهاب" وفق المادة الرابعة، منعًا لتحول الخلافات العائلية أو العشائرية إلى ساحات قتل مفتوحة بلا رادع. المصدر: "بغداد اليوم"