نشرت بواسطة: admin2 في مقابلات 13 نوفمبر, 2016 1 زيارة
بغداد / SNG
أكد رئيس كتلة الفضيلة وعضو لجنة الأمن والدفاع عمار طعمة، بأن الإصلاحات والتغييرات التي وضعها رئيس الوزراء حيدر العبادي، لم تكن مدروسة جيداً لأنه لم يأخذ المشورة بشكل جيد، وهو أيضاً ينطلق من كتلة منقسمة ومتصدعة هي كتلة دولة القانون لذلك لم ينجح في برنامجه الحكومي.
وقال طعمة في مقابلة خاصة ” ان “التفكير بمستقبل الحشد الشعبي يحتاج الى الانصاف لكن موازاتهم مع وزارتي الدفاع والداخلية امر مرفوض لأننا نريد بناء دولة قوية”، مبينا ان “هناك مقترح لتحويل الحشد الى قوة احتياطية اي توجد مراكز دائمة وعناصرها تنخرط في المجتمع والنقطة المهمة ان نمنع من استغلال بعض الجهات السياسية لورقة الحشد الشعبي في مكاسب انتخابية”.
وتابع ان “إقرار قانون مكافحة الخمور يأتي مطابقا للدستور ومعالجة الأضرار الصحية والاجتماعية التي تسببه الخمور ولا يتعارض مع مفهوم المدنية لأنها تعني بناء دولة مؤسسات”، مشيراً إلى ان “تأجيل انتخابات مجالس المحافظات سيكلف الحكومة اموالاً أكثر مما تصرفه في إجراء انتخابات”.
نص المقابلة:
* توجه لك سهام الاتهام في محاربة المدنية لاسيما وانت تعتبر مهندس قانون مكافحة الخمور؟
– من وجهة نظري لا يوجد خصومة بين الدين والمدنية هي التي تقوم على أساس المواطنة وتعطيك حرية التعبير دون المساس بحرية الناس وتعبر عن آليات واضحة ضمن إطار ما يكفله الدستور فإذا هذا الفهم فنحن متفقون وليس في محل اختلاف. لكن نحن احيانا نخلط الامور حيث يأتي ناس يعتاشون على الدين ويستغلون قداسة الدين لممارسات هي بعيدة عن الدين أصلاً لذلك ان المتلقي لا يفرق بين الدين وبين المتقمص لسلوك الدين ظلماً وبهتاناً، فنحن نعيش بنظام الدين ولابد ان تكون الآيات واضحة من باب لا تقمعني ولا اقمعك وإذا حصل اختلاف فلن نتنافس عليه وقد توصلنا المناقشات الى موقف متطابق، لان البعد وعدم التواصل يوفر القطيعة وحساسية مفرطة والساحة تسع الجميع، والحوار هو الوسيلة الأمثل وان نتفق على نسبة عالية من المشتركات خير من القطيعة.
*لماذا اخترت في هذا الوقت تقديم قانون مكافحة الخمور؟
-لا أحب مصادرة حقوق الآخرين وانا لا اخاف في اعلان مواقفي ومن الواضح التصويت على هذه الامور يحتاج الى تصويت الأغلبية في مجلس النواب، وهذا ما قد حصل فقد صوتت الأغلبية البرلمانية على القانون وكنت مؤيدا له ومساندا لأسباب عديدة منها الدستور الذي يكفل ذلك الأمر والسبب الثاني مضار الخمر الصحية والاجتماعية والأمنية، وحتى في الدول التي تركز حضارتها على القيم المادية وليست الاخلاقية والمعنوية التي أنتجت رئيساً مثل دونالد ترامب، وهو المعروف بمواقفه في حظر العديد من الأمور، وان قانون حظر الخمور سيساعد في تلافي حالات ينتج فيها الخلل على المستوى الفردي والمستوى الاجتماعي.
*ما مستقبل الحشد الشعبي؟
-الحديث عن مستقبل يحتاج الى شجاعة وانصاف، ولابد ان ننصف جهود أفراد الحشد وتضحياتهم وشهداءهم ولكن هل اجعل الحشد الشعبي مواز للداخلية والدفاع فطبعا هذا الأمر مرفوض اذا أردنا بناء دولة، وعندما نذهب الى المقاتلين في الحشد ونسألهم لماذا تقاتلون يقولون نريد بناء دولة تؤسس أمناً لي ولأطفالي وعائلتي، واستقراراً للدولة ونأتي نقول انها قوات خاصة على غرار جهاز مكافحة الارهاب في الامتيازات والحقوق على ان يتم تنسيبهم للشرطة الاتحادية او كقوات نخبة في وزارة الدفاع ولابد الانتباه الى العدد وهو ان متطوعي الحشد اذا أرادوا ان يستمروا في مرحلة ما بعد داعش فلهم الاولوية لأنهم في وقت العسرة هبوا ويكون هناك اطمئنان اكثر اذا وجد في المؤسسات الأمنية مثل هؤلاء الشباب العقائديين وهناك مقترح اخر انه تحويل الحشد الى قوة احتياطية اي توجد مراكز دائمة لهم وهيكلتهم وعناصرها ينخرط في المجتمع والنقطة المهمة هي ابعاد بعض الجهات السياسية التي تريد ان تستغل ورقة الحشد الشعبي لمكاسب انتخابية.
*هل ترى تأخير ترشيح الوزراء للوزارات الأمنية مناسب في ظل المعارك التي نخوضها ضد داعش؟
-قطعا، غير مناسب وقد يقال ان العمليات المشتركة تكفي ولكن الوجود الرمزي للوزير مؤثر وواحدة من أسباب عدم حضور العراق مؤتمرات أمنية دولية هو عدم وجود الوزراء الامنيين ولو اختصر وجود الوزراء الامنيين على المحافل الدولة التي نبين بها حاجتنا للجهد الدولي لكان مبررا كافياً، ولا أخفيك ان التدافع السياسي يؤثر وكل طرف لديه متطلبات عالية في مسألة اختيار الوزراء الامنيين، ولجنة الأمن والدفاع لا تشارك باختيار الوزراء بل القوى السياسية التي تتباحث بذلك.
*انت مع اختيار وزراء مستقلين لوزارتي الداخلية والدفاع؟
– أنا مع الاستقلالية الحقيقية والابتعاد في هذا الملف عن الحزبية فهي من أولى الأوليات يفترض ان نبتعد عن تولي حزبيين لهذين الوزارتين لكن نريد مستقل حقيقي وليس مستقل ظاهري وهو مرتبط بالخفاء ولديه علاقات مع جهات سياسية اخرى.
*رأيك بالتغييرات التي اجراها العبادي في الوزارات السابقة؟
-الدكتور العبادي عندما ذكر مبررات التغيير منها الوضع المالي والبرنامج الحكومي وتبعاته فأن هذا الأمر جاء بسبب الحكومات التي سبقت حكومة العبادي وكل القوى السياسية التي شاركت في الحكومات السابقة وعندما حصل التوجه نحو التغيير كان لابد ان يتم تشكيل لجنة مهنية تقترح البديل المناسب لكل وزير يتم تغييره لكن بعض اللجان التي من المفترض ان تختار بدلاء أصبحت تحت التأثير السياسي لذلك جاءت نتائج غير مقنعة بل حتى العبادي اذا تسأله عن التغيير ستجده غير مقتنع.
*اذن كيف تقيم اداء رئيس الوزراء حيدر العبادي؟
-لا اعتقد اننا نستطيع ان نقيم اداء رئيس الوزراء بمعزل عن الظروف السياسية ولكن التقييم يكون حسب المواقف فمرة نقف معه ومرة نعارضه وقد حصل انقسام داخل كتلته في دولة القانون وليس من السهل ان تتنازل الكتل عن تمدد حصتها في الحكومة فكيف تقتنع بتقليص حتى تتنازل عن استحقاقها فهي مقتنعة وترى انها مستحقة لتلك الحصة، بالإضافة إلى ان العبادي ينطلق من كتلة متصدعة ومنقسمة وسعى الرجل إلى اتخاذ خطوات اصلاحية لكنه ايضا اخطأ في بعض تلك الخطوات لأنه هو أراد ان يستفيد من زخم الجماهير المحتجة لكن غياب المشورة اوقعه في بعض الأخطاء وخصومه السياسيين يستغلون بعض قراراته كما جرى في موضوع محاولة المساس برواتب الأساتذة الجامعيين ونأمل ان تكون المشورة اكبر في المرحلة المقبلة.
*كيف ترى إمكانية تطبيق مشروع التسوية التاريخية على الواقع السياسي؟
-المشاكل التي يعاني منها المشهد السياسي العراقي في العمق هي مشاكل سياسية وهذه المشاكل يريد البعض ان يريد البعض ان يصورها على انها مشاكل طائفية او قومية بهدف كسب العواطف لهذا المنهج او ذاك المنهج السياسي لكن بالعمق هي ازمة سياسية والتسوية السياسية التي تبناها التحالف الوطني تنظر الى هذا الموضوع والمشاكل والازمات من جذورها السياسية، وهناك مجموعة أسسس واليات ومع سقوف ومعايير يفترض ان يتفق عليها الجميع لتكون مرجعية في حال التقاطع بالموقف او الرؤية لكن لابد ان تكون هذه الورقة ملتزمة بالدستور ومخرجات السلطة وبناء الدولة على أساس المواطنة بعيدا عن الانتماءات وتفعيل مبدأ الحوار بضوابط يحكمها الدستور، بمعنى وضع مجموعة ضوابط تنفذ وفق اليات دستورية واعدتها لجنة فرعية من التحالف الوطني دامت شهور مع ممثل الامم المتحدة وهي تمثل رؤية التحالف الوطني ولا نقول انها تفرض على شركاء مكونات اخرى وإنما مادة للنقاش وللحوار وقابلة للتعديل والتغيير.
*كيف ستتعامل مسودة التسوية مع الأشخاص الذين تورطوا مع داعش في المناطق المحررة؟
-هذا الملف يمثل تحدياً وطنياً لا تختصر على التحالف الوطني مسؤوليته وانا اعتقد ان هناك مجموعة خطوات يجب اتخاذها؛ منها تشكيل مجالس حكماء من الوجوه المعروفة في تلك المناطق من شيوخ عشائر ورجال دين معتدلين واساتذة جامعيين من الشخصيات التي اثبتت التجربة السابقة نزاهتهم، تأخذ هذه المجالس على عاتقها منع اي ردود افعال انتقامية والإسراع بترميم اثار الدمار العمراني والنفسي والاجتماعي والإسراع في توفير الخدمات وإعادة ترميم البنى التحتية التي هدمها داعش لجميع العراقيين الذين يقدمون أغلى ما يملكون، والمسؤولية الاخلاقية تقتضي ان يكون المجتمع الدولي اكثر جدية في توفير الاسناد ودعم النازحين في عودتهم الى مناطقهم لأن هذا الأمر سيخفف كثيرا من مشاعر الاحتقان لدى الضحايا.
*رأيك في التوجه لدمج انتخابات مجالس المحافظات مع الانتخابات النيابية؟
– يحتاج الى مناقشة مستفيضة وما يطرح من آراء كمبرر للتأجيل احدهما الوضع الأمني والآخر الوضع المالي فإذا تحدثنا عن التقشف المالي فان تأجيل الانتخابات سيكلف الدولة رواتب ونثريات ومصاريف الحكومات المحلية ما قد يتجاوز كلفة اجراء الانتخابات في موعدها وعندئذ يكون هذا المبرر ضعيف، والنقطة الثانية هو الجانب الأمني وهذا ايضا فيه نقاش لأننا لسنا في انتخابات برلمانية وكي تنحرم المحافظات التي تجري فيها عمليات عسكرية من تمثيل برلماني، وكذلك علينا ان نسأل المفوضية هل لديها القدرة على اجراء الانتخابات في تكريت والانبار وتعرف ان الانتخابات في كل مرة تجري في ظروف أمنية ساخنة وكانت بعض المناطق تحت سيطرة الجماعات الإرهابية وفِي الانتخابات السابقة جرى تأجيل لمدة شهرين لمحافظة نينوى على العموم على هذا الامر يحتاج دراسة ولا يتطلب استعجالا أضف الى ذلك انه يوجد احتقان لدى الجمهور ضد مجالس المحافظات والحكومة والبرلمان والعملية السياسية برمتها ونسمع طلبات لإلغاء تلك المجالس أصلا وعندما تمدد عملها عاما اخر قد يزيد سخط الشارع.
*هل انتخابات الأمانة العامة لحزب الفضيلة هي جزء من محاولة التأقلم مع متطلبات المواطنين؟
-هو جزء من استحقاق يفرضه النظام الداخلي لان الأمين العام السابق هاشم الهاشمي انتهت ولايته برئاسة الحزب لمدة ثمان سنوات والنظام الداخلي يحدد ثمانية سنوات فقط، وهذا يؤشر على جدية الحزب بتبادل المواقع والالتزام بالنظام الداخلي لاسيما اذا عرفنا ان الأمين الجديد هو من الوجوه الشابة وهذا يعطي زخما ومؤشرا في جدية خطوات الحزب بالتماشي مع متطلبات المرحلة.
*يؤخذ على حزب الفضيلة سيطرته على بعض عقارات الدولة من بينها اكبر جامع في بغداد وهو جامع الرحمن؟
– جامع الرحمن تابع للوقف الشيعي وقضية الوقف من الناحية الشرعية ولا يملكه حزب الفضيلة وكان هو ضمن عمل لجنة الفك والعزل بين الوقفين الشيعي والسني وحسم الأمر للوقف الشيعي ويوجد متول للجامع وهو شيخ ليس لنا علاقة به، وأما مقراتنا في كل المحافظات هي بيوت مؤجرة وليست مقرات حكومية. وفِي عام 2008 استغربت القيادات ان مقر الحزب هو منزل مؤجر، ونحن نفرح بالمراقبة والمتابعة فأنها تجبر السياسي على متابعة خطواته، لكن ننتقد التعميم وعندما نجد شخص تصرف بطريقة سلبية نحاول ان نعممه على الجميع.