هكذا حاربوا "حمالات الصدر".. بائع عطور يروي قصةً عن داعش في الموصل

بغداد/.. عندما دخل مقاتلو تنظيم داعش متجر حمزة سامح للعطور في الموصل، أصدروا له أمرين هما أن يتخلص من بعض أنواع العطور وحمالات صدر زاهية الألوان كان يعرضها للبيع، وأن يفتح بابا للرجال وآخر للنساء، بعد ذلك أصبح عناصر التنظيم أفضل عملاء سامح، على حد قوله.

يقول سامح، صاحب المتجر البالغ من العمر 23 عاما، في حديثه لـ"رويترز" عن عناصر التنظيم، "كانوا هم من يملكون المال، كانوا يشترون العطور لأنفسهم ولزوجاتهم".  

وينسحب عناصر التنظيم من مواقعهم الآن أمام أكبر عملية عسكرية يشهدها العراق منذ عام 2003، وأخرجتهم القوات العراقية من نحو ربع مساحة المدينة خلال الحملة التي دخلت الآن أسبوعها السابع.

ويضيف سامح أن فتاويهم المتشددة كادت تخرجه من السوق فهي تمنع النساء -عملاءه الرئيسيين- من استخدام العطور في الأماكن العامة وتجبرهن على تغطية أجسادهن بالكامل والبقاء داخل منازلهن.

وقال: داعش منعت أغلب منتجاتي، منعت مستحضرات التجميل وأغلب أنواع العطور للنساء والرجال وهذه.. مشيرا إلى صورة على هاتفه المحمول لحمالات صدر زاهية الألوان قال إنه اضطر لـ"اتلافها".

ويكمل وهو يقف أمام متجره المغلق الذي يديره مع أسرته، "أنهم منعوا كذلك المنتجات التي تحمل شعارات علامات تجارية كبيرة مكتوبة بالانجليزية ولم يقبلوا سوى أسماء مكتوبة بحروف صغيرة".

ويقول السكان إن "عناصر داعش كانوا يعيشون حياة متميزة، بينما كان أغلب السكان يعانون من صعوبة الظروف المعيشية".

فيقول جيران وأقارب لسامح إن بعض عناصر داعش كانوا يقودون سيارات فارهة ويقيمون في فيلات فاخرة منهوبة.

وبعد أن اضطر زبائن سامح التقليديين للخروج من المدينة أصبح يعتمد في عمله على عناصر التنظيم، الذين كان بعضهم يعيش في بذخ، وقال "كانوا يطلبون أغلى الماركات العالمية.. بعضهم لديه أربع زوجات".

لم يوضح سامح على أي أساس كان الارهابيون يمنعون بعض أنواع العطور ويسمحون ببعضها الآخر.

ويأمل الجيش أن يعيد أشخاص مثل سامح فتح متاجرهم قريبا لتعود الحياة إلى طبيعتها في المناطق التي تمت استعادتها في الموصل وهي رسالة وجهها بشكل شخصي قائد وحدة مكافحة الإرهاب بالجيش الذي حضر يوم الاثنين، إلى حي عدن حيث يوجد متجر سامح في موكب من سبع عربات همفي.

وسار الفريق الركن طالب شغاتي رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، محاطا بمجموعة من الضباط من منزل إلى منزل وحمل أحد الأطفال ووعد سيدة تطلق الزغاريد بأن تنظيم داعش سيهزم قريبا.

لكن فيما يشير إلى هشاشة الوضع الأمني لم يترك حراسه مجالا لأي احتمالات عندما اقترب الموكب من جبهة القتال حيث كان دوي قذائف المدفعية مسموعا بوضوح.

فأقام الجنود حواجز طرق بالحجارة والدبابات ووضعوا الجرافات في حالة تأهب تحسبا لهجمات انتحارية.

وصف سائق شغاتي سيارته الهمفي قرب منزل حيث حيا القائد الجنود قبل أن يرافقه السائق إلى سيارته دافعا المارة بعيدا ليعود به إلى قاعدته خارج الموصل.

سامح قال في متجر العطور إنه من السابق لأوانه الحديث عن عودة تجارته إلى سابق عهدها "لست مستعدا بعد لإعادة فتح المتجر.. نحتاج للاستقرار".