عدد المشاهدات 2 views
كان جان محمود يحيى، المترجم الرسمي لتنظيم داعش، الذي شهد بعد وصوله ارض “الخلافة” اعدام سبعة رجال في ساحة النعيم بمدينة الرقة السورية.
وصول يحيى الى سوريا من قيرغيستان مليئة بالتعقيدات والتكتيكات ولا تخلو من درجة عالية من التنظيم بشأن تجنيد الاسلاميين. يحيى تحدث بهدوء وابتسامة احياناً، ومزح في احيان اخرى كيف وصل الى السجن العسكري على حافة دمشق اسمها “المزة”.
يحيى يقول: “حينما وصلت الى ذلك المكان، وجدت حفلة اعدامات كبيرة وجماهير غفيرة تتجمع في الساحات العامة لتشاهد اعدامات رجال قيل انهم جواسيس”.
المترجم الرسمي لتنظيم داعش، رفض في بداية اللقاء الحديث عن عمله، لكن بعد شرب القهوة والدردشة بعيداً عن عمله السابق، قال انه يريد الحديث عن عمله بوصفه مترجماً رسمياً لتنظيم داعش فبدأ بالقول: “كان هناك رجل يتلو آيات واسفله سبعة رجال يجلسون جلسة القرفصاء، يتهمهم التنظيم بانهم جواسيس، فأعدامهم بقنبلة واحدة حينما ربط صاعقها بسلك ألتف حولهم. كان هذا المشهد، اول المشاهد التي رأيتها وأنا دخلت التنظيم الذي اصابني بالذعر”.
يؤكد يحيى، انه لم يقتل احداً، بل انه كان مقتنع بالفكر الجهادي حينما كان يبلغ من العمر 19 عاماً، وتحديداً عندما اعلنت مدينته أوش القيرغيستانية الولاء لتنظيم داعش في عام 2013. يحيى جاء الى سوريا كما يقول، وفقاً لمعتقداته بالتنظيم وافكاره الجهادية التي يراها مفيدة وناصرة للاسلام، وفقاً لحديثه.
بدأت رحلة يحيى بالانضمام الى داعش، حينما ذهب للدراسة في مصر وتحديداً دراسة الشريعة في جامعة الازهر، فقد درس لمدة سنة ونصف على يد الشيخ محمد حسان الذي كان يؤيد فتاوى الجهاد في سوريا. الشيخ حسان، بدأ يعرض على الطلبة الذي كان يحيى من ضمنهم اشرطة فيديو تظهر كيف أن الجيش السوري يقتل ويغتصب الناس ويفعل الاشياء الوحشية، وهنا اوقف الفيديو وقال الشيخ ” يحب ان تذهبوا الى سوريا للجهاد، ومن يذهب يحصل الى هدية 100 دولار امريكي!”.
وكان طالب أخر اتصل بيحيى اسمه ابو محمد التركي، الذي اكد ليحيى انه اشترى له تذكرة طائرة قيمتها 270 دولاراً حتى يصل الى اسطنبول. ابو محمد استقبل يحيى الذي تبين انه مسؤول عن مساعدة وتسهيل الجهاديين الذين ينوون الدخول الى سوريا، فقد اشترى ابو محمد التركي تذكرة حافلة ليحيى حتى يصل الحدود المتاخمة مع سوريا برحلة استمرت 13 ساعة.
حينما وصل يحيى الى الحدود، قال انه بقى ليلتين في منزل كبير هناك، ثم تم نقله عن طريق مهربين وجد في ذلك الطريق المئات من الاولاد الذين تتراوح اعمارهم ما بين 15 و18 سنة يساعدون الناس على العبور، وكلهم وجوه شرق اوسطية.
دخل يحيى على يد المهربين سوريا، واقتيد الى رجل اسمه سيف الله الشيشاني، الذي استقبله فيما اسماه بـ”بيت الضيافة”، فهذا البيت غالباً ما يستقبل القادمين من دول مختلفة لاول مرة ثم يتم توزيعهم فيما بعد.
في المنزل الذي يعرف باسم “بيت الضيافة”، يتحدث من فيه، انهم جاؤوا الى هنا بدعوة جبهة النصرة. هنا يحيى بدأ يسأل كيفية الوصول الى تنظيم داعش مستخدماً مصطلح التنظيم في وصفه، في هذه الاثناء إلتقاه رجل من قيرغستان عرف نفسه ليحيى بانه ابو حنيفة الذي كان يدرس الشريعة في المملكة العربية السعودية. المدعو ابو حنيفة، ينتشر حوله قرابة 200 رجل كحماية له كان من ضمنهم المدعو ابو عويس المغربي، الذي يقول يحيى عنه، إنه مفتي التنظيم في احدى المناطق.
أمام ابو عويس، قدم يحيى تعهداً بعدم الانضمام او الهروب لاي مكان، لان وبحسب عويس، ان تنظيم داعش في حالة توّسع لاسيما ببلدان اوربا لنشر الدين الاسلامي. انضم يحيى مع مجموعة من الشبان البالغ عددهم 30 شاباً وزّعهم التنظيم على بيوت اسماها، ببيت الالماني وبيت الافغاني وبيت البلجيكي وبيت الفرنسي، وهذه توصيفات لسكنة البيوت من الاجانب.
وفي عام 2013، كان القتال شرساً بين تنظيم داعش والجيش السوري الحر، حيث حاول مسلحو داعش بالانسحاب من ريف حلب الى مناطق اخرى ليحاصر الجيش، لكنه فشل.
وفي تلك الفترة ايضاً، دعا ابو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش على شبكة الانترنت النساء والاطفال بالذهاب الى الرقة، فيما يبقى الشباب بريف حلب للقتال، أما مترجم التنظيم انتقل مع الاسر وبقي في فندق اوديسا بالرقة الذي كان تحت سيطرة التنظيم.
قضى يحيى، عدة ايام في الرقة يترجم لرجال التنظيم احاديث تدور بين المسلحين واشخاص اعتقلهم التنظيم ليعدمهم، في هذه الفترة، يقول يحيى، انه بدأ يقتنع ان “الجهاد” تحول الى مهزلة. يحيى ذهب فيما بعد الى منطقة بعيدة التقى فيها رجل بعد ان تعطلت سيارة يحيى الذي سأله الرجل السوري اولاً ان كان يريد الزواج او لا.
لم يكن ماذا يجب على يحيى ان يجيب الرجل السوري، لان لا المناسبة تسمح ولا الوقت ايضاً، لكنهما اتفقا على ان يأتي يحيى في اليوم التالي للرجل السوري ليريه النساء.
وبالفعل ذهب يحيى مع اثنين من اصدقائه في الساعة السابعة مساءً باسلحتهم الكلاشنكوف، لانهما لم يعرفوا الطريق جيداً، لكنهم وصلوا الى حدود قاعدة جوية اسمها طابق، تخضع للسيطرة السورية، وهذا ما زاد شكوك يحيى ورفاقه.
فيما بعد، كانت الامور على نحو جيد، فقد استقبلهم الرجل السوري وقدم لهم الشاي وبعده العصير الاخضر الذي اعتقد يحيى ان العصير فيه نوع من المخدر، بدليل انه سقط نائماً لمدة خمس ساعات استيقظ بعدها ليجد نفسه محاطاً بخمسة رجال سوريين من جيش النظام السوري.
بعد أن قضى عامين وشهرين كاملين في السجن، قال يحيى إن كل ما في السجن من معتقلين هم تابعون لتنظيم داعش الذين وصلوا الى سوريا بطرق عجيبة وتكتيكات غريبة لا تخطر على البال، وبين يحيى انه تلقى معاملة جيدة من معتقليه ولم يتعرض للتعذيب.
يأمل يحيى أن يمنحه الرئيس السوري بشار الاسد عفواً يستطيع من خلاله العودة لعائلته رغم علمه أنه بنظر عائلته ومدينته ارهابي ولن تستقبله عائلته ولاسيما ابيه الذي يدير متجراً للدراجات في أوش.
وتعد مدينة أوش منذ سنوات موطناً للمتطرفين الاسلاميين التي بدأت بتمردها منذ الحكم السوفيتي، اذ استغل داعش هذه الحالة المتطرفة لدى مواطنيها ليؤسس كوادره منها.
المصدر: الاندبندنت البريطانية