🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

بين الحقيقة والخيال.. حكاية "البنات السبع" راسخة في ذاكرة أهالي كركوك

شفق نيوز 2026/06/16 23:51

شفق نيوز-كركوك   

على أطراف قلعةكركوك القديمة، حيث تتداخل الجدران الطينية ‏مع آثار قرون متعاقبة من الحكموالحياة، تقف "البنات السبع" ‏كحكاية لا تزال حاضرة في ذاكرة المدينة،تتناقلها الألسن جيلاً ‏بعد جيل، بين من يراها أسطورة شعبية ومن يعتقد أنها رواية‏تاريخية فقدت تفاصيلها مع الزمن.‏   

وتقع قلعةكركوك، أعلى مستوطن أثري فوق تل بالمدينة، ‏ويعود تاريخها إلى منتصف القرن الثانيعشر قبل الميلاد، حيث ‏بناها الملك الأشوري (اشورناصربال الثاني) بين عامي 850‏و884 قبل الميلاد واتخذها مقراً وحصناً له وأحد أهم مراكز ‏جيوشه.‏ 

وفي هذا المكانالذي كان يوماً مركزاً للحياة السياسية والاجتماعية ‏في كركوك، ارتبط أحد أبوابالقلعة الشرقية باسم "البنات ‏السبع"، ليصبح علامة رمزية تختلط فيهاالحقيقة بالخيال، ‏ويستحضرها السكان كلما ذُكرت القلعة أو تاريخها القديم.‏

وتعود القصة،بحسب الروايات الشعبية المتداولة، إلى حادثة ‏يُقال إن سبع فتيات واجهن مصيراًمأساوياً خلال أحد الحصارات ‏التي تعرضت لها القلعة، حيث فضّلن إلقاء أنفسهن منأعلى ‏الأسوار على الوقوع في الأسر، لتتحول قصتهن إلى رمز ‏للتضحية والشجاعة،وتُخلّد في اسم أحد أبواب القلعة.‏

لكن هذه الرواية،رغم انتشارها الواسع، لا تحظى بتوثيق ‏تاريخي دقيق، ما يجعلها جزءاً من التراثالشفهي الذي شكّل ‏ذاكرة المدينة عبر الزمن.‏

فقدان التفاصيلالأصلية

وفي هذا السياق،يقول مدير آثار وتراث كركوك، رائد عطلة ‏العبيدي، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن"قلعة كركوك تُعد من ‏أهم المواقع الأثرية في العراق، وتضم أبواباً تاريخيةارتبطت ‏بتسميات شعبية، من بينها ما يُعرف بباب البنات السبع"، مبيناً أن‏‏"هذه التسميات تعكس الموروث الشعبي لسكان المدينة، لكنها ‏بحاجة إلى دراسةعلمية دقيقة لفصل الحقيقة التاريخية عن ‏الروايات المتوارثة".‏ 

ويضيف العبيدي،أن "القلعة شهدت عبر مراحلها التاريخية ‏الطويلة تغييرات عمرانية ومعماريةمتتالية، الأمر الذي أدى إلى ‏فقدان بعض التفاصيل الأصلية، إلا أنها ما تزال تحتفظبقيمتها ‏بوصفها أحد أهم المعالم التاريخية في كركوك".‏

من جانبه، يقدّمالباحث الأكاديمي الدكتور عبد الكريم خليفة ‏قراءة نقدية للقصة، حيث يشير إلى أنقصة البنات السبع تندرج ‏ضمن نطاق الأساطير الشعبية التي تتشكل عادة حول المدن‏القديمة ذات التاريخ الطويل.‏

ويوضح خليفة فيحديثه لوكالة شفق نيوز، أن "غياب المصادر ‏الوثائقية يجعل من الصعب اعتمادهاكحدث تاريخي مؤكد".‏

ويضيف أن قلعةكركوك تمثل طبقات حضارية متعددة تعود إلى ‏فترات تاريخية مختلفة، ما يجعلها بيئةخصبة لنشوء الروايات ‏والأساطير التي تمزج بين الواقع والخيال، وهو أمر شائع في‏المدن التأريخية القديمة.‏

قصة البناتالسبع أصبحت جزءاً من الذاكرة الجمعية لسكان ‏كركوك، بغض النظر عن مدى دقتهاالتاريخية، بحسب ما يؤكده ‏الباحث في الموروث التأريخي توفيق العطار.‏

ويقول العطار فيحديث لوكالة شفق نيوز، إن هذه الروايات ‏تشكل عنصراً مهماً في بناء الهويةالثقافية وربط الإنسان بمكانه ‏وتاريخه.‏

ويشير إلى أن"التاريخ الشفهي في كركوك غني جداً، ويعتمد ‏على النقل المتوارث أكثر منالتوثيق المكتوب، الأمر الذي ‏ساهم في بقاء هذه القصة وغيرها من الحكايات حية حتىاليوم".‏

حاضرة فيالذاكرة

في الجانبالشعبي، يستحضر أحد سكان القلعة القديمة، عباس ‏القلعالي، هذه الرواية كما سمعهامن كبار السن.‏

ويستطردالقلعالي في حديثه لوكالة شفق نيوز: "منذ طفولتنا ‏ونحن نسمع قصة البناتالسبع، وكان يُقال إنهن فضّلن الموت ‏على الأسر، ولهذا سُمّي أحد أبواب القلعةبهذا الاسم".‏

ويضيف، أن"هذه القصة أصبحت جزءاً من هوية القلعة، حتى ‏وإن اختلفت الروايات حولتفاصيلها، لكنها بقيت حاضرة في ‏ذاكرة الناس".‏

وخلال السنواتالأخيرة، تشهد قلعة كركوك أعمال ترميم ‏وتأهيل تهدف إلى الحفاظ على طابعهاالتاريخي، وإبراز قيمتها ‏كأحد أهم المعالم التراثية في العراق، وسط اهتمام متزايدمن ‏الباحثين والمهتمين بالآثار لدراسة تاريخها المعماري والإنساني.‏

ويرى متخصصون فيالآثار، أن أهمية القلعة لا تقتصر على ‏كونها بناءً تاريخياً فحسب، بل تمتد لتكونسجلاً حيّاً لذاكرة ‏المدينة، حيث تتداخل فيه الحقائق التاريخية مع الروايات‏الشعبية، لتشكل معاً صورة مركبة عن كركوك عبر العصور.‏

وبينما تبقى قصة"البنات السبع" محل جدل بين من يراها ‏أسطورة شعبية ومن يعتبرها روايةتاريخية محتملة، فإنها تبقى ‏جزءاً من التراث غير المادي للمدينة، وشاهداً علىقدرة الذاكرة ‏الشعبية على صناعة الرموز واستمرارها عبر الزمن، لتظل قلعة ‏كركوكأكثر من مجرد حجارة، بل حكاية مدينة كاملة.‏

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (شفق نيوز)