تقرير خاص بوكالة تسنيم الدولية للأنباء: النزعة الفئوية والطائفية هي ظاهرة شائعة في بلاد نجد والحجاز والشيعة هم الضحية الأولى لها حيث يتعرضون الى شتى اشكال التمييز من قبل نظام الحكم الملكي والطائفة الوهابية المتطرفة التي كانت وما زالت البنية الاساسية التي يقوم عليها هذا النظام لدرجة ان مناهضة التشيع امست اصلاً اساسياً للحكومة واعوانها في هذا البلد، لذا منذ القرن الثامن عشر وحتى يومنا هذا واجه المواطنون الشيعة اقسى انماط الظلم والجور ولم يكن لهم وزن على الساحة السياسية اوالدينية مطلقاً بحيث همشوا عن الحياة الاجتماعية العامة في بلدهم.

حكومة ال سعود من منطلق تبنيها الفكر الوهابي فهي تصدر احكامها ضد الشيعة على هذا الاساس لدرجة ان رموز الوهابية اصبحوا يصولون ويجولون في السعودية ويقمعون اتباع مذهب اهل البيت بشتى الوسائل الخبيثة ويطبقون احكمامهم التي لا تنسجم مع روح الاسلام ضدهم ويتعاملون معهم وكانهم ليسوا مسلمين، وهذا الامر بطبيعة الحال يسعد الحكومة التي تعمل على تجريد جميع الاقليات وعلى راسها الشيعة من كل نشاط سياسي وديني كي يفسح لاتباعها المجال للمطالبة بحقوقها كسائر الاقليات في العالم المتحضر.

وقد صرح الكثير من رموز الوهابية في السعودية بان مشروعية نظام آل سعود ترتكز بشكل اساسي على محاربة الشيعة، وهذا الكلام صحيح لان الفتاوى التي يصدرها علماء الوهابية ضد اتباع مذهب أهل البيت (ع) تنصب بشكل كامل في مصلحة النظام الحاكم، فناصر العمر الذي يعد احد السلفيين الجدد دون مذكرة موجهة الى هيئة كبار العلماء في السعودية نبههم فيها على نفوذ الشيعة وخطورة تغلغلهم في نظام الحكم وذلك في عام 1993م حيث حذر كبار علماء الوهابية ومسؤولي آل سعود من التماهل وفسح المجال للشيعة بمزاولة نشاطات في مختلف المجالات التعليمية والتجارية والزراعية والدينية! وكما هو واضح من مضمون هذه الرسالة الشيطانية فالهدف منها قمع الشيعة وعدم منحهم ادنى حقوق المواطنة لكون ذلك يعرض مستقبل حكم آل سعود للخطر.

حسب بعض التصريحات الرسمية التي تصدر من مسؤولي نظام آل سعود بين الفينة والاخرى حول الاقليات الدينية في العالم فان اهم عقبة تعترض طريق المسلمين تكمن في النزعة الطائفية وعدم اتحاد المسلمين، حيث يؤكدون على ان الفرق المنحرفة التي نسبت نفسها للاسلام والتي هي اقلية تعد السبب فيما يعانيه العالم الاسلامي من تشتت وويلات، ويستشهدون في مدعاهم هذا بالشيعة والخوارج والباطنية والاسماعيلية. الطريف في هذا الادعاء انهم يعتبرون الشيعة اقليةً رغم اعدادهم الهائلة في ايران والعراق واليمن ولبنان والبحرين والسعودية وسائر البلدان الاسلامية وكأنهم في غفلة ساهون ولا يعلمون ان الشيعة يمثلون شريحة اساسية من جسد المجتمع الاسلامي ولا سيما شيعة ايران الذين اصبحوا شوكة في اعينهم في السنوات الاخيرة واعلنوا للعالم باسره باحقية مذهبهم وزيف مزاعم الوهابية ضدهم.

...