وأكد نائب وزير نضال قرموشة أن "قطاع الكهرباء في سوريا بذل قصارى جهده للحفاظ على سلعة الكهرباء للمواطنين في ظل الحرب الكونية التي تشن منذ أكثر من خمسة أعوام، فمنذ اللحظات الأولى من الأزمة أدركت المجموعات الإرهابية المسلحة أهمية الكهرباء فبدأوا بالاعتداء على البنى التحتية لهذا القطاع كأنابيب نقل الوقود والغاز لمحطات التوليد، والسكك الحديدية بهدف منع القطارات التي تنقل الوقود من العبور، ثم بدأ الاعتداء بشكل مباشر على شبكات توزيع الكهرباء في المحافظات وسرقة محتويات مراكز التحويل"
وأضح معاون الوزير أن "هدف المجموعات الإرهابية من كل ذلك هو التأثير على هذه الخدمة التي تقدمها الدولة للمواطن، ظنا منهم أن الدولة ستعجز عن الاستمرار بتزويد مواطنيها بالكهرباء، إلا أن قطاع الكهرباء صمد وتابع العمال عملهم بتوجيه من القائمين على العمل وبأعلى المستويات"
وعن الخسائر التي تعرض لها قطاع الكهرباء في سوريا منذ خمسة أعوام، أوضح نائب الوزير قرموشة: "لقد بلغت الخسائر المباشرة لقطاع الكهرباء في سوريا منذ بداية الأزمة حتى تاريخه حدود 850 مليار ليرة سورية، ناهيك عن الخسائر التي لحقت ببعض محطات التوليد كمحطة توليد حلب ذات 1000 ميغا والتي دُمرت تدميراً ممنهجاً حيث تعادل كلفتها لوحدها 1500 مليار ليرة سورية، إضافة إلى إلحاق الضرر بمحطات أخرى كمحطة زيزون في محافظة إدلب وغيرها" لافتاً إلى أن "هناك مناطق ما تزال ساخنة لم يتم الكشف عليها وتحديد مدى الأضرار، لذلك تشكل هذه الأرقام حالة أولية للأضرار وليس حالة نهائية"
وتابع معاون الوزير: "هناك ما يسمى في قطاع الكهرباء "الخدمة غير المقدمة" حيث تقدر الخسائر غير المباشرة من عدم تزويد المجتمع بالطاقة الكهربائية حدود 2500 مليار ليرة سورية ما يؤثر على الاقتصاد الوطني بشكل كبير"

وعن الخسائر البشرية في القطاع، أكد المهندس قرموشة أن "تلك العصابات الهمجية هاجمت أيضاً عُمال الكهرباء في مواقع العمل وهناك خسائر بشرية ونحن نعتبر أنها أثمن من أي ثروة مادية، فهناك عمال ذو خبرة كبيرة خضعت للكثير من التدريبات حتى اكتسبت تلك الخبرات ووصل عدد شهداء قطاع الكهرباء في سوريا إلى حدود 300 شهيد ارتقوا على أبراج الكهرباء جراء الاعتداء عليهم أو قنصهم من قبل العصابات الإرهابية"
ولفت المهندس قرموشة إلى أن " قطاع الكهرباء استطاع أن يستوعب الصدمة، بقيادة الأستاذ عماد خميس – رئيس الوزراء حاليا ً – حيث أدار القطاع أثناء فترة الأزمة بشكل ممتاز وأقل خسائر ممكنة، كما يتابع الوزير الحالي السيد محمد زهير خربطلي السير على خطى من سبقه للحفاظ على هذا القطاع ولا شك أن هناك تحديات كبيرة يجب تخطيها والتفوق عليها."
وعن البدائل التي أوجدتها وزارة الكهرباء السورية في حال الاعتداء على محطات التوليد أو التعرض لأي أمر طارئ يستدعي التدخل من قبلها، لفت معاون وزير الكهرباء السوري في حديثه لمراسلة تسنيم إلى أنه"تم تأسيس خلية عمل برئاسة السيد وزير الكهرباء والمعنيين وبالتعاون من مركز التنسيق المسؤول عن تشغيل المنظومة الكهربائية، حيث تناوب هذه الخلية بشكل مستمر، فعندما يحدث أي اعتداء أو عمل إرهابي يحلق الضرر بخطوط الكهرباء الكبيرة، تسارع هذه الورشات وفي أصعب الظروف إلى عملية الإصلاح مباشرة، وذلك بالتعاون مع الجيش السوري الذي يؤمن الوصول إلى نقاط الإصلاح، بمعنى أن أول بديل كان نصب أعيننا هو إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل الاعتداء"
وأضاف قرموشة: "يمكننا أيضاً أن نقوم بعملية مناورة من أماكن أخرى للتغذية، وهذا ما يؤدي إلى زيادة ساعات تقنين الكهرباء"
وقال نائب الوزير: "نحن نقوم بتشغيل 2000 ميغا حالياً لأننا بحاجة إلى وقود، فإنتاج النفط في سوريا قبل الأزمة وصل إلى 370 ألف برميل أما الآن هو فقط 9000 باعتبار أن معظم الإنتاج كان في المنطقة الشمالية الشرقية، لذلك نقوم باستيراد الوقود من الخارج فنحن بحاجة لأكثر من 850 مليون ليرة سورية يومياً ثمن الوقود غير الغاز الذي نستخدمه" لافتاً إلى أن "إن إنتاج الغاز تدنى بشكل كبير، فكنا نحتاج سابقاً إلى 15 مليون متر مكعب يومياً أما الآن فلا يوجد إلا 7 مليون متر مكعب من الغاز، ونعمل على تشغيلهم في المحطة ذات المردود الأعلى، وأستهلك من الفيول تقريباً 5000 طن يومياً وفيما لو توفر الوقود فأؤكد أن الانقاطاعات ستكون أقل بكثير."
وعن نظام تقنين الكهرباء المتبع في أغلب المناطق السورية وأسبابه، أوضح نائب الوزير: "عندما أريد أن ألبي حاجة السكان بـ 2000 ميغا واط يومياً أضطر لألجأ لنظام تقنين الذي عادة ما يكون 3 ساعات كهرباء و 3 ساعات قطع، وهناك عند بعض المناسبات أستطيع أن أستهلك جزءاً من الاحتياط الاستراتيجي، على سبيل المثال عند العطل أو الامتحانات"
وأكد قرموشة أنه "لا أحد يحب أن يقطع الكهرباء عن أحد، بل نحن مجبرون على هذا الوضع المرير الذي يعاني منه بلدنا بشكل عام "
وحول المشاريع والاتفاقيات المعقودة بين الدولة السورية ودول أخرى لدعم قطاع الكهرباء أو المطروحة مستقبلاً لتحسين وضع الكهرباء، قال معاون الوزير نضال قرموشة: "لقد كانت وزارة الكهرباء سباقة برئاسة الوزير السابق السيد عماد خميس لدفع هذا الموضوع إلى الأمام، واستفادت الوزراة من مِنحِ الدول الصديقة والشقيقة وعلى رأسها الجمهورية الإسلامية الإيرانية فكانت أكبر وزارة سورية تحصل على حصة من قرض التسهيل الائتماني الإيراني هي وزارة الكهرباء التي حصلت على حوالي 100 مليون ليرة سورية استطعنا أن نؤمن بها تجهيزات لشبكات النقل والتوزيع موزعة في مناطق مختلفة وبالتالي استيعاب الضرر الحاصل جراء أي اعتداء أو هجوم إرهابي، ومن خلال الملاحظة نجد أن شبكات الكهرباء لدينا مكشوفة ويتم مهاجمتها من قبل الإرهابيين وفي نفس الوقت نستطيع إصلاحها"
وأضاف قرموشة: "نبحت في مجالات التعاون بشكل دائم مع الإخوة في إيران وزملاء في وزارة الطاقة الإيرانية، وكان هناك أكثر من مرة تدريب للكفاءات السورية ومن المتوقع أن يتم بحث إنشاء معامل في مجال الطاقات المتجددة (إنارة – سخانات شمسة) ونتطلع في المستقبل القريب إلى إشراك القطاع الخاص الإيراني في بناء محطات توليد كهربائية، كما بحثنا أيضاً مع الأصدقاء الروس الكثير من المشاريع ويجري وضع اللمسات النهائية لإنتاج محولات توليد الطاقة الكهربائية"
وختم معاون الوزير حديثه بالقول: "ننتظر لحظة الانتصار وعندما ندعم ونفيد قطاع الكهرباء فإننا نفيد كل الاقتصاد السوري، لأن الكهرباء هي محور التنمية المستديمة"
/انتهي/