نشرت بواسطة: admin2 في تقارير 19 نوفمبر, 2016 1 زيارة
بلم يرتح الكثيرون لاسيما الفريق المقرب من زعيم إئتلاف دولة القانون نوري المالكي بالزيارة التي قام بها الشهر الماضي الى بغداد رئيس إقليم كردستان المختلف على انتهاء ولايته مسعود البارزاني. سبب عدم الإرتياح أن الفريق الاخر , سواء المقرب من رئيس الوزراء حيدر العبادي او من اطراف اخرى تريد ان تعيد رسم الخريطة السياسية بطريقة اخرى يصفها السياسي المستقل عزت الشابندر بانها طولية وليست على شكل خطوط الطول والعرض التي رسمها الاميركان منذ عام 1991 باتت ترى في هذا التقارب بين الرجلين ومن ثم الطرفين وتاليا الجبهتين بمثابة إنتصار كاسح في سياق المعركة ضد داعش وبالمقابل هزيمة ساحقة للطرف الاخر الذي قد تكون خياراته السياسية محدودة حتى وان تحالف مع اطراف قوية (المالكي ـ سليم الجبوري ـ الإتحاد الوطني الكردستاني ـ التغيير) في ظل ما سيترتب على الإنتصار على داعش لجهة مايمكن أن يحصده العبادي من مجد, فضلا عن اجباره البارزاني على العودة الى بغداد واخذ الاوامر منها على صعيد العلاقة العسكرية بين البيشمركة والعمليات المشتركة.
لكن التصريحات الاخيرة التي صدرت عن الزعيم الكردي مسعود البارزاني سواء لجهة ماقاله عن استقلال الاقليم وانه تفاهم مع بغداد بشان ذلك او عدم انسحاب قواته من الاراضي التي حررتها والتي هي مشمولة بمادة دستورية هي المادة 140 لانها تحررت بالدم (11 الف مقاتل من البيشمركة راحوا ضحايا التحرير مثلما قال) والاهم انه اتفق مع الاميركان على ذلك. صحيح ان مكتب العبادي سارع الى نفي ماقاله البارزاني انه اتفاق مع بغداد او قضية الانسحاب من عدمها لكن مجرد اطلاق تصريحات من قبل البارزاني بشان ذلك يعني الكثير لاسيما للطرف الاخر الذي كان يامل في نهاية سريعة لهذا التوافق الجديد بين طرف من اربيل وطرف من بغداد وليس مثلما كان يجري سابقا حيث يكون الاتفاق عادة كردستاني بالكامل مع بغداد بالكامل.
وفي الوقت نفسه فان الطرف الذي كان يتصور انه حقق انجاز مهم لجهة التقارب الجديد والذي ادى الى تفاهمات عسكرية لايمكن نكرانها جعلت كل من السيد عمار الحكيم زعيم التحالف الوطني والسيد مسعود البارزاني يتفقدان معا القوات العسكرية العراقية سواء كانت جيشا اتحاديا ام بيشمركة وهما يشيدان ببطولات الطرفين في مؤشر على نجاح الاتفاق الذي تم التوصل اليه في بغداد فضلا عن صموده. لكن التصريحات التي ادلى بها البارزاني اشعرت الجميع بخيبة امل وربما اولهم المجلس الاعلى الاسلامي الذي كان اول رد فعل على تصريحات البارزاني صدرت من احد قيادييه (باقر الزبيدي). وبصرف النظر ان كان ماصدر عن الزبيدي يمثل وجهة نظره الشخصية ام وجهة نظر المجلس الاعلى فالنتيجة واحدة وهي مخيبة للامال مرتين..مرة اذا كان يمثل وجهة نظر المجلس الاعلى فان هذا يعني ان السيد الحكيم اول الغاضبين على تنصل البارزاني لما تم الاتفاق عليه في بغداد وعبر جلسة عمل وطعام طويلة (بحدود اربع ساعات). اما اذا كان يمثل راي السيد الزبيدي فهذا يعكس خلافا داخل قيادات المجلس الاعلى بشان التعامل مع العديد من القضايا والملفات ومنها ملف التعامل مع الاقليم الذي اثار لغطا كثيرا منذ زمن الاتفاق النفطي ايام الدكتور عادل عبد المهدي حين كان وزيرا للنفط او الاتفاق الجديد الذي توجته زيارة البارزاني الى بغداد واجهضته تصريحاته الاخيرة التي بدا فيها مستقويا بادارة دونالد ترامب قبل ان يحط رجليه في البيت الابيض.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الان .. هل ستتغير المعادلات بعد هذا التصريح؟ ربما يحتاج الامر لبعض الوقت حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الرمادي لا الاسود من تصريحات البارازني الذي عود الجميع على مفاجات من هذا النوع ومن هذا الطراز نظرا لحاجته في الداخل الكردي الى تسويق خطاب اعلامي ـ عاطفي يتغلب فيه على خصومه الكرد الذين باتوا اقوياء (بعد التحالف بين جماعة طالباني ونوشيروان مصطفى), فضلا عن توجيه رسالة لبغداد انه مازال قويا ونسخة منها للاميركيين بانه مايزال على ثوابته ومنها ما سبق ان قاله بعد احتلال داعش للموصل ان الخرائط القادمة سوف ترسم بالدم.
من / حمزة مصطفى