المالكي "يخرف".. كيف أصبح "راعي الإرهاب" بشار الأسد "حامي حمى" بغداد؟

بغداد/.. يبدو أن تعلق زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بـ"الكرسي" وإدمانه السلطة بلغ به مرحلة حرجة للغاية، بحيث أدى حرمانه من "خيلاء السطوة" وسحب بساط الحكم من تحته إلى "الخرف"، ليس ذلك فحسب بل لربما أصيب الرجل بـ"الزهايمر" أيضاً جراء هذه "الصدمة" التي فاجئه بها خصومه وشركائه.

المالكي الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس الجمهورية، لم يستوعب حتى الآن أن الديمقراطية تقوم بالأساس على تداول السلطة "التنفيذية" المتمثلة بالحكومة سواء كان نظام الحكم رئاسياً أم برلمانياً، لذلك هو لا يريد تصديق أنه بات خارج سدة الحكم ولن يعود إليه إلا في حالة واحدة وهي الانقلاب على الدستور ونسف الديمقراطية، ويبدو أن هذا ما يخطط له في الخفاء.

ووفقاً لهذا التصور عن طبيعة المالكي، يمكن لنا أن نفهم "التداعيات النفسية والعقلية" لصدمة إقصائه عن كرسي الحكم، وبالتالي تقدير تصريحاته وتصرفاته الغريبة و"المضحكة" في بعض الأحيان، فما يعانيه الرجل الآن ليس بالهين، لذا لن نستغرب ما يصدر عنه من "تخاريف إعلامية"، كان آخرها في لقاء تلفزيونية أجري معه ليلة أمس الأحد في إحدى الفضائيات العراقية.

يقول المالكي خلال اللقاء "داعش أراد استهداف العاصمة العراقية بدلاً من مدينة الموصل من خلال تحشيد المعارضين للعملية السياسية والشخصيات الإرهابية وإطلاق عبارات قادمون يا بغداد، لكن فتوى الجهاد الكفائي حالت دون ذلك"، وكما يعرف الجميع فأن هذه الفتوى التي الرحم الذي ولد منه الحشد الشعبي، هذا الحشد الذي يصر المالكي على أنه هو من أسسه ولطالما "ادعى وما زال" أنه لولاه لما كان للحشد وجود!.

رغم غرابة هذا "الاعتراف المفاجئ" من قبل المالكي بأن المرجعية الدينية هي التي أسست الحشد الشعبي بـ"كلمات"، وليس بـ"مكاتب إسناد" خصصت لها مليارات الدنانير من دون أن تحقق أي إنجاز على أرض الواقع، هناك تصريح أشد غرابة من هذا أورده المالكي خلال اللقاء، حيث أدعى أنه "لولا صمود الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه السياسي أمام الهجمة الإرهابي لسقطت العاصمة بغداد في ليلة وضحاها"!.

لا أظن أن عراقياً ينسى، طبعاً باستثناء اتباع مختار العصر، أن المالكي وفي رئاسته الأولى للحكومة كان أول من اتهم الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه وحزب البعث السوري بالوقوف وراء دخول تنظيم القاعدة والانتحاريين والإرهابيين إلى العراق، ولطالما هدد سوريا بمقاضاتها في المحاكم الدولية لكونها المسؤولة عن دعم وتجنيد وتدريب الإرهابيين على أراضيها ومن ثم إرسالهم للعراق.

ومن تصريحات المالكي ضد الأسد ونظامه، اتهامه للمخابرات السورية بأنها أنشئت معسكرات لتدريب واستقبال الإرهابيين الوافدين من العراق ومختلف دول العالم، هذا ما قاله خلال لقائه بوزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، حين كانت تركيا تلعب دور الوسيط لـ"ترطيب الأجواء المتشنجة بين بغداد ودمشق".

وقال المالكي في حينها بالحرف الواحد في شهر أيلول 2009، "سوريا هي المسؤولة عن التفجيرات الدموية التي يشهدها العراق، كما أنها تأوي وتدعم عناصر حزب البعث العراقي"، مؤكداً أن "منفذي الأعمال الإرهابية في العراق تلقوا تدريبات في معسكرات بسوريا".

وأضاف المالكي "90% من الارهابيين من مختلف الجنسيات تسللوا الى العراق عبر الاراضي السورية"، مبيناً أن "موقف العراق هو المضي بمطالبة الامم المتحدة بتشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مرتكبي هذه الجرائم البشعة التي استهدفت أمن واستقرار العراق وسلامة شعبه وأودت بحياة العديد من الابرياء".

وطالب في حينها "الجانب السوري بتسليم المطلوبين الرئيسيين في هذه الجريمة محمد يونس الاحمد وسطام فرحان وبقية المطلوبين الذين صدرت بحقهم مذكرات قبض بواسطة الشرطة الدولية (الانتربول)"، مشددا على "إخراج الارهابيين والبعثيين والتكفيريين الذين يتخذون من الأراضي السورية مقرا ومنطلقا للقيام بأعمال إجرامية داخل العراق".

ولم يكتفِ المالكي بذلك بل أنه قدم في حينها إلى وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو معلومات ووثائق تدين النظام السوري بالعمليات الإرهابية لنقلها الى الجانب السوري.

فما عدا مما بدا، وكيف تحول راعي الإرهاب وقائد البعث السوري ومحتضن البعث العراقي بشار الأسد بين "ليلة وضحاها" إلى حامي حمى بغداد؟!.