بغداد / SNG

كان سهل نينوى قبل سقوطه في صيف عام 2014 بيد تنظيم داعش، موطنا لخليط من الأقليات العرقية والدينية وتسكنه غالبية مسيحية، لكن مسلحو داعش اتهموا أبناء تلك الأقليات بـ “الكفر أو الخيانة”، فهرب مئات الآلاف منهم متخلين عن ممتلكاتهم ومنازلهم وإرثهم الديني الذي يعود الى آلاف السنين.

ولم يعد هؤلاء العراقيون المشردون في هذه الأيام، مجرد ضحايا بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، حيث يقاتل العديد من لاجئي الأقليات من سكان سهل نينوى بجانب الجيش العراقي و مقاتلي البيشمركة لاستعادة السيطرة على بلداتهم.

وثمة سؤال “كيف سيتعايشون مع الأغلبية العربية السنية في المنطقة فيما بعد؟”.. سؤال قد يشكل واحدة من المسائل الحاسمة التي ستواجه العراق والمنطقة مع انهيار داعش في نهاية المطاف بحسب الكثير من الدراسات والتنبؤات السياسية.

ويشدد قادة الأقليات الدينية والقومية على أن لهم الحق في تحديد مستقبل مناطقهم لأن أبناءهم يشاركون في عمليات استعادتها حالياً.

وكان تنظيم داعش قد عرض على المسيحيين خيارين لا ثالث لهما: إما ترك منازلهم أو البقاء فيها بوصفهم “ذميين”، مقابل دفع “الجزية” التي بلغت 75 ألف دينار للشخص على حد قول الكثير من الفارّين لكن الأكثرية فضلوا الفرار على البقاء في ظل حكم داعش.

وعاشت أقليات أخرى قرب الموصل حالا أسوأ مما عاشه المسيحيون، فتنظيم داعش يصف الشيعة (من العرب والتركمان أو الشبك) بـ “الرافضة”، وعليهم اختيار التحول إلى المذهب السني وفق رؤية داعش. وإلى جانب الشيعة، هناك المكونات القديمة بما في ذلك الإيزيديين والكاكائيين الذي اعتبرهم داعش وعاملهم على أنّهم “رقيق العصر الحديث”.

وفي الوقت الحالي يضغط زعماء المسيحيين لإنشاء إقليم منفصل تحت اسم “سهل نينوى.. كوطن للأقليات المسيحية”، بينما يريد قادة الإيزيديين مقاطعة خاصة بهم حول جبل سنجار غرب الموصل، فهم يرون أن بعض القبائل العربية دعموا داعش، ولذا فمن “المستحيل للإيزديين العيش جنبا إلى جنب معهم”.