الرجل "المنشار".. عصام الاسدي "فصّل" الاقتصاد العراقي على مقاس "جيبه"

بغداد/.. حين يتساءل المواطن، عن سبب الازمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، رغم الميزانيات المالية ذات الأرقام "الهائلة" في السنوات السابقة التي لم تستثمرها الحكومات في السعي الى تأهيل القطاع الخاص لتشغيل الاف الخريجين والعاطلين عن العمل، وإعادة اعمار البنى التحتية التي دمرها "فساد" كبار المسؤولين، يظهر لنا من بين مئات الأسباب شخصا يشببه البعض بأنه فاق "يأجوج وماجوج" جوعا وعطشا في "لّهمِ أموال العراق" وافتراس مشاريعه الممتدة من الجنوب الى اقص الشمال.. انه عصام الاسدي.. ربيبُ حزب الدعوة وايقونة فساده!

يتضح من جملة المشاريع التي حاز على امتيازاتها الاسدي، الممول الأكبر للدعوة والداعم الرئيسي والاساسي لهم في الانتخابات، حيث يكنى من قبل أعضاء الحزب بـ"عصام البرمكي"، لما يبذخه عليهم لتوسيع نفوذه، كقصد تشبيه للبرامكة الذين استحوذوا بـ"الكامل" على أموال الخلافة العباسية وعبثوا فيها بشكل "بشع" تاركين المجاعات والاوبئة تعصف بأغلب مناطق العراق، والتاريخ كما يقول أصحاب الشأن "عادة ما يعيد نفسه".

"فساد مشروع ماء الرصافة الكبير"

يعد مشروع ماء الرصافة من المشاريع الضخمة التي تشرف عليه أمانة بغداد والذي من شأنه ان يقضي على شحة المياه في مدينه الصدر وبغداد الجديدة والغدير وغيرها من المناطق المهملة والمتضررة من النظام السابق لآنه سيوفر (2,275) مليون متر مكعب يوميا من المياه الصاحة للشرب وربما سيضخ الفائض الى الاقضية المجاورة.

تم احالة المشروع بطريقه اشبه بـ"الأفلام الهندية" الى شركة "دكرمونت الفرنسية" وشركتي عصام والمبروك للمقاولات، وللعلم كانت الشركة الفرنسية مجرد واجهة.

شركة دكر مونت غنية عن التعريف من حيث اختصاصها، فهي شركة ذات خبرة واختصاص بهذا المجال ولكن ما هو اختصاص وخبرة وحرفية شركة "الحاج عصام الاسدي" وخبرة وحرفية شركة سعيد المبروك؟!

عملية التوصية بالإحالة جاءت بعد "الغربلة والاستبعاد’" للشركات المنافسة حيث تم رفع التوصية من امين العاصمة الاسبق صابر العيساوي، بكلفة "1136" مليار دينار، وبمدة انجاز لا تتجاوز 28 شهرا والكلفة هي تقريبا مليار دولار ومرة اخرى على ان لا تتجاوز مدة الانجاز 28 شهرا.

قامت قبلها امانة بغداد باستبعاد شركات عالمية وشركات مقاولات عالمية من عملية منح العطاءات بحجج مضحكة وواهيه كليا منها الوضع الامني، علما ان العقد تم توقيعه بتاريخ 7/12/2008.

ربما ان قيمة المشروع اكبر من صلاحيات امين العاصمة فقد رفع التوصية بالإحالة الى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وهنا تحرك اخطبوط الاعمال الذي حاك خيوط المشروع منذ البداية، والاخطبوط هذا الأسدي.

والأسدي الذي هو المقاول الاساسي للمشروع يستعمل شركة دكرمونت الفرنسية والمبروك كواجهتي تصميميه واخرى تنفيذيه لآنه مشغول بأعمال أخطبوطية اخرى سنحاول سرد جزءً منها.

تمت التوصية بالإحالة عليه مقابل مبلغ (10 ) مليون دولار، لأمين العاصمة واللجنة المشرفة وبعد حصول اللجنة والامين على تأكيدات من مكتب المالكي بأن الإحالة ستكون عليه لآنه المرشح الوحيد لهذا المشروع الذي يحظى بموافقة جميع الاطراف على احالة العمل للحاج، فالمباحثات واللقاءات الليلية في بغداد وعمان كانت متوافقة كلياً بين امين العاصمة ومكتب رئيس الوزراء "ابو كاطع الركابي، ابو مجاهد، طارق نجم ، العسكري، .... الخ".

لكن كم المبلغ الذي صرف لكي يحال المشروع من رئاسة الوزراء؟!. كان ( 100 ) مليون دولار على ان يتم صرف ذلك بالإضافة الى مبلغ ( 10 ) مليون دولار يتم صرفه على شكل دفعات مالية مع تقدم العمل، آي ان المبلغ المدفوع كرشاوي ( 110 ) مليون دولار.

"استحواذه على مشاريع أمانة بغداد"

ان شركة دكرمونت الفرنسية المؤتلفة مع شركتين عراقيتين (الشركات تعود للأسدي) تقوم بتنفيذ مشروع ماء الرصافة العملاق الذي يعد اكبر مشروع في الشرق الاوسط و الثاني بمستوى العالم بكلفة (1136) مليار دينار و بسقف زمني مدته ( 28 ).

ان شركة اكزيم التركية (الشركة تعود لشخص تركي الجنسية محمد سيرين بالشراكة مع الاسدي تنفذ مشروع انشاء (9) محطات تحويلية في جانبي الكرخ والرصافة من العاصمة بغداد بكلفة (26) مليار دينار ويهدف الى تجميع النفايات وكبسها داخل حاويات مغلقة ومن ثم نقلها بواسطة آليات الى مواقع الطمر الصحي بالشكل الذي يساعد على تقليص حجم النفايات الى معدل ُ الثلث مشيرا الى اكتمال (5) من هذه المحطات والاربع الاخرى في طريقها للإنجاز.

شركة آفنان التركية (تعود لنفس الشخص التركي الذي ورد اسمه أعلاه و(هما الحاج محمد سيرين بالمشاركة مع الاسدي).

تقوم هذه الشركة بتنفيذ أكبر مشروع لفرز وتدوير النفايات بكلفة (105) مليار دينار في الشرق الاوسط أحدهما في جانب الكرخ والاخر في جانب الرصافة من العاصمة بغداد، يبلغ طاقتهما الانتاجية الاجمالية قرابة (4000) طن يوميا وبمعدل وجبتي تشغيل استيردت ايضا عن طريق التركي محمد سيرين وعصام الاسدي.

ومنح التركي محمد سيرين عملية استيراد 5000 شجرة تم تهريبها للعراق بدون المرور على دوائر الحجر الزراعي والاشجار من نوع دفلة بقيمة 100 دولار للشجرة الواحدة اي بكلفة اجمالية تبلغ نصف مليون دولار وذلك على هامش خطة امانة بغداد لتجميل بغداد لمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العربية فيها عام 2012.

طريق قناة الجيش "مشروع وهمي"

المسؤولون عن تنفيذ هذا الطريق هم: شركة المقاولون العرب المصرية يضاف إليها شركة الغري الأردنية التي يملكها نجل عصام الأسدي (حيدر عصام الأسدي).

إن الفنادق وطريق المطار وطريق قناة الجيش ومشاريع الكهرباء مشاريع أحيلت الأموال إلى شركاتها الخاصة خارج السياق والضوابط بحجة الإسراع بإنجاز هذه المشاريع قبل انعقاد القمة العربية.. مشاريع مبالغها كبيرة وجني الأموال منها وسرقتها أكبر وأسهل.

"خمطه لفنادق القمة العربية"

على هامش تحضيرات الحكومة السابقة لعقد القمة العربية في بغداد، أعطيت مبالغ خيالية لغرض تأهيلها والتأهيل هنا يتضمن (طلاء الجدران) وتغيير الموكيت الداخلي وتبديل الأثاث وبعض القضايا التجميلية، علماً أن الحكومة أحالت لكل فندق (50) مليون دولار والأغرب أن هذه الفنادق ليست ملكاً للدولة العراقية كفندق بابل الذي يترأس مجلس إدارته الأسدي وفندق ميليا المنصور وفندق شيراتون عشتار وفندق المريديان فلسطين وفندق بغداد، والشركات المنفذة إنما هي شركات مختلطة قسم تعود حصتها للحكومة والقسم الآخر يعود للقطاع الخاص والمتمثلة بشركات الحاج الاسدي.

"سرقته لقطاع النفط"

يعد الاسدي من الوجوه التي اعتمد عليها المالكي في صفقات بيع النفط العراقي والحصول على العوائد والارباح المتأتية من العمولات، حيث يتولى الاسدي الاشراف والتنسيق حول العوائد المترتبة عن البيع وقبض العمولات وايداعها في "حساب بلندن" والذي تم فتحه له خلال زيارته الاخيرة الى بريطانيا، والاسدي متهم بقضية تهريب (150) صهريج وقود اختفت بعد احداث الفلوجة ولا احد يعرف عنها اي شيء لحد الان!..  رغم ان القضية موجودة في لجنة النزاهة وقد تم تعطيل اظهارها بضغط من وزير النفط ومدير شركة تسويق النفط الخام العراقي المعروفة بـ(سومو).

"نخره لمشاريع قطاع الكهرباء"

ضمن الجهود المبذولة لنصب أربع توربينات مستوردة من شركة( جنرال الكترك) الأميركية لتوليد الطاقة الكهربائية في محافظة كربلاء عام 2013، قدمت مجموعة (جالك) التركية ذات الخبرة الواسعة في هذا المجال عرضا للتنفيذ بكلفة 204 مليون دولار ولكن فازت شركة هيوانداي الكورية بتنفيذ العقد بعد أن قدمت عرضاً بلغ 219 مليون دولار تم تخفيضه إلى 214 مليون دولار لاحقاً من خلال المفاوضات.

لكن الملفت للنظر أن العقد أحيل إلى شركة هيونداي الكورية بالرغم من فارق السعر مع الشركة التركية مضافاً إليها استعداد الشركة التركية إلى التنفيذ المباشر واستخدام خبراتهم الفنية وعدم استعداد شركة هيونداي الكورية للتواجد المباشر في العراق وذلك بسبب الوضع الأمني وبعدهم عن العراق.

وتبين لاحقاً بأن سبب سحب العقد من الشركة التركية وإحالته إلى شركة هيونداي الكورية يعود إلى وسيط شركة هيونداي وهو رجل الأعمال وكبير مستشاري المالكي عصام الأسدي دون الاكتراث إلى تشغيل المحطة الكهربائية في محافظة كربلاء من عدمه مما ينعكس سلباً على الخدمات المقدمة للمواطن.

وذكر مقربون من مكتب المالكي، أن عصام الأسدي كان يتواجد بشكل مستمر في مكتب السيد المالكي، ويمضي وقتاً طويلاً معه، حيث كان يبدي رأيه في تشكيل الحكومة واختيار الوزراء الى جانب الزهيري والنائب حسن السنيد.

وكان صابر العيساوي قد قدم استقالته من منصبه لعلمه المسبق برفض المالكي لها، من خلال النفوذ الذي يتمتع به شريكه عصام الاسدي لديه.

"ويمدهم في طغيانهم يعمهون"

الاسدي ورغم ما فعله بأموال العراق ومشاريعه الخدمية والسياسية، يصرّ على كونه العبقري الأوحد في العراق حيث لم تسلم المرجعيات الدينية من افعاله واقواله ليتهم خلال حديث صحفي، ممثل السيستاني في اوربا مرتضى الكشميري، بالبذخ واستخدام أموال الخمس والزكاة في تأثيث مكاتب فخمة وشراء فلل سكنية، مشيرا الى احقية الايتام بهذه الأموال منهم.. فهل يدرك "حجي عصام الاسدي" بما فعله بالعراق.. وهل يفكر بـ"نهبه" المتزايد للمشاريع، التي كان ضحيتها الاف الايتام والارامل والخريجين والعاطلين عن العمل، ام ان المال الحرام اعماه عن رؤية نفسه بنفسه!