فور اعلان نبأ إقرار قانون العفو العام، تعالت الأصوات المنددة بهذا القانون، بسبب مخاوف الكثير من فئات الشعب العراقي، بسبب أن يكون هذا القانون طوق نجاة لكثير من الذين إرتكبوا جرائم بشعة بحق الشعب العراقي، لا تقتصر على القتل والإرهاب بل تتجاوز ذلك بكثير لتطال جرائمهم الإقتصادية ويصبح عندئذ نهب المال العام والفساد الإقتصادي أداة جديدة للفتك بالشعب العراقي. ومن أجل معرفة مخاوف المنتقدين لقانون العفو العام في العراق اجرت وكالة تسنيم الدولية حوارا مع مدير مركز دراسات جنوب العراق "علي رمضان الاوسي" اعتبر فيه أن "القانون لم يميز بين من قاوم الاحتلال و من قام بجرائم جنائية ضد الشعب والحكومة العراقية".

تبرئة المجرم

الاوسي أوضح أن "الغريب في الامر هو ان العفو يصدر خلال هذه الفترة القصيرة مرتين". وأضاف: يعني لا اعلم بالضبط ولكن اعتقد ربما في عام 2008 و الان في عام 2016 يتكرر. عندما صدر القانون الاول فانه لم يعالج المشاكل، بل فاقم وعظم المشاكل. المفردات الموجودة و المواد المدونة في داخل هذا القانون للاسف الشديد تبرئ الكثير من المجرمين.

إقرار قانون العفو العام بمباركة سعودية

وأضاف: حتى ان السعودية بدت تتباها و تقدم شكرها في وسائل التواصل الاجتماعية لكل من نواب البرلمان العراقي و الحكومة العراقية ويقولون خيرما قرروا و صوبوا عليه هو هذا القانون.

وأكد أن "طارق الهاشمي ايضا قام بارسال التهنئة والتحية لنواب المجلس على ما صوبوا وقرروا. المشكلة الان هي ان القانون مع الاسف لم يميز بين من قاوم الاحتلال و من قام بجرائم جنائية ضد الشعب والحكومة العراقية".

القانون لا يميز بين المجرم والمقاوم

وأشار مدير مركز دراسات جنوب العراق إلى أن "الذي يرتكب جرائم جنائية هذا الشخص لابد ان يقتص منه القانون العراقي وبحسب الشريعة، وخاصة اذا كان قاتلا وهذا امر طبيعي، اما الذي يدافع عن بلده مقابل المحتل و المحتلين الاجانب و الامريكي هذا لايزيده الا شرفا. فالقانون هنا لايجوز ان يقاضيه او يحاكمه ابدا. لكن كما قلت فان المشكلة في هذا القانون هو عدم وجود تمييز بين المجرم والمقاوم".

مشاعر الأمريكان وقانون العفو العام

وتخوف الاوسي من أن تستغل الولايات المتحدة الأمريكية أيضا قانون العفو العام لأنه وفق ما قال فان "حتى الذين صوتوا على هذا القانون هم لديهم لحد الان موقف خجول تجاه الامريكان، وانهم مازالوا لايريدون ان يجرحوا مشاعر الامريكان".

القانون فرض على الحكومة العراقية

وأكد أن "المسالة الاخرى هي ان القانون هذا فرض على الحكومة العراقية فرضا وذلك من قبل بعض القوى الاقليمية وعلى راسها السعودية. و طبعا هناك ضغوط دولية وعلى راس هذه الدول هي الولايات المتحدة، كما أن هناك بعض الضغوط المحلية الداخلية من قبل بعض الاحزاب والكتل البرلمانية العراقية. مع الاسف الشديد هذه الكتل و الاحزاب العراقية هي تساوم على دماء الشعب العراقي. الحكومة العراقية الان هي اضعف من الضعيف حيث انها حتى لم تقرر اعمال اي تغيير على هذا القانون الجديد و تركته الى مجلس النواب و مجلس النواب ايضا طرحه بنفس الطريقة و الاسلوب و تم التصويت عليه كذلك من دون اي تغيير".

لماذا تعطل التصويت الالكتروني عند اقرار قانون العفو العام؟

وقال مدير مركز دراسات جنوب العراق "المسالة الغريبة الان في مجلس النواب العراقي هي ان مسالة التصويت الالكتروني قد تعطلت و السبب هو يعود للتخريب الذي حصل في الفترة الاخيرة و دخول بعض الافراد والهجوم على البرلمان. هؤلاء عطلوا نظام التصويت الالكتروني في هذا البرلمان، بالتالي لحد الان لا يعرف كم نائب في البرلمان رفع يده من اجل التصويت وقبول هذا القانون الجديد. حتى لانعرف كم هو عدد المعارضين لهذا القانون".

نواب البرلمان ليسوا احرارا في التصويت!.. رئيس الكتلة هو من يصوت 

وأكد الاوسي أن "هناك توجد اشكالية ومشكلة اساسية اخرى بهذا الشان وهو انه وللاسف الشديد فان نواب البرلمان العراقي ليسوا احرار في ارائهم وتصويتهم. فانهم لم يعبروا عن آراء الشعب العراقي، بل ان كل عشرة او عشرون او اربعون او سبعون نائب في كل كتلة برلمانية يصوتون بحسب مايريد و يطلب منهم رئيس الكتلة والحزب. فان رئيس الكتلة هو من يصوت ويقرر لاعضاء الكتلة".

قانون العفو هذا لايعبر عن ارادة الشعب

وأضاف هذا السياسي العراقي: ان قانون العفو هذا لايعبر عن ارادة الشعب لانه وبموجب هذا القانون سيتم اطلاق سراح العديد من المجرمين والقتلة. المشكلة الاخرى هي المادة الثامنة من هذا القانون الجديد، تؤكد على حق الجميع في الاعتراض على الاحكام الصادرة بحقهم. وحتي اذا في مرحلة التمييز رفض طعن المتهم على الحكم الصادر بحقه فانه يمكنه ايضا بعدها المطالبة باعادة محاكمته. بهذه الحالة المتهم والمجرم بامكانه ان يطعن و هذا الطعن حتى يشمل المجرمين والقتلة وفي هذه الحالة المتهم والمجرم سيكون بامكانه ان يرمي المشكلة في ارض الخبر السري".

قانون العفو العام وملايين الدنانير

ونوه مدير مركز دراسات جنوب العراق الى أن "المتهم حتى يمكنه ان يدعي بان الاعترافات اخذت منه بالقوة و ان المحامون هم اصحاب حق باطل وانهم كانوا مترصدون و لحد الان رصدت ملايين الدنانير من اجل استغلالها في هذا السوق الذي تم فتحه بعد التصويت و اصدار قانون العفو العام الجديد". وأضاف: الان فتح في العراق باب التجارة في مجال المحاماة والمحاكمات الباطلة، المحاكم التي قرر لها ان تشكل وتحاكم على اساس مطالبات باطلة.

قانون العفو العام وأولياء الدم

وقال الاوسي ايضا"كل هذا نضعه الى جانب ونطرح موضوع ومسالة اخرى، ماهو ذنب هؤلاء الضحايا الذين كانوا واصبحوا ضحية جرائم هؤلاء المجرمين الذين تم وسيتم اطلاق سراحهم؟، حيث ان كل ضحية كان ومازال له اب و ام و اخ و اخت و طفل و زوجة، هؤلاء هم اولياء دم. هل تم اخذ موافقة اولياء الدم على اعفاء هؤلاء القتلة والمجرمين. اذا ولي الدم لا يتنازل عن دم فان لا الحكومة ولا القانون ولا البرلمان، لايمكنه ان يستغني عن هذا الحق. حتى الشريعة لا يمكنها ان ترفع حق القصاص عن اولياء واصحاب حق الدم".

القانون يمكن ان يؤدي الى عمليات أخذ الثار

واستند مدير مركز دراسات جنوب العراق الى الآيات القرانية لمواصلة انتقاداته لقانون العفو العام وقال: ان البارئ عزوجل اكد وقال ان لكم في القصاص حياة يا اولي الالباب. القصاص حياة يعني ماذا؟ يعني القصاص يقضي على الثار وتوجد حياة مطمئنة. لكن ان يبقى المجرم يتبختر على اولياء الضحية ويبقى طليقا وحرا امامهم وهم فقدوا حياة شخصا عزيزا عليهم فهذا لايمكن. هل من الممكن على اصحاب الضحية ان يروا مثل هذا المنظر؟. المشهد امام اعينهم فلا ولا يمكن ان يروا مثل هذا الامر و ان ذلك يتعارض مع اصل العدالة وبعدها يمكن بالتاكيد طبعا ان تحصل عمليات أخذ الثار من المجرمين و حتى في مثل هذه الاحوال يمكن ان يقتل اشخاص اخرون.

عودة الإرهابيين الى الخلايا النائمة

وأشار الى أن "جربنا في العراق وعرفنا ان جميع الذين يتم اطلاق سراحهم من السجون العراقية سواء تم اطلاق سراحهم من معسكر بوكو الذي كان هو سجن خاص للامريكان او من اي سجن او معسكر آخر في العراق فان هؤلاء بعد اطلاق السراح لايذهبون مباشرة الي بيوتهم. بل يذهبون الى الخلية او الخلايا النائمة التي ينتمون اليها من الارهابيين". وأضاف الاوسي أن "هؤلاء يعودون ويمارسون عمليات ارهابية ضد شعبهم و تكون هذه العمليات اما انتحارية او عمليات انغماسية. تفجيرية او تدميرية او على اشكال اخرى".

القانون يغيب جميع الحقوق

وفي هذا السياق أوضح أنه " اذا كان قانون العفو العام يشمل حلا عادلا للقضاء على الارهاب فانه سيكون افضل حل من اجل التوصل الى الهدوء و الامان في البلاد. اذا كان هذا القانون يستثني هؤلاء القتلة و المجرمين فلكان القانون هذا مرحبا به. لوكان هذا القانون يضمن حقوق اصحاب الضحية و اهل الدم لقلنا للقانون هذا اهلا وسهلا بك. لكن ماذا نقول لهذا القانون عندما لايشمل كل هذه الحقوق ويغفلها؟ ".

الرؤوس الكبار وعلاقتها باقرار قانون العفو العام

وأكد مدير مركز دراسات جنوب العراق أن "هذا القانون تم التصويت عليه بسرعة و من دون اي دراسة و سرع في اصداره والتصويت عليه وكل ذلك حصل ويحصل في ظروف حيث ان رئيس البرلمان العراقي ايضا مطعون بامره ومصيره غير معلوم. لانه متهم بالاختلاس والفساد. وتم تبرئته من كل هذه الاتهامات خلال فترة زمنية باقل من ربع ساعة، وامام محكمة كانت اقرب الى مهزلة حتى ان تكون محكمة قضائية".

الشعب يعتبر قانون العفو العام خيانة ومؤامرة جديدة

وفي نهاية حديثه مع تسنيم قال مدير مركز دراسات جنوب العراق رمضان الاوسي، "لذلك وبصراحة فان رئيس مجلس النواب العراقي غير مخول و غير لائق على تولي هذا المنصب. إذ أن طريقة التصويت لم تكن الكترونية و هذا الامر مطعون فيه. اضافه الى ذلك فان الكثير من مواد هذا القانون لم تدرس ولم يتم التحقيق بامرها. الان الشعب نفسه في العراق يعتبر القانون خطوة خائنة ويوصفا بانها مؤامرة جديدة وهو وجه اخر للجريمة في هذا البلد. بكلمة واحده يمكنك القول بان قانون العفو العام هو وجه اخر للجريمة في العراق. هذا القانون يحمي المجرم ويسحق الضحية.

/انتهى/