deif-hamzah-seif-very-new

ضيف حمزة ضيف

رحيل الفنان الجزائري الكبير “أعمر الزاهي” وأسئلة القنوات الجزائرية المتأخرة:

نقلت القنوات الجزائريّة خبر وفاة الفنان الشعبي الجزائري الكبير “أعمر الزاهي”، مثلما تنقل أي قناة خبراً سيئاً، أو فلنقل؛ تتسابق حول هذه الأنباء. في حين تجاهلت حياته ووضعه الصحي السيئ، إلا بعد أن انتبه له وزير الثقافة الجزائري متأخراً.

ولعلها معذورة إلى حدّ ما؛ كون هذا الفنان المؤسس لفن يكتسي شعبيّة كبيرة، وهو ليس بالمفهوم الدارج لدى الناس (شعبي)، وإنما هو فن راقٍ وينتقي الكلمات والوصلات بدقة متناهيّة للغاية.

“الزاهي” قاطع وزارة الثقافة منذ زمن بعيد، وأخذ موقفاً سياسياً من وضع بلاده المتردّي وإهانة الفنانين بالنسيان وقتلهم بالتجاهل، والتسابق إلى تبييض صورة النظام بالمبالغة في فرش البساط الأحمر أمام الفنانين من كل دول العالم، حتى لو كانوا من ميكرونيزيا..

صحيح أن الكثير من الفنانين الجزائريين، يحمل من التفاهة والضحالة الشيء الذي يثير الغثيان، بيد أن جيل المؤسسين الأوائل قد بعثوا نظماً موسيقياً مستقلاً، ومحترماً ومقدّراً في العالم، لا سيما أوربا بالتحديد. ولعل أغنية “يارايح وين مسافر” التي نعرفها كلنا، أكثر ما يدل على هذه الشهرة، وهي تنتمي إلى الفن الشعبي بالأساس.

رحيل “الشيخ” كما يحب أن يصفهُ عشّاقه، أو “عميمر” كما يرتضي القريبون منهُ تلقيبه، كان قرحة حقيقية في الذاكرة الجزائريّة، فهذا الرجل/الموقف، الذي يعتلي هضبة من الصمت في الغالب الأعمّ، عاش مقتراً وفقيراً ومكتفياً بحب الناس لهُ، فما إن يلج مقهى أو يجلس في الحديقة المقابلة لشقته المهترئة في حي “باب الواد” الشعبي، حتى يهرع نحوه الشباب ويتحلّقون حولهُ، يحدثونهُ ويسلمون عليه، حتى أنك تشعر بأنّ السعادة تغمرهم لمجرد وجود هذا الرجل/الصمت بينهم.

سيضل “أعمر الزاهي” حياً بيننا، وإن ارتاحت زمر في نظام فاشل كالذي يحكم الجزائريين في ربطة خبزهم، وكيس حليبهم، لن يفلح في بتر الصلة، بين معنى الرفض والتعفّف الذي أبداهُ “الزاهي” في كل حياته، وبين الجزائري الذي طربَ طويلاً لأغنية “فلسطين” التي أدّاها “الزاهي”في أواسط الثمانينات، وهو الرجل المُقلّ في حياته، إقلالاً مادياً وليس فنياً.

سترتاحون برحيل “الزاهي” لأنّ مجرد وجوده بيننا يعني فزعكم، من معنى أن يلفظكم برج موسيقي يحبه الناس ويقدّرونه أكثر منكم، ولكننا سوف نحيا بمجرد ترداد أغنية لهُ، أو حتى مطالعة البراءة في عينيه المتعبتين منكم، كلما وفدت صورته إلى مشهدنا اليومي.

هذا الرحيل المر والحارق، سوف يشعرنا بقسوة قراراتكم الحكوميّة أكثر فأكثر، فقد كان مجرد وجودهُ على ظهر الجزائر يعني أن لهذه البلاد طعم مختلف، أما وأنّه قد رحل مريضاً ومتعباً وغاضباً منكم، فقد تحوّل إلى رمز حقيقي، وذلك ما لا تبلغوه في نفوسنا، نحن الجزائريين الفقراء، الذين عشنا مع البسطاء وسنبقى في صفهم، منحازين إلى اليسار، فيما أنتم تذبلون في اليمين طيلة حياتكم.

شباب مصري يطمحون للفوز في قناة ” أم بي سي/مصر”:

عرضت قناة “الأم بي سي/ مصر” في برنامجها الصباحي “صباحك مصري”، مجموعة من الطلبة المصريين الشباب، وهم على أهبة السفر إلى ألمانيا بغية المشاركة في مسابقة عالميّة لتصنيع سيارة تعمل بالطاقة الشمسية.

وقد تحدث هؤلاء الطلبة عن المناسبة، وبدت الحيويّة والطموح في كلامهم. تحدث أحدهم عن ضرورة ” الدعم المادي من أجل التصنيع″، مما يعني أن هذا الشاب، يحث حكومة بلاده على العناية بمشروعهم.

اللقاء كان جميلاً، ويكتسي روحاً شبابيّة عاليّة، رغم أن الشباب الحاضر هادئ على غير ما نعرفهُ عن الشباب من الحماسة والاندفاع..

كلنا نتمنّى التوفيق لهذه الكوكبة الجميلة، إيماناً منّا بأن الانحياز لمن حق لهم تشريف وطنهم، هو عصب المبدأ، أولاً وأخيراً.

،،

لماذا تراجعت ” بي بي سي/عربية” عن دورها الريادي؟:

رغم بعض التحديثات التي طرأت على قناة “بي بي سي” (النسخة العربيّة)، لا تزال هذه القناة تعيش في الهامش، رغم أن ميراثها وقيمتها عاليين وثقيلين، غير أنّها تتراءى للناظر وكأنّها تعيش على الذكريات فقط.

لم تشهد قناة ” بي بي سي” أيّ نقلة نوعيّة للأمام، لاسيما أن الإعلام العربي المتكاثر، زاحمها كثيراً، ورغم بقاء المُشاهد مخلصاً لها وقتاً طويلاً ولا يزال إلى حدّ ما، لكن لم تبدِ أي حركة قويّة لتجديد القناة ودفعها إلى الأمام.

الكتابة أو الحديث عن ” بي بي سي”، من أكثر الأشياء التي كانت تجلب متعة فائضة، أما الآن فقد أصبحت تستدّر الأسف، فحركة الأخبار فيها بطيئة ومتأخرة، والوثائقيّات في غالبها نقلاً عن القناة الأم الناطقة بالانجليزيّة، ومستوى الصحفيين يتفاوت وغير ثابت.

كاتب جزائري

Dif.Hamza@gmail.com