قبل أيام منح سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم جائزة حقوق الإنسان الإسلامية بالاشتراك مع السيدة "آرزو مرالي" وبما أن السلطات البحرينية بادرت خلال الفترة الاخيرة الى اسقاط الجنسية عن سماحته وتفرض عليه اقامة جبرية بهدف العمل على محاكمته، فقد استلم الشيخ عبدالله الدقاق باعتباره ممثل آية الله قاسم في إيران، استلم نيابة عنه تلك الجائزة. وبهذه المناسبة اجرى مراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء حوارا مع الشيخ الدقاق طرح خلاله عليه العديد من  الاسئلة، كان من بينها صمت الغرب إزاء انتهاك حقوق الإنسان في البحرين وممارسة الطائفية من قبل آل خليفة، وسياسات النظام البحريني لتغيير التركيبة السكانية في البلاد. وفي ما يلى إجابة الشيخ عبدالله الدقاق على تلك الأسئلة:

النظام البحرینی منح الجنسیة لأکثر من 120 ألف أجنبی

تسنيم: ما هي الفوارق في النظرة الإسلامية والغربية لقضية حقوق الإنسان؟

شعار حقوق الإنسان للتغطية على جرائم الغرب في الشرق الاوسط

الدقاق: استطيع التطرق الى حقوق الإنسان في الغرب بين النظرية والتطبيق. من الناحية النظرية نلاحظ أن حقوق الإنسان في الغرب نشأت بعد الثورة الفرنسية، ومن الواضح ان الثورة الفرنسية جاءت بمبادئ الديمقراطية وكانت ثورة على طبقة رجال الدين والنبلاء والسلطة الظالمة آنذك. وبالتالي كان طرح مفهوم حقوق الإنسان في مقابل الدين، لذلك نجد أن اول من اعترض على مبادئ حقوق الإنسان في الغرب هم الكاثوليك لأن الكاثوليك هم متدينون. إذن طرح شعار حقوق الإنسان في الغرب كشعار براق لمناهضة الدين هذا من ناحية النظرية. وأما من الناحية العملية فنلاحظ أن الدول الغربية التي ترفع شعار حقوق الإنسان هي في مقام العمل ضد حقوق الإنسان. فمثلا هولندا قد استعمرت أندونيسيا مدة ثلاثة قرون والحال ان عدد سكان أندونيسيا أكبر من عدد سكان جميع الدول الاوروبية مجتمعة وعاثوا فسادا هناك. كذلك بريطانيا استعمرت الهند أكثر من قرن وهكذا استعمرت فلسطين المحتلة وابتلينا بالكيان الإسرائيلي الذي زرعته بريطانيا وهي التي تتشدق بمبادئ حقوق الإنسان.

حقوق الإنسان لا تأتي إلا مع الإسلام

إذن لا يمكن الاطمئنان الى ما يرفعه الغرب من شعار حقوق الإنسان وفي الحقيقة هذا الشعار إنما يرفع للتغطية على جرائمهم ومخططاتهم في المنطقة العربية والإسلامية وخصوصا في منطقة الشرق الاوسط. إذن حقوق الإنسان في الغرب من الناحية النظرية ومن الناحية العملية لا يمكن الاعتماد عليها وحقوق الإنسان الصحيحة يمكن أخذها من الإسلام العظيم والقرآن الكريم من الناحية النظرية وكذلك الناحية العملية.

تسنيم: كيف يستغل الغرب قضية حقوق الإنسان لمتابعة مخططاته في العالم الإسلامي؟

الغرب باسم حقوق الإنسان زرع الحكام العملاء له في العالم الإسلامي

الدقاق: العالم الغربي له مخططاته للسيطرة على مقدرات الشعوب. وفي الحرب العالمية الاولى والثانية كانت مخططاتهم الغزو المباشر، إما بالغزو العسكري او الانتداب السياسي ولكن في ما بعد الحرب العالمية الثانية  وبعد افول الاستعمار الغربي عن الدول العربية والإسلامية جاء الغرب باستعمار غير مباشر. هذا الاستعمار غير المباشر ملامحه طرح شعارات براقة ورنانة كمصطلح "الديمقراطية" وحكم "الشعب للشعب" وكمصطلح "حقوق الإنسان" ولكن في مقام العمل جعلوا على الامة العربية والإسلامية حكام عملاء للغرب ومرروا مخططاتهم الاستعمارية من خلال هذه الانظمة وهؤلاء الحكام. إذن هم رفعوا شعار حقوق الإنسان للتغطية على جرائمهم ومخططاتهم الخبيثة التي عملوها ولايزالون يعملون على تحقيقها في يومنا الحاضر والمعاصر.

تسنيم: هل أن الغرب جاد في الدفاع عن حقوق الإنسان في البحرين ام أنه يغض البصر عن انتهاكات سلطات البحرين في هذا المجال؟

أمريكا ليست جادة في الدفاع عن حقوق الإنسان

الدقاق: لو كان الغرب جادا في حقوق الإنسان ولو كانت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا جادتين في حقوق الإنسان لضغطا على نظام آل خليفة في البحرين ضغطا جديا. نلاحظ أن أمريكا وبريطانيا يعطون الضوء الاخضر لنظام آل خليفة لكي يقوم بالاضطهاد الطائفي ويسقط جنسية سماحة آية الله المجاهد الشيخ عيسى أحمد قاسم، ويمنع أئمة الجمعة والجماعة عن أداء الصلاة ويحاصر فريضة الخمس ويقتل ويسجن الناس وكل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان أمام مرأي ومسمع بريطانيا وأمريكا وتكتفي الخارجية الأمريكية والبريطانية بالاعراب عن القلق. ولم ياتي هذا الاعراب عن  القلق بممارسة أي ضغط حقيقي على النظام الحاكم بالبحرين ولو كانت أمريكا جادة لاستطاعت ايقاف هذه الحركات بهاتف واحد. هي تعرب عن القلق لكي ترفع الحرج أمام منظمات حقوق الإنسان وأمام المؤسسات الدولية والامم المتحدة إذا ما أدانوها واحرجوها وقالو لها لما لم تقومي بأي خطوة تجاه حقوق الإنسان في البحرين. عندها تقول نحن أعربنا عن قلقنا وشجبنا واستنكرنا!.

تسنيم: هناك يجري حديث عن مساعي النظام البحريني لتغيير التركيبة السكانية في البلاد عبر الاستعانة بالاجانب، ما هي تلك المساعى؟

تجنيس ما يزيد على 120 الف أجنبي من قبل سلطات البحرين

الدقاق: سياسة التغيير السكاني او التغيير الديمغرافي في البحرين سياسة خاصة تتبع الديوان الملكي، وهذا الملف لا يوجد في مجلس رئاسة الوزراء لأن هذا الملف سري وخاص جدا لذلك لم يجعله الملك من مهام مجلس الوزراء والسلطة التنفيذية في البحرين، وانما جعله خاصا بالديوان الملكي الذي يخضع تحت أمرته مباشرة وقد وكل الوزير السابق أحمد عطية الله آل خليفة بهذا البرنامج. هذا البرنامج يهدف الى تغيير التركيبة السكانية في البحرين فهم يأتون باهل السنة، ولكن ليس كل سني، إنما السني الوهابي المتعصب، او السني الذي لا حول له ولا قوة بحيث يكون رأيه السياسي مضمونا لسلطة آل خليفة في البحرين. لذلك عملت سلطة آل خليفة على تجنيس السنة من الاردن ومصر وسوريا والباكستان والهند ومختلف دول العالم، وأعطتهم امتيازات من بيوت ورواتب وكل ما كانت اولاده اكثر كل ما زاد راتبه، وإذا كانت لديه عدة زوجات وعدة اولاد يتضاعف الراتب ويعطوه ثلاث او اربع بيوت لكي يزداد أهل السنة في مقابل الشيعة. وفي مقابل ذلك نلاحظ ان السلطة اسقطت الجنسية عن أكثر من 300 شيعىي بحريني لغرض تقليل عدد الشيعة عبر المحاكمات السياسية. لكن هذه الخطوة سترتد على النظام لانه كما أن الشيعة مظلومون فان السنة كذلك ايضا مظلومون في البحرين، لذلك فان القضية في البحرين ليست قضية طائفية وإنما قضية وطنية وهي أن هناك سلطة ظالمة سواء كانت سنية او شيعية وهناك شعب مظلوم سواء كان سنيا ام شيعيا. واما عدد المجنسين فهم بالآلاف لكن لا يملك أحد احصائية دقيقة لهذه الاعداد المجنسة لأن هذا الملف سري، البعض يقول أن عددهم 120 الف والبعض الآخر يقول أكثر من ذلك لكن لا يوجد احصاء دقيق لعدد هؤلاء المجنسين.

/ انتهى /