
بغداد/.. هذا هو عصام الاسدي، رجل الصفقات مع الأحزاب السياسية، ومدير حملات ابرز القادة السياسيين في الانتخابات، بأمواله الطائلة التي جناها من جميع المشاريع الخدمية والصحية والاقتصادية والسياسية "الوهمية" التي لو أنشأت فعلا على ارض الواقع لكانت بغداد والمحافظات تمتلك مؤسسات خدمية وبيئية "ضخمة" على اثر الأموال الهائلة التي خصصت لها والتي انتقلت بفعل "دربونة الفساد" الى قاصة الاسدي.
ولأن حجي عصام، لا يظهر في وسائل الاعلام خوفا من تسليط الضوء على ثروته التي تقدر بمليارات الدولارات، بحسب مصادر مقربة منه، الا ان الاسدي يعد من أثرى اثرياء العراق وهو الداعم الأول للحكومة السابقة، حيث بلغت كان قيمة ما دخل الى جيب الأسدي من أرباح اثناء الحكومة السابقة ما يقدر بمليارات الدولارات، فأغلب مشاريع الإعمار والبناء والتأهيل كانت تفوز بها شركات الأسدي الخاصة حتى وإن قدمت شركات أخرى عروض أفضل من عروضه.
مصادر مطلعة، كشفت عن أشهر ملفات الفساد المسؤول عنها، عصام الأسدي، بشكل مفصل وبالأرقام.
يعد مشروع ماء الرصافة، من المشاريع العملاقة الذي من المفترض ان يقضي على شحة المياه في مدينة الصدر وبغداد الجديدة والغدير والبلديات وغيرها من المناطق الواقعة في جانب الرصافة لأنه يوفر 2.275 مليون متر مكعب يوميا من المياه الصالحة للشرب.
وقد أحيل المشروع الى شركة "عصام الأسدي"، بعد استبعاد الشركات المنافسة بحجج مضحكة منها هشاشة الوضع الأمني، بعد ان جاءت توصية من أمين العاصمة السابق صابر العيساوي بإحالة المشروع الى الأسدي مقابل رشوة مقدارها 10 مليون دولار دفعها الأسدي للعيساوي.
بلغت كلفة المشروع 1136 مليار دينار عراقي في مدة انجاز 28 شهران ولأن المبلغ كبير ولا صلاحية للعيساوي بالموافقة وإنما هي من صلاحيات الأمانة العامة لمجلس الوزراء فقد تم رفع الملف بالتوصية الى مكتب المالكي لتتحرك أيادي اخطبوط الفساد "الحاج ابو كَاطع الركابي، طارق نجم، أبو مجاهد"، وبعد مباحثات ومناقشات في الخضراء وعمان تمت إحالة المشروع الى عصام الأسدي مقابل "100 مليون دولار"، تم دفعها كرشوة الى أحد المتنفذين في الحكومة السابقة.
ورغم إن نسبة الإنجاز حتى هذه اللحظة بعد مرور سنوات وانقضاء المدة المقررة للمشروع هي 30% فقد تم صرف 700 مليون دولار عصام الأسدي.
اما عن "فساد" مشروع كبس نفايات بغداد، فكان الاسدي شريك لشخص تركي الجنسية اسمه "محمد سيرين"، في شركة "أكزيم" التركية، حيث فازت هذه الشركة بمشروع انشاء 9 محطات تجميع نفايات العاصمة بغداد وكبسها داخل حاويات مغلقة ثم نقلها الى مواقع الطمر الصحي وكلفة المشروع 26 مليار دينار.
وتشير التقارير والكشوفات إن المشروع قد اكتمل بنسبة 60% لكن فعليا يعلم المواطن البغدادي إن نسبة النفايات قد زادت في شوارع العاصمة.
قضية فساد أخرى، "تشجير شوارع بغداد"، نفسها قامت شركة (أكزيم) التركية التي كما ذكرنا بأن عصام الأسدي شريك فيها، فازت بمشروع استيراد 5000 شجرة لتجميل بغداد بمناسبة انعقاد القمة العربية في العاصمة العراقية.
في حين لم تقم الشركة بالاستيراد وانما قامت بتهريب شتلات نبات "الدفلة" دون ان تمر على دوائر الحجر الزراعي، وقامت الشركة بحساب كلفة الشتلة الواحدة بقيمة 100 دولار، أي نصف مليون دولار مقابل 5000 شجرة دفلة، يشار الى ان اغلب المهندسين الزراعيين يؤكدون ان شجر الدفلة من أكثر الاشجار توفرا في العراق، حيث يمكن الحصول عليه مجانا من اي بستان عراقية.
"مشروع وهمي اخر"، فرز تدوير نفايات، يبدو إن أمانة بغداد لا تجد سوى الأسدي لينفذ كل مشاريعها، فالأسدي والشخص التركي (محمد سيرين) الذي مر ذكره أعلاه يملكان شركة (آفنان) التركية التي فازت بتنفيذ أكبر مشروع لفرز وتدوير النفايات في الشرق الأوسط وبقيمة (105) مليار دينار، التي من المفترض أن تبلغ طاقة هذا المشروع فرز وتدوير 4000 طن من النفايات يوميا في جانبي بغداد الكرخ والرصافة.
وقد يستغرب القارئ من ان يمتلك العراق أكبر محطة لفرز وتدوير النفايات في الشرق الأوسط ومع هذا فإن بغداد أكثر المدن غير الصحية في العالم، فلا داعي للعجب فكل هذه مشاريع وهمية اي تستلم الشركات الأموال مقابل لا شيء.
"فضيحة" مشروع، طريق قناة الجيش، هذا هو المشروع الوهمي الأكبر، نفذته شركتان الأولى (شركة المقاولون العرب المصرية) والثانية (شركة الغري الأردنية) وشركة الغري الأردنية يملكها (حيدر عصام الأسدي) نجل عصام الأكبر.
"طرائف وغرائب"، تروى بحق شركة المقاولون العرب المصرية، احدى الطرائف التي توصف بـ "المضحكات المبكيات"، فهي من شركات عصام الأسدي، الذي قام بجلب مواطن مصري وأجلسه على رصيف جانبي على طريق قناة الجيش وعلق بجانبه لافتة كتب عليها (شركة المقاولون العرب المصرية).
"سراب الإنجاز"، لم ينجز منه أي شيء فطريق قناة الجيش يعرفه العراقيون ما زال كما هو منذ 35 عاما!.. اما الأموال التي صرفت على هذا المشروع دخلت بحسابات الأسدي الشخصية.
"فنادق القمة العربية"، كان انعقاد مؤتمر القمة العربية في العاصمة بغداد (فترة ذهبية) بالنسبة لعصام الأسدي، فالأموال التي صرفت كانت خيالية ولا يمكن لعقل أن يستوعبها لذا كانت حصة الأسدي منها هي الأكبر، فمن ضمن المشاريع كان مشروع إعادة تأهيل فنادق بغداد.
ورغم كون فنادق المنصور ميليا، وعشتار شيراتون والميريديان وفندق بغداد، فنادقا غير حكومة وإنما هي قطاع مختلط فإن الحكومة السابقة والفاسدين فيها قامت بصرف 50 مليون دولار لكل فندق!
كالعادة مشروع كبير ربحه مضمون هو من نصيب داعم الحكومة السابقة عصام الأسدي.
قامت شركات الأسدي، بإعادة صبغ جدران الفنادق وتغيير الموكيت الداخلي وتبديل الأثاث لهذه الفنادق وهذه كلفها لا تكلف شيئا يذكر قياسا بمبلغ 50 مليون دولار فهي لا تكلف اكثر من نصف هذا المبلغ.
الغريب بالأمر، إن فندق بابل الواقع في منطقة الكرادة والمملوك للأسدي كان نصيبه 50 مليون دولار، كباقي فنادق العاصمة فقام الأسدي بتعمير فندقه بأموال الدولة تعميرا حقيقيا وهو اليوم الفندق رقم واحد في العاصمة بغداد.
"كارثة" النفط العراقي، من المؤكد إن ملفا اقتصاديا كبيرا كملف النفط لا يفلت من قبضة حوت الفساد الأكبر عصام الاسدي، الذي كان وجها رئيسيا في صفقات بيع النفط العراقي والحصول على العوائد والأرباح الناتجة عن عمولات، فالأسدي وبتكليف من الحكومة السابقة كان يتولى الإشراف والتنسيق حول العوائد المترتبة عن البيع وقبض العمولات وايداعها في حساب مصرفي في العاصمة البريطانية لندن.
ومن قضايا الفساد الأخرى، التي تحوم حول الأسدي، والمتعلقة بقطاع النفط قضية اختفاء 150 شاحنة وقود اختفت بعد احداث الفلوجة والملف موجود في هيئة النزاهة وتم تعطيله بضغوطات من وزارة النفط ومدير شركة تسويق النفط العراقي "سومو".
"فساده" في ملف الكهرباء، استورد العراق أربعة توربينات مولدة للكهرباء من شركة "جنرال الكتريك" الأمريكية، لتنصب في محافظة كربلاء، حين أعلن العراق عن مناقصة لتنفيذ المشروع من نصب وتشغيل للتوربينات فقدمت مجموعة شركات (جالك) التركية عرضا للتنفيذ بقيمة 204 مليون دولار مع تنفيذ المشروع في العراق.
لكن العقد أحيل الى شركة هيونداي الكورية بقيمة 219 مليون دولار و عدم تواجد الشركة وكوادرها في العراق بحجة سوء الوضع الأمني في العراق.
أثار احالة العقد الى شركة طلبت مبلغا أعلى مع عدم تواجدها في العراق استغراب جميع من هم على تماس مع المشروع، لكن العجب والاستغراب قد زالا عندما عرف إن الوسيط بين الجانب العراقي وشركة هيونداي الكورية هو رجل الأعمال عصام الأسدي.