khalid-jayyousi.jpg555

خالد الجيوسي

لا تحتاج وزارة الإعلام السورية، إلى أن تقوم بنفي خبر تعرّض الرئيس بشار الأسد، لحالة تسمّم، كانت قد نَشرته على موقعها الإلكتروني، فمن البديهي، والمفهوم، والمعروف، بل ومن المُستحيل، أن تُسارع “الوزارة”، والناطقة باسمه بطبيعة الأحوال، إلى الكشف عن حالة تسمّم، تعرّض لها قائد البلاد، وهو الذي يخوض “حرباً كونية”، وحتى لو تعرّض لحالة تسمّم حقيقية، سيكون الإعلام الرسمي، أول من سيَنفيها، لا أول من يُعلن عنها!

موقع وزارة الإعلام السورية، تعرّض لعملية اختراق، على يد “هاكرز″ غير معروف، ونشر خبراً حول تعرّض الرئيس الأسد لحالة تسمّم، وهو الذي دفع الوزارة إلى تعطيل موقعها الإلكتروني، والتأكيد عبر صفحتها على “الفيسبوك”، عدم صحّة الخبر المنشور على موقعها، وكان المُخترق “المجهول الهوية”، قد كتب “محاولة تسميم سيادة الرئيس، وأنباء عن إصابة سيادة الرئيس بمرض مُعدٍ خطير”.

يبدو أن هذا “المُخترق” يتمتّع ببعض السذاجة، وليس لديه تلك الخبرة الكافية بصياغة الأخبار، فالنص الركيك، والجمل المُكررة، يستطيع أي “ساذج” حتى، أن يَكتشف أمرها، ويُدرك أن صاحبها مُجرّد هاو أحمق، فهل من المعقول، أن يُصاب “سيادة الرئيس″ بتسمّم، في مَعقل ديار إعلامه؟ صحيح أن إعلامه “أضعف” من إعلام خُصومه، لكنه ليس مُتهوّراً حتى “يَفضح” رموزه!

إطفاء “الغضب الربّاني”!

للأسف، صدّق بعض المُشاهدين، للإعلام الإسلامي على وجه التحديد، رواية “الغضب الرباني” التي حلّت بإسرائيل، وتلك الحرائق التي من المفروض، أن الله “جلّ جلاله” سلّطها على “بني صهيون”، ليس لأنهم نكّلوا، وقتلوا، وشرّدوا، شعب بلادي فلسطين، بل فقط لأنهم فكّروا بمنع الآذان، في الأماكن المُقدّسة، والمساجد، فأحرقهم الله!

العجيب، أن هؤلاء الذين صدّقوا رواية “الغضب الرباني” الساذجة، ذاتهم الذين شاركت حكوماتهم في إطفاء الغضب الإلهي الذي أصاب إسرائيل بالحرائق، حتى أن بعض تلك الحكومات، سارعت للنفي، كما أنها “اعترفت” على استحياء، أيعقل أن حكومات هؤلاء العربية، والإسلامية، ساهمت في إطفاء “غضب الرب”؟ وفضّلت رضا الإسرائيلي، على رضا خالقها؟ عجيب أمر هؤلاء وحكوماتهم، أحدهم يوظّف دينياً، والآخر، يَنبطح سياسياً، حتى خالف كلاهما مشيئة الله، والغضب المزعوم!

فرحة رحيل كاسترو!

لا نَعرف ما هو سر الفرحة، التي أصابت أحد المُحلّلين على قناة “سعودي 24″، حين تحدّث ببالغ “الانشكاح”، و”الانبساط” عن وفاة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، ورحيل آخر الرجال  “المُلحدين”، الذين برأي المُحلّل، حاربوا الإسلام، وتمنّوا زواله، وهو اليوم، كما يقول المُحلّل، مُطمئن لحال الدين الإسلامي، والأمة الإسلامية أجمع!

يُشعرنا هذا المُحلّل، وكأن “حرباً حازمة” كانت قائمة، بين السعودية، وكوبا، وأن هذا الزعيم كاسترو، كان قد هدّد بهدم الكعبة، وغزو العربية السعودية، و”نحر” كل مسلمٍ فيها، ونشر مبادئ الشيوعية، فوق رؤوس أصحاب الشريعة، وقوانينهم المُستمدة منها، وعلى هذا، لا بد لنا، من أداء ركعتين شُكر لله، لأنه خلّص بلاد الحرمين، والعباد، من هذا الكاسترو الوحش!

ربما الإلحاد، هو من يُمكن أن يُفسّر لنا، هذه النظرة العدائية السعودية، والإسلامية للراحل كاسترو الذي اعتبر نفسه مُلحداً، فهناك في المملكة الإسلامية، وبالرغم من ارتفاع نسبة المُتحوّلين للإلحاد، بسبب السياسات الداخلية غير العادلة فيها، هنالك تحسّس من الشخصيات، التي تُعتبر رمزاً للإلحاد، أو حتى الشيوعية، فتلك أمور تُخالف أسس العقيدة الوهابية، التي انطلقت أسس تأسيس البلاد، وقامت عليها، وكانت سر استمرارها، وربما تَحد من تأثيرها.

نعتقد، أن على عزيزنا المُحلّل المذكور، وغيره، ترك أمور حساب العقيدة، والدين، والتدين، إلى خالق كاسترو، الذي هو بين يديه الآن، وعليه (المُحلّل) وأمثاله، أن يروا الجانب المُشرق، من وقوف كاسترو، إلى جانب القضايا العادلة، وحقوق الفقراء والمَظلومين، أنا وأنتم، لا شأن لنا بإلحاده، أليس كذلك؟

كاتب وصحافي فلسطيني