من "ابو النخالة الى الطاقة".. تعرف على لطيف حمد الطرفة

بغداد/.. "ابو النخالة"هذه هي المهنة الرئيسة للطيف حمد الطرفة، الذي فرض سيطرته على كافة عقود وصفقات وزارات النفط والكهرباء، بحكم منصبه وهو رئيس لجنة الطاقة بمجلس الوزراء، وهذا المنصب وصله بعد فشله عندما كان محافظا لواسط واحالته للاستجواب وفساده، نعم انه العراق من يكافئ المفسدين بمنحهم مناصب اعلى.

بدا الطرفة خطوات فساده "الكبيرة" بعد تعرفه على حسين الشهرستاني عندما كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، ومن هنا فتحت له الابواب، بعد ان كان فساده "محليا" أي مع الشركات الصغيرة التي تنفذ المشاريع في واسط.

قبل عام 2003، لم يكن الطرفة شيء يذكر، حتى تنافس على منصب محافظ واسط مدعوما من ائتلاف دولة القانون وكتلة مستقلون وتعضيد من الدعوة.

وبحسب اهالي المحافظة فان الطرفة كان يسكن في الحي،ولم يكمل تعليمه الجامعي، فذهب الى دراسة المهني في اعدادية الصناعة بالقضاء، ثم انخرط في العمل مع أبن عم له وكان تاجرا للحبوب والاعلاف (النخالة)، وكان الطرفة يعرف بـ"ابو النخالة".

وبصورة مفاجئة، بات الطرفة صاحب معامل كبيرة لانتاج العلف الحيواني في الكوت والحي، وذلك بعد ان تسلم منصب محافظ واسط مدعوما من (مستقلون) والدعوة وبتنسيق وتقاسم صلاحيات مع قاسم الاعرجي وجناح بدر في المحافظة.

سكان قضاء الحي يؤكدون انه زاول مهنة التعليم معلما صناعيا، ثم تحصل إثر ذلك وبعد ان اصبح محافظا وفي وقت قياسي على شهادة البكلوريوس من كلية التربية المفتوحة، ويُسجل تحرجه من الخوض في موضوع شهادته ففي لقاء مع صحفيين بالمحافظة خرج عن اللياقة مهددا ومتوعدا الفضائية التي تشكك بشهادته وتلتقي بالناس حولها، وقال "أقاضيها وأقاضي الذي يتكلم بها.. تحملوا مسؤولياتكم أمام الكذابين من الآن، صدقوني وأنا مسؤول عن كلامي.. والله العظيم والله العظيم الفضائية التي تقدم وتظهر كلام يشكك فيه بالشهادة أقسم بالله أقاضيها مهما يكن الأمر، هذا حق شرعي لي عرفتم".

كان الشارع في الكوت يغلي، انقطاع مستمر للطاقة الكهربائية، ونسب بطالة تتزايد، فرص عمل معدومة في ظل فرض المحسوبية التي رسخها المحافظ فضلا عن رشاوي شركة الواحة الصينية بالحسينية التي كانت تعرف طريق ادراج مكتبه.

بعد تعرفه على الشهرستاني، عن طريق صفقة حقل الاحدب، أمسك الطرفة بطرف خيط ادخله مجال الطاقة وعالمها ليتعرف على شركة STX الكورية، والبداية كانت رغبة في القيام باستثمارات بقطاعي الكهرباء والخدمات، التقى الطرفة بممثل الشركة وكان يدعى (ايه كانج) وقدم الأخير عرضا لانشاء محطات توليد طاقة كهربائية في المحافظة، ولان ذلك يومها لم يكن من تخصص المحافظة، فأدى الطرفة طفرته الثالثة وليتحول الى مندوب "معقب" لعرض الشركة مؤكدا للمسؤولين في بغداد رغبة المحافظة بمجيء شركات كورية، ومادحا سيرة تلك الشركة.

نُصبت وحدات التوليد، بعد ان ابرم العقد، وحصل الطرفة على عمولته، وعمولة دائما مفادها انه تحول الى مندوب للشركة، ولكن المفاجأة بحسب مهندس كهرباء في المحافظة ان "جميع وحدات التوليد التي تم تنصيبها من قبل شركة STX  هي عبارة عن محركات بواخر خردة تم تدويرها وإعادة تأهيلها وتصديرها للعراق مع وحدات التوليد ليقوم المهندسون العراقيون مجبرون بتحوير منظومة تبريد المحركات، وذلك بوضع شبكة انابيب لنقل زيت المحرك الى راديتر تبريد خارجي واعادته الى المحرك بواسطة منظومة تم تصنيعها في محلات الشيخ عمر".

بعد انفجار الشارع الواسطي على الطرفة، واضرام النار بمنزله ومكتبه ومجلس المحافظة، قبل ان تنتقل الاحتجاجات الى مدن أخرى صيف عام 2010، ولم تمض اشهر حتى اقال مجلس المحافظة الطرفة، بعد ان حاصره بجملة ملفات فساد فتحت اوراقها بوجه، لتصادق في اذار عام 2011 محكمة القضاء الإداري على قرار اقالته.

إلا ان حسين الشهرستاني كان منبهر بالمحافظ المقال والمدان بتهم فساد، المحروق مكتبه ومهاجم منزله من قبل متظاهرين غاضبين، أي طرفة هذه التي تجعل هذا الرجل مبتسم على الدوام وهو يفر مسبحته، وكأنه يحسب الخطوات المتبقية للعمل، لم يحدث شيء.

قدم الطرفة الى بغداد ليصبح سكرتير لجنة الطاقة ابان الشهرستاني ومسؤولاً مباشر عن جولات التراخيص، وبمرتب فاق الـ11 مليون دينار.

فتح الطرفة الباب لشركة STX مع وزارة الكهرباء، فكان عقد حقل عكاز ثم المحافظة الجارة الديوانية، وكانت نسبة مندوب الشركة وعمولته محفوظة، فالشركة حصلت على عقود باكثر من ملياري دولار فقط من وزارة الكهرباء، قبل ان يقوم بطفرة رابعة، ولكن هذه المرة عبر الحاج عبد الله الشمري من أهالي واسط ومدير اعماله الخاص، وكاظم الحسني وكيل وزارة التجارة السابق وصاحب شركة (نجمة القرن)، وهما اثنان من اذرع الاخطبوط.

تمت صفقة القرن بالنسبة للطرفة او كما يغمز ضاحكا وهو يلف مسبحته حول اصبعه المعقوف (الصدقة الجارية المكتوبة لي) والصفقة كانت تقضي بتصدير ضاغطات غاز الى كل من وزارة النفط ووزارة الكهرباء بسعر مليونين وسبعمائة الف دولار لكل ضاغطة، ولديه عقد مع مديرية انتاج الطاقة في محافظة البصرة بـ 14 مليون دولار منذ العام 2009 ولم ينفذه لغاية الآن!.

بيد ان الامر لم يرق لاعضاء مجلس محافظة واسط والواسطيين الذي كانوا يتمتمون "أبو النخالة من العلف للطاقة"، فيما اقتحم خمسة أعضاء من مجلس واسط حقل الاحدب احتجاجا وهو ما ادخلهم في دعاوى متبادلة مع الشهرستاني فيما طالب الأعضاء بابعاد لطيف حمد الطرفة من العمل بمكتب نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني، مذكرين بأن الطرفة متهم بملفات فساد ولا يمكن ان يكون هناك فاسدا يعمل في مكتب تابع لرئاسة الوزراء.

علم الشهرستاني بان صاحبه بدأ يلعب خارج الدائرة، وغضب فور معرفته باتصال الطرفة بشركة شل والحديث معهم عن عمولات، فابعده، ولكن ما ان خرج الشهرستاني وجاء بهاء الاعرجي، حتى عاد الطرفة الى لجنة الطاقة الاستشارية، ولا يزال السؤال يحير من يحيطون به من اعاده وعلاقته بالاعرجي ظل الجفاء يسودها، لكن الطرفة كان يعلم جيدا ان وجود، رعد الحارس الوكيل الاقدم لوزارة الكهرباء بفريقه يذوب شحنات الجفاء لدى بهاء.

ورغم ذلك ظل الاعرجي يتعامل معه بحذر، وحاول في أحيان كثيرة اقصاءه، بيد ان الترشيق الذي أطاح بالاعرجي فتح الباب امام الطرفة ليطفر طفرته الخامسة، فيحتل قصر الاعرجي ويدير اجتماعات لجان الطاقة، ويتحول القصر الى مسكن، وليبقى احد انشط أعضاء هيئة مستشاري رئيس الوزراء حيدر العبادي، لكنه يقول وهو يطقطق بحبات مسبحته ويفركها بيدها لم يعد الامر مثل الأول، فالمرتب تم تقليصه.. نعم خفض راتب المستشار من 11 مليون دينار الى  ثمانية ملايين.