الخرطوم ـ «القدس العربي»: ارتفاع الأسعار في السودان شمل كل السلع والخدمات بعد أن قررت الحكومة زيادة أسعار المواد البترولية، ولم تكن الصحف التي تنقل أخبار هذه الزيادات بعيدة، فقد قرر الناشرون رفع سعر الصحيفة إلى أربعة جنيهات ابتداء من الشهر المقبل.

زيادة لم تكن جديدة في هذا العام، فقد شهدت الصحف السودانية في شهر آب/أغسطس الماضي زيادة سعر الصحيفة من جنيهين لثلاثة جنيهات، وبرر الناشرون تلك الزيادة بارتفاع مدخلات الصناعة.وسبقت الصحف الرياضية وهي عديدة ومتنوعة في زيادة السعر لتباع بأربعة جنيهات ونصف.

ويرى صحافيون أن هذه الخطوة تؤكد بأن المستقبل القريب جدا سيكون للصحافة الإلكترونية، ويرون أن العد التنازلي للصحافة الورقية سيبدأ في نهاية هذا العام، مشيرين إلى أن ارتفاع سعر الصحف له ما يبرره في ظل تواصل ارتفاع سعر الدولار في متوالية هندسية. البعض الآخر يطالب بأن يتزامن مع رفع السعر تطوير في العمل الصحافي والارتفاع بجودة الصحف، وهو ما ينقص الصحافة السودانية الآن، على حد تعبيرهم. ويقول الصحافي أيمن مستور معلقا على رفع سعر الصحيفة، إن أهمية الصحافة للناس لا تقل عن الأكل والشرب بل ربما تتعدى ذلك، لأنه ومن خلال وجود الصحافة الحرة والفاعلة يتم توفير كل الخدمات الأساسية والضرورية لحياة الناس. ويرى أن وجود الصحافة «في متناول يد الجميع» يمثل ركنا مهما من أركان الحياة الديمقراطية.

ويضيف «للصحافة دور فعال ومهم جدآ في التعبير عن آراء الأفراد والمواطنين في كل القضايا التي تهم حياتهم. وفي عرض المقترحات والحلول لكل ما يتعلق بشوؤن مجتمعهم إلى السلطة والى الجماهير ايضآ، ورغم المضايقات التي تعاني منها الصحافة السودانية فإنها تؤدي دورا مهما ويحرص الناس على شرائها، خاصة الصحف المستقلة، لكن زيادة سعرها سوف تؤثر بشكل كبير على معدلات التوزيع وبالتالي الإعلان الذي يشكل وجوده النسبة الأكبر في استمرارية صدور الصحف».

وتعتبر هذه الزيادة هي الثانية خلال أربعة أعوام، حيث أصدر ناشرو الصحف السودانية قرارا بزيادة سعر الصحيفة من جنيه إلى جنيهين، وكانت تلك الزيادة بنسبة 100٪ الأمر الذي رآه بعض الصحافيين بأنه إشارة واضحة إلى بداية نهاية الصحافة الورقية في السودان. وتباع الصحف في الولايات البعيدة بضعف سعرها المعلن.

ارتفاع التكلفة ليس هو العامل الوحيد لانصراف الناس عن شراء الصحف، فكثيرون-عبر صفحاتهم في الفيس بوك- دعوا لمقاطعة قراءة الصحف بسبب ضعف وندرة تغطيتها للمواضيع الساخنة والتي تهم المواطنين بسبب الرقابة المفروضة عليها. ويقول الصحافيون إن معظم حالات المنع والرقابة تتم شفاهة دون استلام أي مكتوب، وفي العادة تعاقب الصحيفة التي لا تلتزم بالأمر بالمصادرة في وقت لاحق.

ويقول الكثيرون إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تقدم الأخبار حال وقوعها دون حذف أو تلوين بسبب الرقيب وأصبحت الصحف تلهث وراءها، لكن اقتربت الحكومة من تشريع قانون جديد يشمل النشر الإلكتروني ويعرّض الذين ينشرون في الإنترنت لعقوبات.

وتشجع الحكومة السودانية الصحف على دمج بعضها البعض لتصبح مؤسسات ضخمة، لكن الناشرين يعارضون هذا الاتجاه بقوة. وأفصح الرئيس السوداني في مقابلة صحافية عن إصدار قانون يدمج الصحف في صحيفتين أو ثلاث. وشهدت الفترة الماضية توقف صحيفتين هما (التغيير) بسبب تكرار المصادرة و(أول النهار)لأسباب إدارية.

ويعاني الصحافيون من ضعف رواتبهم وعدم انتظامها وضياع حقهم في التأمين الاجتماعي، إضافة للأعباء الكبيرة التي يقومون بها طوال الأربع والعشرين ساعة دون حصولهم على أجر إضافي، وتعتمد كثير من الصحف على المتدربين في تغطية النقص العددي، وقامت صحف عديدة بتقليص عدد المحررين لأقصى حد توفيرا للمال.

وتعاني الصحافة في السودان، إضافة للعوامل الاقتصادية من قمع الحريات، ورغم أن تاريخها يزيد على القرن، حيث بدأ بصدور صحيفة «السودان» في سنة 1903، إذ لا يوجد قانون يحمي الحريات بصورة واضحة لا لبس فيها ويعاني الصحافيون في السودان من تعدد منافذ عقابهم بتعدد القوانين الموجودة، فهم يخضعون للقانون العام وقانون الصحافة وقانون الأمن، إضافة لعدم تمكنهم من الحصول على المعلومات، ويستغل ذلك التعدد في كثير من الأحيان للتشفي والانتقام وتكميم الأفواه. ويتعرض الصحافيون لتحقيقات أمنية بسبب نشرهم للعديد من الموضوعات.

وذكرت شبكة الصحافيين السودانيين أن الربع الثالث من هذا العام شهد 42 حالة انتهاك للصحافة مقارنة بالربع الثاني الذي بلغت فيه الانتهاكات 38 حالة. وأشارت إلى أن 90٪ من هذه الانتهاكات سببها السلطات الأمنية.

زيادة جديدة في أسعار الصحافة الورقية في السودان ابتداء من الشهر المقبل

صلاح الدين مصطفى