وحول التقارب الروسي التركي وكسر الجليد بين الدولتين، واحتمال أن يكون هذا التقارب يعود بالمنفعة الكبرى على سوريا أم أنه مرتبط بشكل أكبر بالمصالح المشتركة بين روسيا وتركيا، قال وزير المصالحة السورية الدكتور علي حيدر: "العلاقة بين الدول هي علاقة مصالح وبالتالي لا نستطيع أن نربط مصالح الدول الصديقة مع باقي دول العالم بالمسألة السورية فقط، بل هناك مجموعة متشابكة من المصالح وقد يكون الملف السوري هو إحدى تلك الملفات التي تبحث في علاقة الدول بعضها مع بعض وبالتالي لا نستطيع أن نقول أن العلاقة التركية الروسية مضبوطة فقط بإيقاع الأزمة السورية، هي مضبوطة بإيقاع المصالح المشتركة الروسية التركية وهي مصالح متشعبة وكثيرة وتاريخية وأولها المصالح الاقتصادية التي تصل أرقامها إلى المليارات والمصالح المتعلقة بخط النفط والغاز المسيّل باتجاه أوروبا وغيره من التفاصيل إضافة إلى أن السياحة الروسية تعتبر الأولى في تركيا، وبالتالي عندما يتعرج الخط البياني للعلاقات الروسية التركية، لا يكون مرتبطاً فقط بما يحصل في سوريا بل هناك مصالح أخرى"

ولفت الوزير حيدر إلى أنه "دون شك اعترى العلاقة التركية الروسية مجموعة من المشاكل منها التطور الميداني على الأرض السورية والذي تمظهر بإسقاط الطائرة الروسية في سوريا، لكن في العمق الأمر أبعد من ذلك بكثير يتعدى حادثاً طارئا، بل هو اشتباك على الأرض السورية لتحقيق مصالح هذه الدول وبالتالي افتراق المصالح تم إظهارها على أنها جاءت على خلفية إسقاط الطائرة".

وقال الوزير حيدر: "أظن اليوم بعد مجموعة تحولات ظاهرها الاعتذار التركي عن إسقاط الطائرة إلا أنها في العمق متعلقة بما حصل في تركيا داخلياً وتأثُر تركيا اقتصادياً بمحاولة الانقلاب التي يقال عنها أنها مفبركة في مكان وأنها فاشلة في مكان آخر والافتراق الجزئي والظاهر في العلاقة التركية الأمريكية إلى تضارب المصالح للإخوة الأعداء إن صح التعبير "تركيا والسعودية وقطر" فصحيح أنهم يلتقون في مكان ولكنهم يتصارعون في مكان آخر على نفوذ في المنطقة، إذاً مجموعة عوامل جعلت من التركي يحاول حل إشكالاته مع  مجموعة دول ومنها روسيا وإيران"

وأضاف الوزير حيدر: "أما ما هو نصيب حل الأزمة السورية من أي تقارب وأي تحسن أو سوء في العلاقات بين الدول، فأظن أن المقياس بالنسبة لنا  في العلاقة الروسية التركية هو الثبات الروسي في تحقيق مصالحه وليس تحسن العلاقة الروسية التركية، وبالتالي ما أظنه أن الروسي سيسعى بكل جهده أن يحقق فائدة لمصلحة حل الأزمة السورية بعلاقته المتطورة مع الأتراك وأظن أن ما يبحث الآن هو كيفية تبادل المصالح وليس المبادئ، ولنتكلم بصراحة هنا لا تدخل المبادئ كثيراً في العلاقة وهناك من يقول بأن هناك مقايضة بين حل الأزمة السورية وبين ملف الأكراد المدعوم اليوم بشكل ما من الروس"

وزیر المصالحة السوریة: مخطئ من یتحدث عن فیدرالیة (الجزء الأول)

وعن ردة فعل بعض القيادات الكردية من التقارب الروسي التركي وتعليق  القيادي الكردي البارز صالح مسلم على هذا التقارب بأن أردوغان وحزبه يقدمان تنازلات لكيلا يحصل الأكراد على حقوقهم، أوضح وزير المصالحة السوري لمراسل تسنيم: "نحن ننظر إلى المسألة الكردية في سوريا كجزء من المسألة الوطنية، وعندما تبحث أية مسألة كجزء من الحالة الوطنية يصبح حلها سهلاً أما عندما يُربط أي مِفصل ومنها المسألة الكردية باللعبة الدولية، فيصبح الموضوع خطراً لذلك أنا أظن أنه من الأفضل أن يفكر الأكراد – وأنا أعلم أن الجزء الأكبر من الأكراد يفكر كما أقول، ولكن أقصد بعض القيادات العسكرية وليس السياسية – في أن مصالحهم في التنسيق مع الدولة السورية وفي تأمين المصلحة الوطنية العليا وليس في مسألة اللعب على تناقضات المصالح الدولية والإقليمية لتحقيق مصالح موهومة لهم على أنها مصالح كردية".

واعتبر الوزير حيدر أن "المصلحة الكردية ليس لها علاقة بتقارب تركي روسي ولا بتنازلات تركية بل لها علاقة في الانتماء إلى سوريا والمسألة الوطنية والانخراط في مشروع المصالحة الوطنية وحل الأزمة السورية وبالتالي نعم عندما تكون هذه المصالح أو غيرها من المصالح رهن التناقضات والصراع الدولي فقد تنجح في مراحل  وقد تخسر في مراحل أخرى لكن في المحصلة النهائية ستخسر وبالتالي إذا كانت مراهنتهم على صراع بين أي دولتين لتحقيق مصالحهم فهم سيخسرون في النهاية لأن هذه المصالح لن تبقى ودائماً نقول أن العلاقات بين الدول "لا عداوات دائمة ولا صداقات دائمة بل مصالح دائمة" وبالتالي العلاقات مرتبطة بالمصالح".

وشدد حيدر أنه "إنْ كان ينظر بعض القادة العسكريين الأكراد الموجودين في سوريا على أنهم بالأساس يحققون مصالحهم نتيجة الصراع التركي الروسي، فإن هذا الصراع والخلاف لن يستمر وسيحل الخلاف بين الدولتين في يوم من الأيام وبالتالي هم الخاسرون".

وتعليقاً على تحرير مدينة منبج شمال سوريا من داعش على أيدي قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً ونظرة الدولة السورية لهذا الفصيل، ومباركة المعارضة السورية على لسان أحمد الجربا الذي تمنى أن يكون  تحرير منبج مقدمة لمصالحة مجتمعية بين مكونات الشعب السوري، قال الوزير السوري علي حيدر:  "دعني أبدأ بتصريح الجربا وأقول بأن هؤلاء الموجودين في الخارج والذين يتوهمون بأنهم يمثلون جزءاً من الشعب السوري ويمثلون معارضة سورية يريدون قطف ثمار ما ينجزه الآخرون وبالتالي كل ما يتحقق ليس للجربا وأمثاله دور به، لكن هم يريدون أن يتبادلوا المصالح مع المجموعات المسلحة بغض النظر عن قوات سوريا الديمقراطية، فالجربا كان يبارك بعض الانتصارات الأخرى لجيش الفتح وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية ويقول بأنها إنجازات للشعب السوري".

وتابع الوزير حيدر: "بالعودة إلى ما أُنجز في منبج فأنا أقول أنه عندما تتعاطى قوات سوريا الديمقراطية مع المسألة السورية على أنها مسألة وطنية وأن حل الأزمة في سوريا هو حل وطني وأنهم قوات بغض النظر إن كانت منضوية تحت لواء الجيش السوري أم لا، تقاتل داعش دون وجود مشروع سياسي لاحق فعندها ليس هناك من مشكلة، لكن عندما يكون هذا العمل في محاربة داعش هو لتحقيق مشروع سياسي قد يفتح مشكلة لاحقاً داخلية سورية - سورية فهذا يحتاج إلى إعادة بحث وتصويب لهذا المسار وإيجاد حل أتمنى أن يكون بعقلانية من هذه القيادات ويبحث بين السوريين".

وأكد الوزير حيدر أن "الأكراد جزء من الشعب السوري وهم ليسوا فصيلا من الفصائل بل هم جزء من النسيج السوري وهذا يعني أنهم من الشيء المتشابك المترابط الذي يشكل وحدة واحدة، والأكراد ليسوا موجودين في منطقة معينة كإثنية صافية بل هم موجودون في دمشق وحلب وحماه وحمص وكل المحافظات السورية وبنفس الوقت العرب موجودون في كل المناطق حتى المنطقة الشمالية حيث النسبة الغالبة من السكان هي للعرب وليس للأكراد وحتى التوزع الديمغرافي فإن الأكراد يمثلون حوالي 35 بالمئة من سكان المنطقة الشمالية أما ما تبقى فيشكلون 65 بالمئة، وحتى 35 بالمئة من الأكراد فإن القسم الأكبر منهم لا يريد أن يكون هناك أي مشروع انفصالي عن الدولة السوري وبالتالي الرؤية لحل هذه المشكلة سهل جداً وهي في الانتماء لمشروع المواطنة الذي يساوي بين الجميع بغض النظر عن اللون والجنس والعرق والإثنية وغيره وهذا الانتماء يجعل كل مواطن سورياً بغض النظر عن انتمائه الصغير إن كان كردي أو عربي أو آشوري أو شركسي أو أرمني".

ولفت الوزير حيدر إلى أن: "هذا المواطن السوري الذي ينتمي إلى هذه الأرض يصبح له كل الحقوق وعليه كل الواجبات ليس فقط في منطقة واحدة كالجزيرة في شمال سوريا ولكن له حقوق وواجبات في كل سوريا بما فيها العاصمة دمشق وأنا كنت أقول لهم دائماً (الأكراد) أنتم تريدون حقوقاً مصغرة على مستوى المنطقة ونحن نقول لكم أن حقوقكم على كامل الأرض السورية".

وزیر المصالحة السوریة: مخطئ من یتحدث عن فیدرالیة (الجزء الأول)

وأضاف حيدر: "هذا شيء والحديث عن الحقوق الثقافية شيء آخر، فقد يكونوا حرموا منها سابقا كالجنسية واللغة والعادات والتقاليد والغناء وغيرها فأنا بالنسبة لي لا أرى أنه شيء منفصل عن نسيج سوريا وأنا أستمتع به كمتعتي بأي غناء باللغة العربية  وأستمتع بالرقص الشعبي والرسم والفلوكلور وأنظر إلى أعيادهم كعيد النوروز عندما يقولون أنه عيد كردي فأنا أقول أنه عيد من أعياد هذه المنطقة وشعوب هذه المنطقة بالكامل".

واعتبر الوزير علي حيدر أن "الانطلاق من القوقعة ومن الدوائر المغلقة إلى رحاب الانتماء الأوسع هو ما يجد حلاً للمسألة الكردية وكل المسائل الأخرى لأنه عندما نطرح المسألة الكردية كحقوق يجب أن نطرح مسائل باقي الإثنيات وبالتالي أنا أجد حلاً لكل الإثنيات في أنهم ينتمون إلى مجتمع واحد وشعب واحد لهم كل الحقوق الثقافية في مدارسهم وتعليمهم إعلامهم، كل هذه المسائل هي حق طبيعي لكل الإثنيات السورية لكن بالانتماء الوطني ليس هناك إلا هوية جامعة للجميع" "أظن أن هناك نماذج أنا رأيتها وأعجبت لها، وأنا زرت إيران مراراً، فتجد هناك كل الإثنيات لكن هم بالنهاية شعب واحد ودولة واحدة وانتماء واحد،".

ورأى الوزير حيدر أنه "قد يحل هذه المسألة شيء من اللامركزية الإدارية وهذا حقيقة لمن يقرأ قانون الإدارة المحلية في سوريا يجد بأنه موجود، قد يحتاج إلى شيء من التطوير البسيط ولكن في الأساس وفي العمق هو موجود فيوجد انتخابات محلية وإيجاد المرشحين المحليين المناسبين لتلك المناطق".

وشدد وزير المصالحة السوري إلى أن "من يتكلم اليوم عن الفيدرالية كمشروع سياسي وهوية سياسية يخطئ، لكن من يتكلم عن لا مركزية إدارية في ظل الوحدة السياسية هو أمر آخر، وبالتالي نعم بالشكل وبالرؤية والمضمون والعمق، للوزارة وللدولة السورية رؤية واضحة لحل هذه المسألة في المستقبل ولكن على أن تبقى سورية سورية بغض النظر عن أكراد وعرب وشركس وأرمن وغيرهم، لا أن تصبح جزءاً من مشاريع إقليمية".

وحذر حيدر بقوله: "أنا أحذر من شيء مهم جداً؛ مهما كانت الدول لها مصالح، في مرحلة قد تستخدم هذه الحالات لتحقيق مصالحها، لكن عندما تتحقق مصالحها سيدفع هذا المُكوّن ثمناً غالياً لأنه رهن مستقبله ومصيره بالخارج ولم يربطه بالمصلحة العليا الداخلية".

يتبع.. الجزء الثاني