Bakri-Jenin 06.12.16 (1).jpg555

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

الفنّان محمد بكري، من قرية البعنة، في الجليل الأعلى، داخل ما يُسّمى بالخّط الأخضر، يُعاني منذ 14 عامًا من ملاحقة الإسرائيليين له بسبب الفيلم الذي أنتجه عن الملحمة البطوليّة في مخيّم جنين عام 2002، إبّان إعادة احتلال الضفّة الغربيّة من إسرائيل.

ولكن، هذه المُلاحقة، لم تُسعفه في الوطن العربيّ: فقد قدّم نائب الكتلة الديمقراطيّة في البرلمان التونسيّ زهير المغزاوي استجوابًا لوزير الثقافة محمد زين العابدين، يستغرب فيه دعوة “قتلة من السينمائيين الصهاينة الذين يحملون جواز السفر الإسرائيليّ” من ضمنهم الفنان محمد بكري للمشاركة في مهرجان قرطاج السينمائيّ، كما جاء في الاستجواب.

وجاء على صفحة النائب التونسيّ في موقع التواصل الاجتماعيّ (فيسبوك) ما يلي: “أكّد عضو مجلس نواب الشعب زهير المغزاوي، أنّ وزارة الثقافة راسلت وزارة الخارجية لطلب تسهيل دخول وفدٍ صهيونيٍّ لتونس للمشاركة في أيام قرطاج السينمائيّة”. وتابع: “في سياق آخر، كشف النائب المغزاوي عن حركة الشعب أنّ مساعد وزير الاتصال والتعاون في دولة الكيان الصهيونيّ كان قد زار تونس في شهر آب أغسطس) الماضي وفق ما صرح به لإذاعاتٍ عبريّةٍ”.

الفنان بكري عمّم بيانًا على وسائل الإعلام حصلت “رأي اليوم” على نسخةٍ منه، وجاء فيه: الكابوس الذي رافقني منذ العام 2002 يعود من جديد، وتتواصل مُلاحقتي من قبل المؤسسة الرسميّة الإسرائيليّة على مدار 14 عامًا، فُرضت خلالها على شخصي المقاطعة الكاملة من قبل التلفزيون والسينما والمسرح في إسرائيل، باستثناء أعداد قليلة من المخرجين اليساريين مثل، راني بليير، غاد نئمان، وسيناي بيتر الذي عرض علي مؤخّرا المشاركة في مسرحية باسم “الاعتراف” والتي تتحدّث عن المصالحة والحوار بين مواطنين من قرية فلسطينية وجندي إسرائيليّ كان مشاركًا في مجزرة ارتكبت عام 1948، قال بكري.

وجاء ذلك بعد أنْ واجه المخرج والممثل الفلسطينيّ بكري حملة ملاحقة وتحريض دموية على مدار أكثر من 14 عامًا من قبل المؤسسة القضائية والرسمية الإسرائيلية إثر إخراجه لفيلم “جنين جنين” عام 2002، والذي كشف فظاعة الاحتلال خلال اجتياح مخيم جنين في الحملة العسكريّة التي سميت بـ”السور الواقي”.

إلّا أنّ حملة التحريض المسعورة تجددت ضدّ بكري على طرفي نقيض، فمن جهة قدّم نائب الكتلة الديمقراطيّة في البرلمان التونسيّ زهير المغزاوي استجوابًا لوزير الثقافة زين العابدين، يستغرب فيه دعوة “قتلة من السينمائيين الصهاينة الذين يحملون جواز السفر الإسرائيليّ” من ضمنهم الفنان محمد بكري للمشاركة في مهرجان قرطاج السينمائي، على حدّ تعبيره.

ومن جهة أخرى، عندما عاد بكري من تونس إلى البلاد، تبيّن له أنّ ضابطًا إسرائيليًا يُدعى نيسيم مغناجي، والذي شارك في الحملة العسكرية الإسرائيليّة “السور الواقي” في مخيم جنين، قدّم دعوى قضائية جديدة ضدّه، مُطالبًا بمحاكمته بتهمة القذف والتشهير بقيمة 2.5 مليون شيكل.

وأشار بكري في بيانه إلى معاناته طيلة 14 عامًا، جال فيها في أروقة المحاكم الإسرائيليّة، مدافعًا عن نفسه أمام مجلس الرقابة على الأفلام والذي منع عرض فيلم “جنين جنين” لمدة سنتين، وتحدّث بكري عن الحملة القضائيّة ضدّه من قبل الجنود الخمسة، وقال أيضًا في بيانه: “في نهاية المطاف خسر مجلس الرقابة القضية ضدي، ثم خسر الجنود الخمسة القضية أيضًا، وقررت المحكمة المركزية في حينه عدم أحقية الجنود بتقديم دعوى ضدّي”، قال بكري.

علاوة على ذلك، أكّد بكري في بيانه على أنّ الفيلم وثّق الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال بحقّ المواطنين الأبرياء في حملة إسرائيل العسكرية “السور الواقي” في مخيّم جنين، وأنّه صور ونقل صرخة الأهالي، فإذا كانت المشاهد المفزعة التي صُوِّرت في الفيلم كذبًا، تُرى ما هي الحقيقة إذا؟، تساءل الفنّان الفلسطينيّ.

واختتم بكري بيانه موجّهًا كلامه للضابط الإسرائيليّ مقدّم الدعوى الجديدة، وقال: أنت تدّعي بأنّ سمعتك الطيبة قد تأذت، رغم أنّ اسمك لم يذكر في الفيلم بتاتًا. تُرى ماذا سيقول سكان المخيم الذين هدمت بيوتهم وقضي على مستقبلهم؟! ماذا سيقول كل هؤلاء الذين أرادوا العيش مع الإسرائيليين بسلام قبل الحملة العسكرية المذكورة؟، كيف يُمكن تعويض فقدان الأحبة والثكالى. لا حقّ لأيّ شخص احتكار الحقيقة، أكّد بكري في بيانه.

في السياق عينه، أصدر الحزب الشيوعي في الداخل الفلسطينيّ والجبهة الديمقراطيّة للسلام والمُساواة تحت عنوان: فلتتوقف الملاحقة السياسية ضدّ الفنان محمد بكري. وجاء في البيان: يُدين الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة تجدّد الملاحقة السياسية ضدّ الممثل والمخرج محمد بكري، ومحاولات منع عرض فيلمه “جنين جنين.

وزاد البيان: إنّ الهجمة الراهنة على بكري هي جزء من الهجمة على الجماهير العربية وعلى الهامش الديمقراطي، وعلى حرية التعبير والإبداع. وهي هجمة تقودها الحكومة وتشجّعها سياسة وزيرة الثقافة. وهي جزء من أجواء كمّ الأفواه وردع الفنانين والمبدعين عن اتخاذ مواقف أخلاقية وسياسية ضد الاحتلال والقمع، ومن أجل السلام العادل والحياة المشتركة.

وخلُص البيان إلى القول: يدعو الحزب الشيوعي والجبهة الجمهور الواسع، والمبدعين العرب واليهود على وجه الخصوص، إلى مواجهة هذه الملاحقة ضدّ بكري بكل الوسائل المتاحة، أيضًا من خلال توقيع على عريضةٍ، تمّ نشرها مع البيان.