رائحة الجسم الكريهه يمكن أن تسبب معاناه كبيره للشخص الذي يشكو منها, وتسبيب مشاكل اجتماعية ونفسية صعبة.يظهر بحث جديد أن رائحة جسد قويه كرائحة الأسماك, التي تسمى تريميتاليمينوريا, تنبع من خلل وراثي الذي ينتقل بالوراثه
البحث الجديد سيثير اهتمام الاشخاص الذين يعانون من رائحة الجسم الكريهة، حيث يشير البحث الى ان العامل المسبب للرائحة المزعجة هو اضطراب وراثي نادر يعرف باسم ” متلازمة رائحة السمك”. رائحة الجسم الكريهة، باسمها الطبي تريميتاليمينوريا ، يتسبب عن طريق كميات زائدة من انزيم يدعى تريميتالين. التريميتالين ينتج عندما نقوم بهضم اغذية غنية بماده تدعى الكولين – كالاسمالك في المياه المالحة، البيض، الكبد وبقوليات معينة كالصويا والفاصولياء.
عند اغلب الاشخاص فان التريميتالين ينقل الى الكبد ويصبح مادة من دون رائحة. عندما لا يتم تفكيك التريميالين بشكل سليم فانه يفرز في البول، العرق والتنفس والذي يؤدي الى رائحة سمك قوية. يمكن ان تظهر الاعراض في جميع الاجيال وتتعلق الاعراض بهضم انواع معينة من الطعام. الاشخاص الذين يعانون من رائحة كريهة بشكل دائم يقومون باستشارة كل طبيب ممكن، يستحمون ثلاث مرات في اليوم ويرشون على انفسهم افضل العطور. للاسف، فان هذه الرائحة مقاومة.
حسب اقوال الباحث الرئيسي، بول وييز من مركز مونل لكيميا الحواس في فيلاديلفيا، الاشخاص الذين يعانون من تريميتاليمينوريا يمكن ان ينتجوا رائحة كريهة رغم المحافظة على نظافة شخصية. التاثير النفسي للتريميتاليمينوريا بارز. مع ذلك، من الصعب تشخيص الحالة من دون فحوصات طبية خاصة . اقيم البحث في الولايات المتحده ونشر في مجلة American Journal of Medicine.
تريميتاليمينوريا تتسبب عن طريق خلل في الجين المدعو FMO3، الذي يعيق قدرة الجسم على هضم التريميتالين وتحويله الى ماده بدون رائحة. للتريميتالين نفسه رائحة سمك قويه، لكن فقط 10-15% من الاشخاص الذين لديهم تريميتاليمينوريا يعانون من رائحة سمك واضحة، الامر الذي يصعب اكثر على تعزيز التشخيص.
حتى تكون هذه المشكلة عند الشخص، هو او هي يجب ان يورثوا نسخه معطوبه من الجين FMO3 من كلا الوالدين، الذين يحملون الجين لكن العطب الوراثي غير ظاهر لديهم ولا يعانون من رائحة جسم كريهه. مفهوم ضمنا انه اذا كان احد الوالدين يملك الخلل، فانه سوف ينقل الجين المعطوب عن طريق الوراثه.
للدراسه الحاليه، قام وييز وزملائه عدة مرات بفحص تريميتاليمينوريا التي شخصت في الاشخاص الذين وصلوا الى مركز مونل لكيمياء الحواس في فيلاديلفيا، وطلبوا المساعده بسبب رائحة جسد كريهة متواصلة ومن دون مبرر. وجد الباحثون بانه لثلث من ال 353 شخص الذين توجهوا الى المركز لهذا السبب كانت لديهم تريميتاليمينوريا. تضمنت الفحوصات قياس كمية التريميتالين في البول بعد ان شرب الشخص المفحوص مشروب اضيف اليه الكولين.
من ضمن الـ 118 شخص الذين تم تشخيصهم بالتريميتاليمينوريا ، فقط 3.5% اشتكوا من وجود رائحة ” مشبوهة”. اغلبهم افادوا بوجود رائحة الجسم الزائدة بشكل عام ورائحة وطعم سيء في الفم. العديد من المفحوصين في البحث تم فحصهم لدى العديد من الاطباء واطباء الاسنان قبل توجههم للفحص في مركز مونل. بعضهم قاموا بالتوجه الى المركز بانفسهم، الامر الذي كان، حسب اقوال الباحثين، التقييد الاساسي للبحث. لهذا السبب من غير المعقول ان المشتركين في البحث يمثلون عينه تمثل كل الاشخاص الذين يعانون من رائحة جسدية غير مبررة،اي، لا يمكن ان نستنتج ان ثلث الاشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة لديهم تريميتاليمينوريا.
المسبب الثاني الاكثر انتشارا لرائحة الجسم غير المبرره هو البخر الفموي المزمن، المعروفة كرائحة كريهة من الفم. البخر الفموي يتسبب على الاغلب عن طريق النشاط الايضي لبعض الجراثيم في الفم، وهي تعتبر السبب الثالث الاكثر انتشارا للتوجه الى طبيب الاسنان، بعد تسوس الاسنان والتهاب اللثة. الرائحة الكريهة من الفم يمكن ان تعتبر بشكل خاطئ رائحة جسد كريهة، لان الرائحه تنتشر حول الجسم عندما نتحدث او نزفر.
فقط في مختبرات قليله يمكن معرفة ما اذا كنتم تعانون من تريميتاليمينوريا، لكن احدى الطرق لتقدير ما اذا كنتم تعانون من هذه الحالة او لا، هو القيام بتغيير في التغذية، كالامتناع عن تناول الاغذية الغنيه بالكولون، كالبيض، السمك والبقوليات. اذا كان الامتناع عن هذه الاغذيه يحسن مشكلتكم، هذا رمز مهم الى كون المشكله هي تريميتاليمينوريا.
بالاضافه الى التغيير في الغذاء، يمكن احيانا حل مشكلة رائحة الجسد الكريهة عن طريق تناول معدن الزنك. ايضا التجارب التي استعمل فيها معدن المغنيسيوم وجد فيها انه من الممكن ان يخفي رائحة الجسد الكريهة، على الاغلب كونه يشترك في عدد من العمليات الايضية. الدمج بين المغنيسيوم، الزنك، فيتامين B6 وفيتامين B الذي يدعى فابا، يمكن ان يفيد ايضا في منع رائحة الجسم ورائحة الفم الكريهة.