تعليق عضوية فنزويلا في السوق المشتركة لاميركا الجنوبية وكراكاس ترفض القرار
ريو دي جانيرو ـ (أ ف ب) – علقت الدول الاربع المؤسسة “للسوق المشتركة لاميركا الجنوبية” (ميركوسور) الخميس عضوية فنزويلا بسبب عدم احترامها لميثاق هذا التكتل، في قرار رفضته كراكاس معتبرة انه صدر عن “موظفين يدمرون” المجموعة.
واعلن مصدر في الحكومة البرازيلية لوكالة فرانس برس مساء الخميس ان هذه الدول الاربع — الارجنتين والبرازيل وباراغواي واوروغواي — وجهت الى فنزويلا “رسالة الكترونية” تبلغها بان حقوقها في السوق المشتركة “معلقة”.
واضاف هذا المصدر في اتصال هاتفي من ريو دي جانيرو طالبا عدم كشف هويته ان وزراء خارجية الدول الاربع المؤسسة “اعدوا تقارير تشير الى ان فنزويلا لم تحترم تعهداتها”. وتابع “نتيجة لذلك وجهوا لها رسالة الكترونية تبلغها بان حقوقها علقت”.
ولم تعلن “ميركوسور” رسميا هذا القرار على الارجح لان كراكاس لم تتسلمه “بعد” بشكل رسمي.
وردت فنزويلا على الفور برفض استبعادها من “ميركوسور”. وقالت وزيرة الخارجية الفنزويلية ديلسي رودريغيز على حسابها على تويتر ان “فنزويلا لا تعترف بهذا القرار” الذي صدر عن “موظفين يدمرون ميركوسور”.
وجاء قرار السوق المشتركة مع انتهاء مهلة ثلاثة اشهر حددت في ايلول/سبتمبر لسلطات كراكاس لملاءمة تشريعاتها مع ميثاق السوق المشتركة.
وتعليق عضوية فنزويلا في هذه المجموعة مطروح منذ ان منعت الدول الاربع كراكاس من تولي الرئاسة نصف السنوية للكتلة الاميركية الجنوبية. وقررت هذه البلدان حينذاك قيادة الرئاسة الدورية بشكل جماعي.
– “قرار طبيعي” –
دعت المجموعة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الى الامتثال قبل كانون الاول/ديسمبر لكل قواعد الانضمام الى “ميركوسور” مثل حرية تنقل البضائع و”البند الديموقراطي”.
وقال المصدر لفرانس برس ان تعليق عضوية فنزويلا “قرار طبيعي كان منتظرا”.
وكان وزير خارجية باراغواي ايلاديو لويزاغا صرح في 21 تشرين الثاني/نوفمبر “عندما يوقع بلد ما اتفاقا دوليا فعليه تكييفه مع التشريعات الداخلية او التعبير عن تحفظات وفنزويلا لم تعبر عن اي تحفظات”.
لكن وزيرة الخارجية الفنزويلية كتبت لنظرائها في رسالة ان هافانا مستعدة للانضمام الى واحد من الاتفاقات التجارية العالقة يتعلق بالحواجز الجمركية المشتركة وبحرية تنقل الممتلكات. وقالت “لن نخرج منها ولن تخرجنا (ميركوسور)”.
ووجهت “نداء الى شعوب عواصم ميركوسور الى الدفاع عن فنزويلا لان هذا يعني الدفاع عن مثل التكامل الكبرى والوحدة والتعاون”.
ومساء الخميس دانت الوزيرة الفنزويلية في تغريدة على تويتر “الاعتداء والعدوان” الواضح ضد حكومتها وبلدها. وقالت “نطلب من البلدان التي تضعف ميركوسور بان تمتنع عن اي اجراء مضر ببلدنا”.
واعلنت وزارة الخارجية الفنزويلية عن مؤتمر صحافي الجمعة لكنها لم تكشف ما اذا كان موضوعه تعليق عضوية البلاد في ميركوسور.
– “ميول استبدادية” –
تصاعد التوتر بين حكومة مادورو اليسارية وشركائه الاقليميين تدريجيا مع تشدد حكومته في مواجهة معارضيه ومع وصول حكومات من يمين الوسط الى السلطة في المنطقة.
ففي الارجنتين اولا فاز ماوريسيو ماكري في الانتخابات في نهاية 2015 ثم في البرازيل البلد الكبير في المنطقة، تولى ميشيال تامر في نهاية آب/اغسطس السلطة خلفا لليسارية ديلما روسيف التي اقالها مجلس الشيوخ.
وتشددت الحكومة البرازيلية الجديدة في موقفها ضد “الميول الاستبدادية” لنظام مادورو ودانت “انتهاكاته لحقوق الانسان” واضطهاد معارضيه.
وتشهد فنزويلا ازمة اقتصادية وسياسية حادة وخسرت حلفاءها في “السوق المشتركة لاميركا الجنوبية” الواحد تلو الآخر لتصبح معزولة.
وانضمت فنزويلا الى “ميركوسور” في حكم الرئيس هوغو تشافيز في 2012 عندما كان حلفاء له يحكمون البرازيل والارجنتين والاوروغواي.
ولا يؤثر تعليق عضوية فنزويلا على المفاوضات الشاقة بين هذه السوق المشتركة والاتحاد الاوروبي بهدف ابرام اتفاق تجاري لان كراكاس لم تكن جزءا من هذا الاتفاق ولا تشارك في المفاوضات.