بغداد – واع
أكدت لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية، اليوم السبت، ضرورة دعم القطاع الخاص من خلال توفير البيئة التشريعية والاستثمارية.
وقال عضو اللجنة، النائب محمد مهاوي الشويلي، في جلسة حوارية مع نخبة من الإعلاميين والصحفيين، بحسب بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع): إن "العراق يمتلك المقومات الكفيلة بالنهوض واستعادة مكانته، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب مشروعًا إصلاحيًا شاملًا يقوم على ترسيخ دولة المؤسسات، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة، ودعم الاقتصاد الوطني"، مشددًا على أن "الإصلاح لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تفرضها التحديات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد".
وأضاف أن "الإعلام المهني والحر يمثل أحد أهم أعمدة الدولة الحديثة، لما يؤديه من دور رقابي في كشف ملفات الفساد، وتعزيز الشفافية، ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين"، مؤكدًا أن "الإعلام المسؤول يعد شريكًا أساسيًا في حماية المال العام وترسيخ مبادئ المساءلة".
وتابع أن "محاربة الفساد تتطلب عملًا مؤسساتيًا متكاملًا، يقوم على تعاون جميع الجهات المعنية، إلى جانب وجود معارضة برلمانية حقيقية ومستقلة تمارس دورها في مراقبة أداء الحكومة"، مبينًا أن "استمرار نظام المحاصصة يضعف أدوات الرقابة ويحد من فاعلية المساءلة".
وأشار إلى أن "المواطن يمثل حجر الأساس في أي عملية إصلاح"، داعيًا إلى "اختيار ممثلي الشعب وفق معايير النزاهة والكفاءة والخبرة، والاعتماد على البحث والتقصي في السيرة الذاتية للمرشحين وسجلهم في خدمة الوطن".
وشدد الشويلي على أن "سيادة القانون هي الضمان الحقيقي لخلق بيئة استثمارية آمنة وجاذبة للاستثمارات"، موضحًا أن "المستثمر يحتاج إلى مؤسسات تحكمها القوانين والأنظمة، بعيدًا عن أي ممارسات أو تدخلات تعرقل الاستثمار وتفتح أبواب الفساد".
وأكد أن "العراق يمر بمرحلة دقيقة تتطلب إرادة وطنية موحدة، وعزيمة وإصرارًا على تنفيذ الإصلاحات، في ظل التحديات المالية والاقتصادية التي تواجه البلاد، الأمر الذي يستدعي اتخاذ قرارات جريئة تضع مصلحة الوطن والمواطن فوق أي اعتبارات أخرى".
ودعا الشويلي إلى "دعم القطاع الخاص بوصفه المحرك الرئيس للتنمية، من خلال توفير البيئة التشريعية والاستثمارية المناسبة، بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة، والحد من البطالة، وتقليل الاعتماد على التوظيف الحكومي، وصولًا إلى اقتصاد متنوع وقادر على تحقيق النمو".
كما شدد على "أهمية تحقيق العدالة في توزيع الثروات بين جميع أبناء الشعب العراقي، بما يضمن وصول الموارد الوطنية إلى مستحقيها بصورة عادلة، ويحقق التنمية المتوازنة في مختلف المحافظات"، مؤكدًا أن "العدالة الاقتصادية تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الاجتماعي وترسيخ الثقة بين المواطن والدولة".
ودعا إلى "إقرار سلم رواتب موحد وعادل يحقق المساواة بين موظفي الدولة، ويعالج التفاوت الكبير في الرواتب والامتيازات بين المؤسسات، وفق معايير قانونية ومهنية تحقق العدالة الوظيفية وتحفظ حقوق جميع العاملين في القطاع العام"، كما دعا إلى ترسيخ ثقافة الانتقاد البنّاء بوصفها وسيلة لتصحيح الأخطاء وتقويم الأداء.
وأكد أن "النقد الموضوعي القائم على الحقائق والمصلحة العامة يسهم في تطوير مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات، وأن الاختلاف في الرأي يجب أن يكون دافعًا للإصلاح وليس سببًا للخلاف والانقسام".
واختتم الشويلي تصريحه بالتأكيد على أن "بناء العراق مسؤولية وطنية مشتركة، تبدأ بإعلام حر ومسؤول، ومعارضة فاعلة، ومواطن واعٍ، وسيادة القانون، وعدالة في توزيع الثروات، ودعم حقيقي للقطاع الخاص، وإرادة سياسية صادقة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، بما يؤسس لدولة قوية قادرة على تحقيق تطلعات العراقيين في الأمن والاستقرار والتنمية".