القاهرة ـ «القدس العربي»: انتابت حالة من الغضب الشديد الصحافيين في مصر بعد تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حواره مع قناة «آر تي بي» التلفزيونية الرسمية في دولة البرتغال خلال زيارته هناك، قائلا: إن «قضية نقيب الصحافيين مرتبطة بقضية جنائية وهي إخفاء مشتبه بهم (في مقر النقابة) وبمخالفة القانون، ولا يُحاكم على أنه صحافي في قضية رأي عام، وهو أمر مهم يجب معرفته لا يُحاسب إنسان في مصر على رأيه».

وطالب السيسي في الحوار، بمتابعة الإعلام والصحافة في مصر للتأكد «أن الإعلام في مصر يتحدث كيفما شاء»، مشيرا إلى أن هذا الكلام ليس سياسيا في إطار لقائه إلا أن ذلك حقيقة في مصر والسفير البرتغالي في مصر يرى ذلك.

وعلى هذا النحو، قال خالد البلشي، رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحافيين، معلقا على تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي: «إن الحكم بحبسه وحبس نقيب الصحافيين أضر بحرية الصحافة».

وعلق في مداخلة هاتفية لبرنامج «صح النوم» على قناة«ITC»، قائلا: «قول الرئيس إن هذه القضية جنائية مخالف للواقع، فنحن أمام قضية حريات عامة بامتياز وقمع للعمل النقابي، والرئيس يُريدنا بهذا التوصيف أن نقوم بدور عسكري في القبض على زملائنا».

وتابع: «إننا أمام زميلين لجآ لنقابتهما لعدة ساعات من أجل المثول أمام القانون، والنقابة قامت بالتواصل مع السلطة التنفيذية وأخطرت أن لدينا زميلين يريدان الامتثال للقانون، ولو كانت تُريد إخفاء أو إيواء ما أعلنت عن وجودهما أو تم نشر أخبار عنهما، فهذه قضية رأي عام».

ومن جانبه، قال يحيى قلاش، نقيب الصحافيين، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «90 دقيقة» المُذاع على قناة «المحور»، «أنا مش متهم بقضية مخلة للشرف أو بأدائي لوظيفتي، نقابة الصحافيين لا يمكن أن تكون مهمتها تسليم أعضائها لرجال الشرطة، ولا أقبل على نفسي صفة المجرم الجنائي أو المتهم مهما كانت توابعه عليا».

فيما انتقد حازم حسني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقال في تدوينة عبر صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «قضية جنائية أم قضية رأي»؟

تابعت الحديث الذي أدلى به الرئيس عبد الفتاح السيسي للصحافي البرتغالي، الذي أكد فيه أنه لا مكان في مصر لظهور ديكتاتور، ثم بجرأة منقطعة النظير على أن الحكم الصادر ضد نقيب الصحافيين وعلى وكيل النقابة وسكرتيرها العام، إنما هو حكم في قضية جنائية لا قضية رأي»!.

وتابع: «لكن السيد الرئيس القائد لم يبين ما هي القضية الجنائية التي حُكِم فيها على الصحافيين القياديين الثلاثة: هل هي قضية سرقة أم قتل أم حيازة مخدرات أم تهريب آثار أم اغتصاب؟ هو لم يبين لأحبائنا البرتغاليين ما هي الجناية التي لطخت نقابة الصحافيين، وتحاشى تماماً الحديث عن الجرم المشهود الذي هو التستر على مطلوبين للعدالة ويا ريت ناخد بالنا من حكاية العدالة دي».

وأكد الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، «أن نقيب الصحافيين يحيى قلاش محكوم عليه في قضية رأي وليست قضية جنائية، كما صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي».

وقال خلال مداخلة هاتفية في برنامج «بتوقيت مصر» المُذاع على قناة «التلفزيون العربي»، «إن اقتحام نقابة الصحافيين عمل غير مسبوع في تاريخ الصحافة المصرية»، منوها أن الأوساط المؤيدة للحكومة داخل نقابة الصحافيين ترى أن الحكم ضرب لحرية الصحافة والرأي.

وعن تصريحات السيسي حول وجود حرية رأي وتعبير في مصر، تابع نافعة: «هناك أشخاص بعينهم ممنوعون من الظهور على الشاشات، والكتابة في الصحف، ويبدو ان المعلومات التي تصل للرئيس غير دقيقة، حتى ان هناك انتقادات للحكومة على التليفزيون ولكن انتقاد الرئيس أصبح من المحرمات على الشاشات».

وعلى خلفية إصدار الحكم بحبس يحيى قلاش، نقيب الصحافيين، وجمال عبد الرحيم، السكرتير العام، وخالد البلشي، وكيل النقابة، بعامين مع الشغل والنفاذ وكفالة 10 آلاف جنيه لكل منهم لإيقاف التنفيذ، قام عدد من الصحافيين، أعضاء الجمعية العمومية، بإحضار نعش على سلم نقابة الصحافيين أمس حدادًا على حرية الصحافة، حيث قاموا بإعداد جنازة رمزية للتنديد بحكم حبس النقيب والوكيل والسكرتير العام.

مصر: تعليقات غاضبة على تصريحات السيسي حول سجن نقيب الصحافيين

منار عبد الفتاح