الامم المتحدة تحذر من وضع “مخيف” في شرق حلب جراء التصعيد العسكري بعدما دفع التقدم السريع لقوات النظام السوري داخل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة نحو 16 الف مدني الى ا?
الامم المتحدة تحذر من وضع “مخيف” في شرق حلب جراء التصعيد العسكري بعدما دفع التقدم السريع لقوات النظام السوري داخل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة نحو 16 الف مدني الى ا?
حلب ـ (أ ف ب) – وصفت الامم المتحدة الثلاثاء الوضع في شرق مدينة حلب السورية بـ”المخيف” بعدما دفع التقدم السريع لقوات النظام السوري داخل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة نحو 16 الف مدني الى الفرار نحو مناطق اخرى.
دبلوماسيا، طالب وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت الثلاثاء مجلس الامن الدولي بعقد اجتماع فوري لبحث تطورات الوضع في حلب وسبل تقديم المساعدات للسكان المحاصرين.
ومع استمرار عمليات الفرار من مناطق الاشتباك بين قوات النظام والفصائل في حلب، اعرب رئيس العمليات الانسانية في الامم المتحدة ستيفن اوبراين الثلاثاء عن “غاية القلق على مصير المدنيين بسبب الوضع المقلق والمخيف في مدينة حلب”.
وخسرت الفصائل المعارضة الاثنين كامل القطاع الشمالي من الاحياء الشرقية اثر تقدم سريع أحرزته قوات النظام وحلفاؤها في اطار هجوم بدأته منتصف الشهر الحالي لاستعادة السيطرة على كامل مدينة حلب. ودفعت الاشتباكات الالاف الى الفرار.
وقال اوبراين ان “كثافة الهجمات على احياء شرق حلب في الايام الاخيرة” اجبرت حوالى 16 الف شخص على “الفرار الى مناطق اخرى من المدينة”.
ولا يشمل هذا العدد الالاف من المدنيين الذين نزحوا داخل الاحياء الشرقية خلال الايام الثلاثة الاخيرة، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
واحصى المرصد الثلاثاء فرار أكثر من سبعة آلاف مدني إلى حي الشيخ مقصود ذات الغالبية الكردية واكثر من خمسة الاف إلى مناطق تحت سيطرة قوات النظام، بعد حصيلة سابقة الاحد افادت بنزوح عشرة الاف مدني خارج الاحياء الشرقية.
واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس الثلاثاء ان الاف نزحوا منذ ليل الاثنين الثلاثاء الى مناطق سيطرت عليها قوات النظام في اليومين الاخيرين وتحديدا من حيي الشعار وطريق الباب اللذين يشكلان حاليا خطوط المواجهات بين طرفي النزاع وفيهما كثافة سكانية مرتفعة.
– “انحدار نحو الجحيم”-
وقالت المتحدثة باسم برنامج الاغذية العالمي بتينا لوشر الثلاثاء في جنيف ان المدنيين في شرق حلب يواجهون ظروفا “رهيبة” واصفة الوضع بانه “انحدار بطيء نحو الجحيم”.
وحتى بدء الهجوم، كان يعيش اكثر من 250 الف شخص في الاحياء الشرقية في ظروف صعبة نتيجة حصار بدأته قوات النظام قبل حوالى اربعة اشهر. ودخلت آخر قافلة مساعدات إنسانية الى مناطقهم في تموز/يوليو الماضي.
وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس في شرق حلب امس عشرات العائلات معظم افرادها من النساء والاطفال، تصل تباعا سيرا على الاقدام. ويعاني افرادها من الارهاق والبرد الشديد والجوع، حتى ان بعضهم ليس بحوزته المال لشراء الطعام.
وهي المرة الاولى، بحسب المرصد، التي ينزح فيها هذا العدد من السكان من شرق حلب منذ 2012 حين انقسمت المدينة بين احياء شرقية تحت سيطرة الفصائل وغربية تحت سيطرة قوات النظام.
ووجهت الامم المتحدة الاثنين نداء عاجلا الى الاطراف المتحاربة ليتوقفوا عن قصف المدنيين في شرق حلب، معربة عن “قلقها البالغ” حيال مصير المدنيين الواقعين بين نارين “في ظروف مروعة”.
واظهرت مقاطع فيديو لفرانس برس دمارا هائلا في شرق حلب في وقت شاهد مراسل الوكالة في شرق حلب عشرات العائلات معظم افرادها من النساء والاطفال، تصل تباعا سيرا على الاقدام. ويعاني افرادها من الارهاق والبرد الشديد والجوع، حتى ان بعضهم ليس بحوزته المال لشراء الطعام.
واعلن جهاز الدفاع المدني في شرق حلب الاثنين نفاذ كامل مخزونه من الوقود، ودعا جميع “المنظمات الإنسانية والإغاثيّة والطبيّة التدخل السريع لوقف الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون”.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني في حي الانصاري ابراهيم ابو الليث لفرانس برس بصوت متقطع “النزوح جماعي والمعنويات منهارة (..) تنام الناس على الارض. لا مأكل ولا مشرب ولا مأوى أو ملجأ”.
– اجتماع “فوري” –
ازاء ما وصفه بـ”الكارثة لانسانية” في شرق حلب، طالب وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت الثلاثاء مجلس الامن الدولي بعقد اجتماع “فورا” من اجل “النظر في الوضع في هذه المدينة الشهيدة وبحث سبل تقديم الاغاثة لسكانها”.
وقال آيرولت في بيان “ثمة حاجة ملحة اكثر من اي وقت لتطبيق وقف للاعمال الحربية والسماح بوصول المساعدة الانسانية بدون قيود”.
ومن المقرر عقد محادثات بشأن سوريا الثلاثاء في مجلس الامن الدولي، لكنها ليست على ارتباط بالوضع في حلب.
وتشكل سيطرة قوات النظام على اكثر من ثلث الاحياء الشرقية وفق المرصد، الخسارة الاكبر للفصائل المعارضة منذ سيطرتها على شرق المدينة في 2012.
في المقابل، يعد تقدم النظام أكبر انتصاراته بعدما استعاد المبادرة ميدانيا منذ بدء روسيا حملة جوية مساندة له قبل اكثر من عام، وفي ظل عجز دولي كامل إزاء ايجاد حلول لتسوية النزاع المستمر منذ اكثر من خمس سنوات.
وافاد المرصد السوري الثلاثاء بمقتل عشرة مدنيين على الاقل جراء غارات شنتها طائرات روسية عل على حب باب النيرب تحت سيطرة الفصائل، في وقت تركزت الاشتباكات العنيفة بين الطرفين في حييي طريق الباب والشعار الملاصقين لحيي جبل بدرو والصاخور الاستراتيجي اللذين خسرتهما الفصائل امس.
وذكرت صحيفة “الوطن” السورية القريبة من دمشق في عددها الثلاثاء ان الجيش بدأ امس “المرحلة الثانية من عمليته العسكرية الهادفة إلى تحرير الأحياء الشرقية من حلب باقتحام (الاحياء الجنوبية منها”.
واوضحت انه “في حال سيطرة الجيش على حي طريق الباب، يغدو بمقدوره الوصول إلى حي الشعار الذي يعد من أهم معاقل جبهة النصرة” التي بات اسمها جبهة فتح الشام بعد فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة.