يوم دام بعدن اليمنية يهدّد بقاء “هادي” والحكومة فيها
صنعاء / زكريا الكمالي / الأناضول: عاشت مدينة عدن جنوبي اليمن، اليوم السبت، يوما داميا بعد مقتل 48 شخصا وعشرات الجرحى في هجوم تبناه تنظيم “داعش” الإرهابي؛ ما يهدد، حسب مراقبين، بقاء الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته في مدينة عدن، العاصمة المؤقته للبلاد.
واستهدف انتحاري تجمعا لمجندين يتجمهرون أمام أحد بوابات معسكر الصولبان، في مدينة عدن، وأعلنت وكالة “أعماق” التابعة لـ”داعش”، تبني التنظيم له، فيما كشفت أحدث حصيلة رسمية ارتفاع عدد القتلى إلى 48 بالإضافة إلى 31 جريحًا.
ويقع المعسكر، الذي شهد عمليات انتحارية مماثلة في وقت سابق، في محاذاة مطار عدن الدولي، الذي كان هادي ورئيس حكومته، أحمد عبيد بن دغر، يتجولان فيه ظهر اليوم السبت، قبيل ساعات من الهجوم الانتحاري.
وعلى الرغم من تبنى “داعش” رسميا للعملية، إلا أن هادي، أشار، في برقية بعثها مساء اليوم السبت، لأهالي وذوي الضحايا، إلى أن التنظيم مجرد أداة في يد ما أسماها بـ”القوى الظلامية” في إشارة إلى الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وقال هادي، الذي يتواجد في العاصمة المؤقتة رفقة الحكومة، إن “استقرار عدن وتلاحم أبنائها وقواها الحية ونشاط الحكومة والقيادات التنفيذية فيها وتلاحكهم مع المواطن، أزعج تلك القوى الظلامية ومن يحركها ويتستر خلفها من خلال مفخخاتها وأعمالها الدنيئة”.
وتوعد هادي في برقية العزاء التي نشرتها وكالة “سبأ” الرسمية، بـ”اجتثاث تلك العناصر الإجرامية من الخلايا الإرهابية ومن يقف وراءها والتي تحاول عبثاً تعكير صفو أمن عدن واستقرار وسكينة أبناءها”.
ووجه هادي “بتشكيل لجنة تحقيق وبشكل عاجل” للوقوف على تداعيات ذلك العمل الارهابي الذي وصفه بـ”الغادر والجبان”.
وشهدت”عدن” سلسلة هجمات إرهابية خلال العام الجاري استهدفت معسكرات للجيش آخرها أودت بحياة 70 مجندا في أغسطس/آب الماضي، وعلى الرغم من التشديدات الأمنية التي أسهمت في تراجع الاضطرابات، إلا أن الاختراقات الأمنية استمرت لصالح الجماعات الإرهابية.
وانتقد مراقبون، تلك الاختراقات الأمنية، بعد استهداف ماكينة الإرهاب لأكثر من مرة تجمعات للجنود الذين يتم تجمعيهم للتجنيد، وخصوصا أنها تزامنت مع وجود الرئيس والحكومة.
وقال الكاتب والمحلل السياسي اليمني مصطفى راجح، للأناضول، إن “ردة الفعل أمام عجلة الإرهاب التي أحدثت اهتزازات كبيرة في ميزان الشرعية من خلال تعطيل عودتها (إلى عدن) وتقديمها بصورة الفاشل الذي لا يستطيع فرض سلطته في مناطق سيطرته، هو البقاء في عدن ومواجهة التحديات الأمنية وليس الهروب مجدداً إلى الرياض”.
وأضاف: “لو كانت الشرعية اختارت المواجهة وليس الهروب من أول يوم لها في عدن لما كان هذا هو وضعها اليوم”.
ومنذ طرد مسلحي “الحوثي” وحلفائهم من عدن منتصف يوليو/تموز 2015، عاد “هادي” وكذلك أعضاء بحكومته أكثر من مرة إلى المدينة، لكنهم كانوا يغادرونها بعد فترة قليلة من المكوث فيها، وعقب عمليات إرهابية، وهو ما جعل البعض يربط المغادرة بالقلق من تلك العمليات.
وفي 26 نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، وصل هادي إلى عدن برفقة عدد من الوزراء ومسؤولي الدولة العسكريين، قادمًا من العاصمة السعودية الرياض، التي يقيم فيها منذ اندلاع الحرب باليمن.