
بغداد/.. بعثت تركيا برسالة "تعزية" الى رئيس مجلس الوزراء حيد العبادي، تدين من خلالها الاستهدافات الارهابية التي اوقعت عشرات القتلى من الزوار العائدين الى ديارهم بعد اتمام الزيارة الاربعينية في مدينة كربلاء، مشيرة الى دعمها للعراق في حربه "ضد" الارهاب.
هذه الرسالة وبعد ان جاءت "متأخرة جدا" كون ان الزيارة انتهت قبل اسابيع، تثير "شكوك" بنية تركيا المعروفة بعداءها لاستقرار العراق بفتحها الحدود امام عناصر داعش والعمل على دعم جهات سياسية لتأجيج الوضع في البلاد، مستغلة بذلك الصراعات السياسية المتزايدة خصوصا من قرب تحرير مدينة الموصل وقيام اشخاص "مشبوهين" بالدعوة الى تقسيم نينوى وهذا ما يعزز مصالحها في العراق.
"خداع ام تراجع".. الهجوم السياسي على حكومة العبادي الذي شنه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بعد اعلانه انطلاق عمليات تحرير الموصل، دل على ان تركيا لا تريد ابدا ان ينهض العراق ويتخلص من الارهاب لذلك عمد الى استخدام كل الادوات المتاحة لديه من اجل تعطيل سير العمليات العسكرية، حين قام بإدخال قواته الى معسكر بعشيقة بعد السماح له من قبل مسؤولين متنفذين في المحافظة وابرزهم الاخوين اسامة واثيل النجيفي اللذان كان لهما دور بارز في وصول القوات التركية الى بعشيقة و "انتهاكها" لسيادة العراق.
على مستشاري العبادي ان يعوا جيدا ان "للأفعى جلد جميل وسم قاتل"، وهذا هو الوصف الحقيقي لرسالة "التعزية" التي بعثها رئيس وزراء تركيا الى العبادي اليوم حين عبر له عن مساعي بلاده لدعم العراق، مؤكدا له ان التعاون بين بغداد وانقرة سيمنع الارهاب من الوصول الى اهدافه.
ربما ستطرح تركيا بعد هذه الرسالة شروطا جديدة على العبادي، مقابل "تضييق" الخناق على الارهابيين ودعم اجهزة الامن العراقي بمعلومات عن تحركاتهم واماكن تواجدهم، لا تعرف تركيا اتجاه العراق الا "الضغينة" وهذا ما اثبتته المواقف السابقة والمواقف الحالية تجاه وحدة العراق واستقراره الامني والمجتمعي، لهذا فان رسائل "مبطنة" مثل هذه يجب ان يتم التعامل معها على انها "شفرة" ربما تحمل في طياتها ما هو ابعد من كونها رسالة تعزية!