بغداد – واع – وسام الملا
أكد نائب مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء، علي رزوقي، اليوم الأحد، أن العراق يواصل تعزيز قدراته الوطنية في مجالات التحول الرقمي، فيما أشار الى أن عام 2025 شهد تطورات مهمة في الأمن السيبراني.
وقال رزوقي، في كلمة له خلال مؤتمر مناورة الأمن السيبراني، حضره مراسل وكالة الأنباء العراقية (واع): إن "
العالم يشهد اليوم تحولاً متسارعاً نحو الاعتماد على التقنيات الرقمية في مختلف مفاصل العمل الحكومي والاقتصادي والخدمي، الأمر الذي أفرز واقعاً جديداً أصبحت فيه الأنظمة الإلكترونية والبنى التحتية الرقمية عنصراً أساسياً من عناصر إدارة الدولة واستمرارية مؤسساتها، وجزءاً لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين".
وأضاف، أن "العراق يواصل خطواته الجادة لتعزيز قدراته الوطنية في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، بوصفها مرتكزات استراتيجية لدعم مؤسسات الدولة، وضمان استدامة الخدمات، وحماية الفضاء الرقمي الوطني من التهديدات المتنامية"، مشيراً إلى، أن "عام 2025 شهد تطورات تنظيمية ومؤسسية مهمة في هذا المسار، تمثلت بتأسيس عدد من المراكز الوطنية المتخصصة، من بينها المركز الوطني للتحول الرقمي، والمركز الوطني للذكاء الاصطناعي، والمركز الوطني للأمن السيبراني".
وتابع، أن "إنشاء هذه المراكز جاء استجابة لحاجة واقعية فرضها التوسع المتزايد في استخدام الأنظمة الإلكترونية، وتنامي حجم البيانات، وتعقّد بيئة التهديدات السيبرانية، فضلاً عن متطلبات تنظيم العمل الحكومي ضمن أطر مؤسسية واضحة تضمن توحيد الجهود، وتكامل الأدوار، وتفادي الازدواجية".
وبين، أن "تأسيس المركز الوطني للأمن السيبراني، حظي بأهمية خاصة، نظراً للدور المحوري الذي أُنيط به، إذ بات يشكل مظلة وطنية مركزية تُعنى بتوحيد الجهود في مجال الأمن السيبراني، وتنسيق العمل بين الجهات الحكومية، ووضع وإقرار الاستراتيجيات والسياسات والمعايير ذات الصلة، بما يضمن وجود إطار وطني موحد لحماية الأنظمة والبيانات والبنى التحتية الحيوية في الدولة".
ولفت إلى، أن "المركز الوطني للأمن السيبراني أسهم في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى العمل المؤسسي، من خلال تعزيز التنسيق بين المؤسسات، ورفع مستويات الجاهزية والاستجابة للحوادث السيبرانية، وتوحيد قنوات الاتصال أثناء الأزمات، والانتقال من المعالجات الفردية وردود الفعل الآنية إلى نهج مؤسسي منظم قائم على التخطيط المسبق والسياسات المعتمدة، كما أسهم في ترسيخ الوعي المؤسسي بأهمية الأمن السيبراني واعتباره ركناً أساسياً من منظومة التحول الرقمي والأمن الوطني في العراق".
وأوضح أن "وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام والاتصالات لهما دور مهم، كلٌّ ضمن اختصاصه، في دعم البنية التحتية الرقمية، وتنظيم قطاع الاتصالات، وتطوير بيئة العمل التقني، بما يسهم في تعزيز استقرار الشبكات، وتحسين جودة الخدمات، ودعم الجهود الوطنية المرتبطة بالأمن السيبراني والتحول الرقم"، منوهاً إلى أن "التنسيق المستمر مع هذه الجهات شكّل عاملاً أساسياً في إنجاح المشاريع التقنية، وتعزيز التكامل المؤسسي، وتهيئة بيئة اتصالات أكثر جاهزية لمتطلبات المرحلة الراهنة".
وذكر أن "المناورة السيبرانية تأتي بوصفها خطوة عملية متقدمة ضمن هذا المسار الوطني، إذ لا يقتصر دورها على كونها نشاطاً تدريبياً تقليدياً، بل تمثل اختباراً واقعياً لقدرة المؤسسات على العمل المشترك في ظروف تحاكي التهديدات السيبرانية المحتملة، ووسيلة لتقييم فعالية الإجراءات المعتمدة، وقياس مستويات الجاهزية، واختبار آليات التنسيق واتخاذ القرار في بيئات تتسم بالضغط والتعقيد"، موضحاً أن "هذه المناورة تشكل فرصة مهمة لاستخلاص الدروس المستفادة، وتسهم في تطوير السياسات وتحسين الأداء مستقبلاً، وتحديد مواطن القوة، والكشف عن جوانب القصور ومعالجتها وفق منهجية مؤسسية".
ونوه إلى أن "أهمية المناورة السيبرانية تنبع من كونها تجسد الانتقال من التخطيط النظري إلى التطبيق العملي، وتعزز ثقافة العمل المشترك بين الجهات المعنية، وتؤكد أن حماية الفضاء السيبراني مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب مستوى عالياً من التعاون وتكاملاً في الأدوار".
وأكد "الاستعداد لتقديم كل أشكال الدعم الممكن للمركز الوطني للأمن السيبراني، ولجميع الجهات القطاعية المعنية بهذا الملف، بما يسهم في تعزيز الجاهزية الوطنية، ودعم مسار التحول الرقمي الآمن، وترسيخ أسس العمل المؤسسي المنظم في العراق".