وياتي ذلك بعداليتم الذي اصاب المسلحين جراء انشغال او فقدان الاب التركي الداعم اللوجستي الاول لهم، كون الحدود التركية وحكومة تركيا هي  طريق الامداد التسليحي والبشري الاوحد للمسلحين شمال سوريا.

الجماعات الارهابية مما يسمى بجيش الفتح واحرار الشام وجبهة فتح الشام (جفش)- النصرة سابقا - ، وغيرها، استخدمت كل اوراقها في معركة فك الحصارعن احياء حلب الشرقية  بعد ان احكم الجيش وحلفاؤه الطوق عليها،  بعملية نوعية استثنائية هامة في الاسبوعين الماضيين.

لذلك نقل ان المسلحين انهم زجوا باكثر من خمسة الاف مسلح في معركة جنوب حلب لفتح خط امداد لشرق حلب وفك الحصار عنها، وامتدت الجبهة على طول  عشرين كلم، واستخدموا فيها عشرات السيارات المفخخة التي يقودوها انتحاريون حاولوا اقتحام مواقع الجيش والحلفاء، كذلك احرق المسحلون كميات كبيرة من الدواليب بهدف التعمية على الطيران والقصف الجوي. وسبق الهجوم الكبير، حملة تحريضية لكبار ما يسمى بالقادة الشرعيين، الذين وعدوا من يقتل من المهاجمين  ب72 من الحور العين في الجنة، وان من لا يقاتل سيدخل النار ويغضب الله عليه وسيفضحون تخاذاله امام الجماعات المقاتلة.. وعلى راس هؤلاء المحرضين، السعودي ، عبد الله المحيسني القيادي في  جبهة فتح الشام (جفش) – النصرة سابقا- والقاضي الشرعي العام فيما يسمى بجيش الفتح. اي ان الجماعات المسلحة قامت بعمية تعبئة قصوى وشنت حربا نفسيا وتعبوية هائلة قبل انطلاق المعركة  التي اعطوها اسماء كبيرة من قبيل( ملحمة حلب الكبرى، معركة حلب الكبرى، معركة فك الحصار، ومعركة كسر الحصار...).

في المقابل كانت قيادة الجيش السوري وحلفائه، تدرك اهمية وحجم هذه العملية، وتدرك اهمية معركة حلب كمعركة شبه فصل، في معركة سوريا الكبرى. فحلب هي عاصمة سوريا الاقتصادية وهي  ثاني اكبر مدينة من حيث عدد السكان، وهي معروفة بولائها  للرئيس الاسد، وسكانها تجار واقتصاديون ليس لهم علاقة بالسلاح، وهي لم تدخل ضد النظام بداية الازمة السورية، بل زج بها في المعركة بعد ان فتحت تركيا حدودها لالاف المسلحين ودعمتهم بشكل مباشر، واحدثت فيها حالة نهب وسرقة لاكثر من 1400 مصنع كبير، وفككت هذه المصانع ونقلتها الى الداخل لتباع للاتراك بابخث الاثمان.

وتدرك قيادة محور المقاومة ، ان الانتصار في معركة حلب :

-يقضي على حلم اردوغان بانشاء منطقة عازلة، ويتلاشى الى حد كبير جدا ، "مشروع تقسيم" سوريا او "فدرلتها" الذي تسعى اليها الولايات المتحدة وحلفائها.

وقد حدد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بوضح في ذكرى اربعين القائد الشهيد مصفطى بدر الدين اهميتها بقوله ، ان "القتال دفاعاً عن حلب هو دفاع عن بقية سوريا ودمشق ولبنان والعراق والاردن الذي دفع بعض فاتورة دعم المسلحين". وبعد عملية الجيش السوري وحلفائه الاخيرة والتي ادت الى  قطع خطوط امداد المسلحين شرق حلب بشكل كلي...  قال السيد نصر الله في ذكر اسبوع القائد اسماعيل زهري.." أن ما جرى في حلب على درجة عالية من الأهمية لارتباطه ليس فقط بالأزمة في سورية وإنما أيضا بالوضع والمعادلات والمشاريع الإقليمية، مبيناً أن الذي سقط قبل أيام في حلب هو أحلام إمبراطورية أمام صمود الشعوب وحركات المقاومة وازدياد الوعي في المنطقة والعالم"

 اما الرئيس السوري  بشارالاسد فاستبق معركة حلب الاخيرة

  بخطاب في مجلس الشعب السوري (البرلمان) بتاريخ

7/7/2016  قال فيه "ان حلب ستكون المقبرة التي ستدفن فيها آمال وأحلام السفاح أردوغان بإذن الله".

وباختصار فان الانتصار في حلب هو انتصار للمشروع المقاومة والممانع، وهزيمة للمشروع الامريكي الاسرائيلي السعودي التكفيري في المنطقة..

لذا فان قيادتي الجيش السوري ومحور المقاومة، اعدوا للمعركة بشكل دقيق جدا ، لان القيادتين تدركان ان  معركة حلب هي معركة "الفرصة الاخيرة" للمسلحين، وهزيمتهم فيها  - وقد لاحت بشكل واضح- انهزام لمشروعهم ومشروع الدول الداعمة لهم. وعليه كان:

-الاعداد التخطيطي والعسكري والبشري المحكم من قبل الجيش وحلفائه

- استغلال انشغال السلطات التركية بعد محاولة الانقلاب في تركيا بالداخل، رغم ان غرفة عمليات "انطاليا التركية"لا تزالتدير المسلحين وتقدم لهم الخدمات الاستخباراتية والادارية،  دون ان يكون بامكانها  مدهم العتاد والعديد، بسبب الوضع الداخلي التركي، مع العلم ان الجيش التركي ومدفعيته  كانت تتدخل مباشرة في المعارك عندما تتعرض الجماعات المسلحة لضيق او خطر.

- الاستفادة من الحوار الروسي الامريكي، وتسخيره ما امكن  لخدمة الميداني السوري. لا سيما في ظل الاتهامات التركية للغرب وامريكا تحديدا بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل.

-تعطل الامكانية السعودية والقطرية في تأمين الامدادات الى المسلحين، بسبب تدهور الوضع الداخلي في تركيا وسد انقرة  طرق الامدادت الى سوريا خشية استغلالها من قبل الانقلابيين.

وتلتفت دمشق وحلفائه في هذا الاطار الى ان المفاوضات بشان الحل السوري المقررة اواخر الشهرالحالي، تستلزم اوراق قوة، وحلب احدى اهم الاوراق.

اذن على ضوء كل ما اشرنا، قررت الجماعات المسلحة خوض معركة " الفرصة الاخيرة" في حلب  لاعادة فتح طريق امداد شرقي حلب من الجنوب ، اي من الناحية الشمالية لادلب حيث يتمتع المسلحون بامكانية كبيرة في العديد والعتاد الذي وفرتهما لهممسبقا الدول الداعمة وعلى راسها، امريكا وتركيا والسعودية  ، ومن بين الاسلحة اكثر من الف صاروخ تاو امريكي ومئات الدبابات وفضلا عن كميات كبيرة الاسلحة المضادة للدروع.

ولكن في المقابل، نقطة ضعف المسلحين كانت ولا تزال في انهيار معنوياتهم نتيجة خسارة الكاستللو والليرمون وبني زيد وحصارهم في شرق حلب، وتبادل الاتهامات  والتخوين والتقاعس والخذلان  وتقاذف مسؤولية اسباب الهزيمة.

ايضا فقدان السند  التركي  الاقوى لوجستيا بعد محاولة الانقلاب الفاشل، وقد شاهدنا افلام الفيديو للمسلحين وهم يبكون اثناء محاولة الانقلاب حزنا على حليفهم الكبير اردوغان،  كبكاء الام الثكلى.

ومن نقاط الضعف ايضا ، انه وسط هذه الاجواء المربكة والمتوترة لدى المسلحين، استغل الرئيس السوري الوضع واصدر عفوا عن المسلحين الذين يسلمون انفسهم واسلحتهم، ما خلق حالة بلبة وتخوين اضافية فيما بينهم، وفعلا فان اعدادا كبيرة من المسلحين سلموا انفسهم في حلب وفي درعا جنوب سوريا. وتحدثت المعلومات عن حوالي الف مسلح استسلموا للجيش سملوا اسلحتهم.

ملحمة حلب الكبرى

وسط هذه الاجواء بدأت "ملحمة حلب الكبرى" كما اسماها المسلحون، بدأت بهجوم واسع جدا امتد على جبهة طولها عشرين كلم، استخدموا فيها عشرات السيارات المفخخة التي يقودها انتحاريون، هاجموا المواقع المتقدم للجيش والمقاومة جنوب حلب، واحرقوا كميات كبيرة من الدواليب في امكان متفرقة، للتعمية على الطيران، الا انه وبعد مرور ثلاثة ايام على الهجوم المستمر على دفعات، فان الهجوم فشل، وان حقق انجازات محدودة جدا، تمثلت في السيطرة عدد من النقاط المتقدمة، سرعان ما اعادها  الجيش والمقاومة بعد ساعات. وحتى اعداد هذا المقال فان الهجوم كان لا يزال مستمرا على وقع تقهقر المسلحين. واكد مصادر موثوقة - تواصلت معها - مقتل اكثر من مئتي مسلح بينهم عشرات القياديين الميدانيين، وجرح المئات، واسر العشرات.

ونتيجة الوجع الكبير والهزيمة التي لحقت بالمسلحين، لجأوا الى الحرب الاعلامية عبر الاعلان عن انتصارات كاذبة، سارع الجيش السوري والمقاومة الى دحضها  وتفنيدها بالصوت والصورة، ثم قصفوا بعض احياء حلب بالقذائف الغازية السامة مما ادى الى استشهاد وجرح  العشرات، بهدف احداث ضغط شعبي على الجيش والمقاومة لوقف هجماتهم المضادة وفك الحصار عن المحاصرين في شرقي حلب.

ومع فشل كل هذه المحاولات ارتفع الصوت الامريكي مطالبا الروسي بوقف ضرب المعارضة "المعتدلة " الا ان هذه الصوت لام يسمع، فميزان المعركة في مصلحة دمشق وحلفائها، والعلاقات الامريكية والسعودية والاماراتية مع تركيا متوترة على خلفية اتهام انقره لهذه الدول بالتورط بدعم الانقلابيين، وقد اعلن اردوغان  ذلك بوضوح عندما ، اتهم بالامس الغرب بدعم الارهاب والانقلابيين وقال ان الانقلاب تم تدبيره في الخارج.

خلاصة ما سبق اننا ننتظر انتصارا هاما جديدا لمحور المقاومة في سوريا، فاضافة الى احباط هجمات  المسلحين باتجاه، فاننا ننتظر هجوما مضادا قريبا للجيش والحلفاء، يستطيعون من خلاله طرد المسلحين من مواقع انطلاق هجماتها، شمال ادلب، وربما تستعاد في هذا الهجوم مدينة ادلب,، اذ ان المسلحين بعد هذه الهجمات  الفاشلة سيكونون في وضع منهار معنوياوماديا، وستكون عملية هزيمتهم في ادلب سهلة الى حد ما.

/انتهي/