بمشهد "اكشن".. الهميم يحمل "كارتونات" هزيلة للنازحين

بغداد/.. عاود رئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم، "تدوير" مسرحية مساعدة النازحين، لكن هذه على "خشبة مسرح" مخيم الخازر.

قبل نحو أربعة أشهر، وتحديداً في شهر آب "اللهاب" الماضي، توجه الهميم إلى نازحي محافظة الأنبار لـ"يغدق" عليهم مساعدات إنسانية "عظيمة" تمثلت بتوزيع خزانات مياه معدنية "تانكيات" نصبها تحت أشعة الشمس الحارق، رغم أن المخيم كان يتوافر على شبكة لمياه الشرب، ولم يجني النازحين من تلك الزيارة "العظيمة" سوى الوعود التي ما زالوا حتى الآن ينتظرون من الهميم الإيفاء بها.

ولكي يوزع الهميم "عدالته" بالتساوي بين جميع النازحين من مختلف المحافظات، توجه قبل أيام إلى مخيمات النازحين في القيارة والخازر بمحافظة نينوى، لكن هذه المرة لم يوزع عليهم خزانات مياه، فموجة الحر انتهت والشتاء أقبل ببرده القارص، وكان من المؤمل أن يحمل الهميم معه مدافئ نفطية أو غازية أو حتى تعمل بالفحم لإغاثة النازحين في المنطقة الشمالية ذات الطقس البارد، أو على أقل تقدير أغطية سميكة تقي الأطفال من "زمهرير" نينوى، لكن لم يحصل النازحون على شيء غير الوعود، حالهم كحال أقارنهم في مخيمات الأنبار وصلاح الدين.

المساعدات التي حملها الهميم إلى نازحي نينوى كانت إنسانية وغذائية، لكن لم يكشف عن طبيعتها وحجمها وما إذا كانت تفي بالغرض، ومن خلال الصور التي ذهب الهميم لالتقاطها من النازحين يتبين لنا أنها عبارة عن صندوق كارتوني صغير خفيف الوزن، لا يتسع لغير عدد محدود جداً من الأغذية المعلبة أو الجافة.

"كارتونات" الهميم لا تحتوي على مدافئ ولا حتى "بطانيات" أو كسوة شتوية للرضع وذلك لصغر حجم الكارتون الواحد، فهو لا يتسع لسلة غذائية وكسوة معاً.

لا يخفى على أحد أن عشرات المليارات من الدنانير المخصصة للوقف السنوي ضمن الموازنة السنوية، بالإضافة إلى الإيرادات المتحصلة من العقارات التجارية والسكنية والاستثمارية التابعة للوقف، لو أن الهميم خصص جزءً يسيراً من هذه الموارد الضخمة لاحتواء النازحين، لما تردد أهالي المناطق الساخنة في ترك منازلهم والهرب من داعش منذ الساعات الأولى لاحتلالها ولكانت الأنبار وصلاح الدين ونينوى والحويجة وغيرها قد تحررت على يد القوات الأمنية منذ زمن بعيد، فأحد أبرز أسباب تأخر تحرير تلك المناطق هو لوجود المدنيين داخلها، ولو أن هؤلاء المدنيين لمسوا اهتماماً حقيقياً من ديوان الوقف السني لما بقوا تحت حكم داعش كل هذا الوقت.

والهميم وقبل أن يختتم "مسرحيته" في نينوى، أراد أن يضفي عليها شيئاً من الحركة فجعل المشهد الأخير من نمط الـ"أكشن" لإثارة الحماسة، فاختلق تعرضه لمحاولة اغتيال على يد قناص من داعش بعد الانتهاء من توزيع المساعدات على النازحين، لكن ما فات الهميم أن القوات الأمنية التي رافقته في جولته "المسرحية" كانت هي المستهدفة من قبل التنظيم وليس هو.

فبحسب بيان صحفي لديوان الوقف السني، صدر اليوم الثلاثاء، قال فيه إن "رئيس الوقف عبد اللطيف الهميم نجا من عمليات قنص لتنظيم داعش خلال تواجده في خطوط الصد الأمامية مع القوات الأمنية بالموصل".

إلا أن مصدر أمني ذكر غير ذلك، حيث أوضح أن "عناصر من تنظيم داعش شنوا هجوماً على القوات الأمنية في حي السماح بالساحل الأيسر لمدينة الموصل"، مشيراً إلى أن "الهجوم تزامن مع وجود رئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم وعدداً من وسائل الإعلام في ذلك الحي".

وهو ما أكدته إحدى القنوات الفضائية المحلية التي "ادعت" أن كادرها "نجا من كمين" نصبه له تنظيم داعش في حي السماح، أثناء تغطيته لتوزيع مساعدات لديوان الوقف السني في المناطق المحررة بالساحل الأيسر لمدينة الموصل.