نشرت بواسطة: admin2 في تقارير 26 نوفمبر, 2016 1 زيارة
بدأ الحديث عن وثيقة “التسوية التاريخية” التي أعدها مطبخ التحالف الوطني بوصفه الاخ الاكبر لكل الاخرين في العراق “مكونات واقليات وقوى واحزاب” ينتقل من وراء الكواليس الى الهواء الطلق. ولأنها المرة الاولى التي يجري فيها الحديث عن قضية يبدو أنها هذه المرة جادة بالقياس الى ما سبقها من وثائق ومبادرات ومؤتمرات وندوات ولقاءات وموائد مستديرة فضلا عن وزارات ومستشاريات فإن الحديث عنها والحوارات الخاصة بشانها وبخاصة المعلن منه على الفضائيات وفي كروبات النخبة على مواقع التواصل الإجتماعي يختلف هو الآخر. فللمرة الأولى يتخطى مفهوم التسوية “الخال وابن الاخت” مثلما كان عليه الأمر طوال السنوات الماضية ليشمل هذه المرة الخصوم ولنقل الحقيقيين منهم بمن في ذلك جهات بعضها قد يكون مطلوبا للقضاء او منتميا لحزب البعث او حتى ممن انضوى في فترة من الفترات تحت احد الوية الفصائل المسلحة.
إن هذه النقلة في تطور مفهوم المصالحة التي وإن كانت لاتزال تتراوح بين “المجتمعية” مرة الى “الوطنية”مرة أخرى الى “مفهوم أشمل هو “التسوية التاريخية” تؤشر في الواقع أن هناك إرادة هذه المرة لدى الأخ الأكبر “التحالف الوطني الشيعي” في أن يطوي صفحة الدم والخلافات والمشاكل والإختناقات ويرمي الكرة في ملعب الآخر المختلف لاسيما أطراف فاعلة في المكون السني ممن لايزالون يرون أن ليس هناك إرادة لدى شركائهم الشيعة في طي صفحة الماضي والإنتقال الى مرحلة جديدة. والدليل أن الحديث إتسع هذه المرة عن المشمولين بهذه التسوية وبعضهم خصوم أقوياء للعملية السياسية. ويجري في هذا السياق تداول اسماء مثل خميس الخنجر صاحب “المشروع العربي” الذي ظهر مؤخرا في مؤتمر صحفي قرب الموصل مع زعيم متحدون أسامة النجيفي وشقيقه أثيل الرجل المثير للجدل بالإضافة الى رافع العيساوي وربما حتى طارق الهاشمي فيما لو عاد الى العراق وسلم نفسه الى القضاء لإعادة محاكمته على التهم التي حكم بموجبها بالإعدام غيابيا.
وسواء شملت هذه الأسماء أو سواها ممن يعارضون العملية السياسية قلبأ وقالبا أو يعملون على طريقة “قدم هنا وقدم هناك” أم لا فإنه من المتوقع أن تظهر خلافات بشانها وقد تكون خلافات حادة وهذا أمر متوقع أيضأ. ولعل أول من بدأت الخلافات في صفوفهم هم معدو الوثيقة أنفسهم وهم التحالف الوطني. ولعل النقطة الأبرز في هذا الخلاف هي هل الإتفاق الذي تمت بموجبه صياغة هذه الوثيقة كان على المبادئ العامة وبالتالي فإن الطريق يكون سالكأ أمام من يريد الإنسحاب في منتصف المسافة في حال وجد أن ما أتفق عليه على مستوى المبادئ لاينسجم مع ما يريده على مستوى التفاصيل. والخشية في ان يتسلل “شيطان التفاصيل” الى تسويتنا التاريخية وهو الشاطر في العادة في القدرة على النفاذ في ظل ما بدا يظهر من خلافات سواء على أصل التسوية او الهدف منها او المشمولين بها او الكيفية التي سيتم بها تبادل التنازلات والخروج بالصيغة التي تريد الوثيقة أن تمضي بها الى اقصى مدى وهي صيغة “اللاغالب ولا مغلوب” او المعادلة الصفرية.
والواقع إنه في ظل إنعدام الثقة بين الجميع حتى داخل المكونات والبيوت “الشيعية والسنية والكردية” فإن ما يطرح على هامش هذه التسوية من تحالفات قادمة قوامها خرائط جديدة من شانه أن يضع ملف التسوية في مهب الريح بسبب ما بات يبدو من رؤية إنشطارية لهذه التسوية. ففي الوقت الذي يراد لهذه التسوية ان تكون بين مكونات “شيعية ـ سنية ـ كرديةـ اقلياتية” فإن الحديث عن التحالفات يطرح بصيغة عبور المكونات الى ما يشبه البرامج السياسية الواحدة من أجل الوصول الى مفهوم الأغلبية السياسية وبالتالي يتشكل مفهوم الموالاة والمعارضة فإننا وفي ظل الخلط بين مفهوم المكون والحزب فإن الخشية في أن “نضيع المشيتين” في مفهوم التسوية التاريخية بحيث لا نصل الى هذا المفهوم العابر للمكونات على صعيد المشاركة في الوطن ولا نصل الى مفهوم الأغلبية “موالاة ومعارضة” على أساس البرامج السياسية لإصطدامها مع مفهوم المكون فإنه مالم نبعد الشيطان عن التسلل الى مفهوم التسوية فاننا سندور في حلقة مفرغة أخرى ردحأ من الزمن في ظل إستمرار نزيف الدم العراقي.
من / حمزة مصطفى