أجرت وكالة تسنيم الدولية للأنباء لقاء خاصاً مع المحلل السياسي والخبير الأمريكي الدكتور ويلمر ليون (dr. wilmer leon) أستاذ العلوم السياسية في جامعة "هوارد" تمحور حول حقوق المواطنين السود في الولايات المتحدة الأمريكية التي تشهد اليوم حملة بوليسية وعنصرية محتدمة ضد هذه الشريحة الاجتماعية الهامة.

الدكتور ليون مواطن أمريكي ينحدر من أصول أفريقية وهو يعتبر أحد الشخصيات البارزة الداعية إلى احترام المواطنين السود وتحررهم من القيود التي فرضها عليهم البيض والتي ما زالت تقيدهم حتى عصرنا الراهن، حيث يواجهون مداً عنصرياً مؤسفاً يضرب بجذوره منذ استعبادهم في تلك الديار قبل عدة قرون وما يدعو للأسف الشديد أن الحكومات التي توالت في هذا البلد لم تعر لهم أهمية تذكر وما اعتبرتهم يوماً مواطنين، بل لم تعتبرهم بشراً كسائر الناس، وعلى لغم من إلغاء قوانين العبودية إلا أن السود ما انفكوا يخضعون لها بشكل غير مباشر وفي السنوات الماضية تزايدت هذه الظاهرة العنصرية المقيتة على نطاق واسع ولا سيما من قبل قوات الأمن والشرطة التي بدأت تقتنصهم بالرصاص وتفتك بهم بشتى أنواع البطش بشكل علني وبعنف مشهود مما أسفر عن تعالي الأصوات المعارضة لمختلف الأحرار والمنظمات الإنسانية في أمريكا والعالم، ومن بين الشخصيات الأمريكية البارزة التي شمرت عن ساعديها للدفاع عن حقوق هذه الشريحة الاجتماعية، الدكتور ويلمر ليون الذي صرح لوكالة أنباء تسنيم بمعلومات هامة نذكر جانباً منها فيما يلي:
- تسنيم: كيف تقيمون أوضاع حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية؟
* الدكتور ليون: أوضاع حقوق الإنسان في الولايات المتحدة متأزمة للغاية ولا سيما بالنسبة إلى المواطنين السود، فأوضاعهم اليوم لا تختلف كثيراً عن تلك الأيام التي وطؤوا فيها هذه الديار، فمنذ سنة 1690 م تم استيراد أجدادنا كبضاعة من قارة أفريقيا ونحن اليوم نعتبر أفارقة - أمريكان لكننا لم نشعر بالراحة يوماً وما زلنا نكافح بحثاً عن حقوقنا الإنسانية، وأنا على ثقة فإن كل شرطي أمريكي يطلق الرصاص على المواطنين السود لا يبادر إلى العمل الإجرامي إلا من منطلق اعتقاده بأن الإنسان الأسود ليس بإنسان! لذا لا بد من أن نثبت إنسانيتا للقوى الأمنية الأمريكية ونصلح تلك التوجهات السيئة التي تطال حرياتنا ووجودنا كبشر.
- تسنيم: لماذا يذهب المواطنون الأمريكان السود ضحايا لأعمال العنف التي تطال حقوق الإنسان؟
* الدكتور ليون: هذا الأمر يضرب بجذوره في استعباد أجدادنا في هذه الديار منذ لحظة اختطافهم من بلادهم الأصلية، فقد توافد على قارتنا مسيحيون كاذبون استعبدونا ونقلونا إلى سواحل أمريكا الشمالية فأوجدوا مزيجاً من الأجناس البشرية لذلك تم تقسيم المجتمع الأمريكي إلى عدة فئات من الناحية الجنسية الأمر الذي أسفر فيما بعد إلى إيجاد تسلسل رتبي في النوعية البشرية ليصبح السكان البيض على رأس الهرم، وهذا الأمر ملحوظ في الهند إذ هناك طبقة عليا وطبقات أخرى أدنى منها تسعى إلى إثبات هويتها الإنسانية.
المواطنون السود في الولايات المتحدة كانوا بضاعة تباع وتشترى حالها حال سائر الحيوانات كالبقر والخنازير والخيول، وهذه الخلفية التأريخية في الحقيقة هي التي أورثت المجتمع الأمريكي التعامل السيئ الذي يواجهه بنو جلدتنا في العصر الراهن، وبالطبع فإن مرضى النفوس ما زالوا بتلك العقلية العنصرية السابقة التي تميز بين مواطن وآخر، وهذا الأمر مؤسف للغاية.

- تسنيم: ما هو رأيكم بالنسبة إلى حمل السلاح الناري في الولايات المتحدة الأمريكية؟ فهل تعتقدون بأن هذا القانون صائب أو أنه بحاجة إلى تعديلات؟
* الدكتور ليون: المحكمة العليا في الولايات المتحدة أقرت العديد من القوانين على هذا الصعيد، ولكني أعتقد بأنّ هذه المحكمة في عام 1965 أو 1966 م أعلنت بأن القانون المكمل للدستور الأمريكي في مجال الحقوق الفردية لا يضمن حقوق الفرد قبال حمل السلاح الناري، وعلى هذا الأساس بادر المركز الوطني للأسلحة النارية بالدفاع عن هذه الثغرة القانونية فبذلت المؤسسات المدافعة عنه إلى إنفاق أموال طائلة بغية صناعة مختلف أنواع الأسلحة النارية الأمر الذي أدى إلى انتشارها على نطاق واسع بين الأمريكان. لكننا لو تأملنا في طبيعة هذا المركز لوجدنا من الناحية القانونية مجرد مؤسسة من شأنها أن تعرب عن تأييدها لحمل السلاح الناري أو لا، وهي لم تؤيده لكن التكتلات التي تأسست لبيع الأسلحة والمعامل المصنعة لها تدخلوا في هيكلها الإداري وغيروا مسؤوليها مما أدى إلى تغيير الأوضاع وإثر ذلك تغيير الذهنية الأمريكية بالنسبة إلى حمل الأسلحة النارية. لا يمكن تصور الأموال الطائلة التي أنفقت بغية تحقيق هذا الهدف المشؤوم، لأنه ليس من الممكن بمكان تغيير بنية السياسات الأمريكية الداخلية بهذه السهولة.
- تسنيم: ما هو توقعكم بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة؟
* الدكتور ليون: الانتخابات الرئاسية القادمة مثيرة للغاية، فالجمهوريون يدعمون دونالد ترامب الذي يمر في فصل الخريف من عمره! فهو أحمق للغاية، كما هناك العديد من المواضيع الأساسية المطروحة في المناظرات الانتخابية، لذا علينا الانتظار قليلاً لنتعرف على صاحب اليد الطولى من المرشحين من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري. بطبيعة الحال هذه الآراء لا يمكن الاعتماد عليها لمعرفة مصداقية المرشح، فهو مجرد حملات دعائية انتخابية وباعتقادي لو أن الأوضاع الراهنة تبقى على حالها فسوف تكون عصا السبق للمرشحة هيلاري كلينتون، فهي قد تتربع على عرش القيادة الأمريكية.
/ انتهى/