شفق نيوز- ترجمة خاصة
لم تعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مستعدة للقبول بغموض موقفالعراق من خلال تقاربه مع إيران، إذ ترى أن على بغداد التوجه غرباً بدلاً منالشرق، وتعزيز صداقتها مع الولايات المتحدة والدول العربية المحيطة.
وباتت واشنطن تتوقع تغييرات في الحكم من شأنها أن تعزز السيادة العراقية،لافتةً إلى أن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي، إلى واشنطن ستخضع للتدقيق، إلا أنهيتحتم على الأميركيين والعراقيين التحلي بالصبر والامتناع عن إطلاق الأحكام فيالوقت الحالي.
وفي حين استعرض "معهد الشرق الأوسط" الأميركي، في تقرير لهبعنوان "علاقات جديدة بين الولايات المتحدة والعراق؟"، انتهاء شد الحبالوتشكيل حكومة الزيدي، والتهنئة التي تلقاها من الرئيس ترمب، ثم الدعوة لزيارةواشنطن في منتصف الشهر المقبل.
وذكر تقرير المعهد الأميركي، الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، أنه يبدو أنالإدارة الأميركية لديها توقعات كبيرة من الزيدي، إلا أنه يجب تخفيف هذه التوقعات.
وأشار إلى أن برنامجه الحكومي كان طموحاً، حيث تناول القسم الأول منالبرنامج سيطرة الدولة على السلاح وتطبيق سيادة القانون، بينما تناول الجزء الثانيالسياسة الخارجية، والتشديد على الحاجة إلى تعزيز العلاقات مع دول الخليج، معرباً عناعتقاده بأن واشنطن ربما احتضنت الزيدي بكل إخلاص لأنه رجل أعمال عملي يفهم كيفيةإبرام الصفقات.
وأوضح أن التجربة الأميركية مع من تولوا المناصب السابقة كانت مخيبةًللآمال، مبيناً أنه برغم الجهود الأميركية لسحب العراق بعيداً عن إيران، فإن قادةالشيعة ظلوا تحت تأثير طهران، فيما تزايدت قوة الميليشيات التابعة لإيران وأصبحتأكثر جرأة، على حد قوله.
وتابع التقرير، قائلاً إن "مطالب الولايات المتحدة المتكررة بالسيطرةعلى الميليشيات أو نزع سلاحها أو حلها لم تكن مجدية"، مضيفاً أن "الولاياتالمتحدة تتوقع الآن أن رئيس الوزراء الجديد، القادم من خارج النظام نسبياً، قديكون أداؤه أفضل.
ولفت إلى أن تشكيل حكومة الزيدي، لم يكتمل حتى الآن، موضحاً أنه من المرجحأن يستخدم الزيدي المناصب الوزارية المتبقية، ولا سيما الداخلية والدفاع، لاسترضاءخصومه في الإطار التنسيقي، حيث ستكون هناك تكلفة سياسية لهذه التنازلات.
كما ونوه إلى أنه يتحتم على رئيس الوزراء أيضاً أن يراعي الخطوط الحمراء الأميركيةفي تعييناته، مؤكداً لأن الولايات المتحدة تريد من العراق أن يتجه غرباً، بعيداًعن توجهه الحالي نحو إيران والصين، وأن يجري عملية تحول في مؤسساته وسياساته.
وأوضح أن لدى إدارة ترمب ثلاثة أهداف رئيسية مترابطة، أهمها نزع سلاح الحشدالشعبي وتسريح الفصائل، وهو ما سيتطلب تحركاً من مجلس النواب، لافتاً إلى أن المشكلةالمركزية حتى الآن كانت غياب الإرادة السياسية والشجاعة اللازمة لنزع سلاحالجماعات.
وبحسب التقرير الأميركي، فإن نزع سلاح الفصائل من شأنه أن يجعل العمل فيالعراق أكثر أمناً للشركات الأميركية، ويحد من قدرتها على فرض أجندة إيران، موضحاًأن ما تريده واشنطن هو أن ترى عملية صنع القرار السياسي والاقتصادي والدبلوماسيخالية من النفوذ الإيراني.
لكن التقرير أقر بأن نزع سلاح الفصائل أو حلها لا يعني التحرر من النفوذالسياسي الإيراني، مبيناً أن الزيدي ربما يواجه مقاومة أكبر في إزاحة الاختراقالمؤيد لإيران، والمترسخ منذ فترة طويلة داخل الوزارات ومجلس النواب والقطاعالاقتصادي.
وأكد أن الأولوية الأخرى المرتبطة بإدارة ترمب تتمثل في خلق بيئة مضيافةللشركات الأميركية العاملة في العراق وضمان سلامتها، مذكراً بأنه خلال الحربالأخيرة استهدفت الميليشيات شركات النفط الأميركية والأوروبية في إقليم كوردستانوالبصرة مراراً، ما تسبب في تعطل الإنتاج وإجلاء الموظفين الأجانب، وفقاً للتقرير.
وأضاف التقرير، أن الولايات المتحدة لا تبحث فقط عن الحماية، وإنما أيضاًعن توسيع انخراط الشركات الأميركية في نمو الاقتصاد العراقي، مرجحاً أن واشنطنتأمل أن تتطور علاقات العراق مع دول الخليج بشكل طبيعي من خلال نزع سلاحالميليشيات وفك الارتباط مع إيران.
وخلص أنه مع إخراج سوريا من الهيمنة الإيرانية، فإن واشنطن تريد أن ترىالعراق يخرج من تحت المظلة الإيرانية ويندمج في البيئة العربية، بما في ذلك معسوريا.
ووفقاً التقرير، فإن المبعوث الأميركي طوم باراك، من خلال لقائه مع الزيديفي 15 يونيو/حزيران، وضع خريطة طريق طموحة للزيدي، حيث يبدو أن رئيس الوزراءالعراقي على استعداد لاتباعها، إلا أن المشهد السياسي يجعل فرص النجاح ووتيرته غيرمضمونة.
واعتبر أن نتيجة الحرب "الأميركية – الإسرائيلية" ضد إيران،ونتيجة المفاوضات الأميركية - الإيرانية، سيكون لهما تأثير مهم محتمل على الأحداثفي العراق، مضيفاً أنه إذا اعتقدت إيران أنها فازت بالحرب، وإذا كان حلفاؤهايشاركونها هذا الاعتقاد، فإن طهران ستكون أكثر إصراراً على التمسك بأصولها فيالعراق، ولن تتخلى عن نفوذها فيما تعتبره منطقة اهتمامها الحيوي، كما لن تتخلىبسهولة عن المكافآت السياسية والاقتصادية الكبيرة التي حصلت عليها في العراق طوالعقدين من الزمن، ولهذا فإن فصائل الحشد الشعبي قد ترفض التخلي عن أسلحتها.
ورأى التقرير أن الولايات المتحدة والعراق يحتاجان إلى الاتفاق على مؤشراتالتقدم المُحرز في تحقيق الأهداف الأساسية، ومعالجة العوائق معاً، حيث تبقىالأولوية لحل الميليشيات، وهي المهمة الأكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن قرار مجلسالقضاء الأعلى، برئاسة القاضي فائق زيدان، بتوسيع نطاق قانون مكافحة الإرهاب ليشمل"أي شخص يصنع أو يستخدم أو يمتلك طائرات مسيرة تُستخدم لأغراض مخالفةللقانون"، يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، ومؤشراً على كيفية استخدام الزيدي لهللسيطرة على الميليشيات، على الرغم من أن الدليل الحقيقي سيكمن في التنفيذ.
وبحسب التقرير، فإنه يتحتم على الولايات المتحدة أن تقدم حوافز للجماعاتالتي تحل أجنحتها العسكرية، وتسلم الأسلحة إلى الحكومة، وتتحول إلى أحزاب سياسيةعلى النحو المحدد في الدستور، ويمكن أن تتضمن هذه الحوافز إزالة العقوبات أوالتصنيفات الأخرى التي تحد من أنشطتها وتمنعها من الانخراط في السياسة الرسمية،إلا أنه يجب أيضاً أن تكون هناك تدابير عقابية مباشرة ضد الجماعات والأفراد الذينيرفضون عرض نزع السلاح والبقاء خارج سيطرة الحكومة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الحكومات العراقية المتعاقبة أعلنت رغبتها فيإقامة علاقات جيدة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أنه من الناحيةالعملية، كان ذلك يعني الميل نحو إيران، وهو غموض لم يعد مقبولاً لدى إدارة ترمب.