dr-shami-(1).jpg55

أ.د.كامل خالد الشامي

كان أبو لؤي يعرف  أن الشمس  نجم كبير وبعيد ,وهي ملك لكل الناس والديانات  والعادات, كما كان يعرف أن التغزل بالشمس اقل من التغزل بالقمر لأنها حارقة وخارقة ولا يستطيع أي من البشر احتكارها لشخصه  أو إلزام الناس  دفع ضريبة علي استخدامها, وكانت لدية معلومات قليلة عن استعمال الأشعة التي تصدر عن الشمس في توليد الطاقة, لكنه لم يكن يعرف بالضبط كيف يتم ذلك, ولم تتوفر في بلدته أي منشآت تقوم ببيع تلك الأجهزة التي تولد الطاقة من الشمس,فقد اقتصرت الطاقة الشمسية علي بيوت قليلة في المدينة لارتفاع أسعارها ولجهل الناس فيها, لكن أبو لؤي كان يحاول أن يفهم فكرة الطاقة الشمسية والاقتناع بها,  وما أن أصبحت الفكرة  أكثر قبولا له حتى قرر أن يبدل من عاداته وأن يبادر لحل أزمة الطاقة في بيته, فالطاقة الكهربائية في بلدته لا تأتي إلا في المواسم , وهو يريد أن يفاجئ أسرته بطاقة شمسية, وينهي استخدام الشموع والمولدات التي كان يخاف منها, فهي تنفجر أحيانا وتسبب الحرائق والموت, وأصبح يدرك أن الطاقة الشمسية حضارية وذو قيمة تكنولوجية عالية

كانت زوجته أم لؤي تقول له: يا أبو لؤي بدنا بطارية زى الجيران , الكهربا بتغيب كثيرا عنا,وأنا والله خايفة من الشمع ليحرقنا

أبو لؤي: ابشري يا أم لؤي, راح اشتري اليك الشمس

أم لؤي:شو يعني تشتري لي الشمس! هي الشمس تشتري؟

أبو لؤي: أصبري علي شويه راح تشوفي أني بشتري الشمس

في المساء ذهب أبو لؤي الي ديوان العائلة حيث يتبادل الرجال أحاديث مختلفة

وبادر أبو لؤي بالسؤال : من لديه فكرة, من ببيع طاقة شمسية؟

أبو خليل: في المدينة في ناس بتشتغل فيها

أبو لؤي: كم بتساوي

أبو خليل: ما الهاش سعر أنت وشطارتك

أبو لؤي: والله خايف ليقصوني, ما بعرفش فيها بس أنا وعدت أم لؤي اشتري لها الشمس

أبو خليل: الله يخلي اليك أم لؤي توكل علي الله, روح علي المدينة

في اليوم التالي استعد أبولؤي للسفر الي المدينة فلبس ملابس تليق بالمدينة وخلع كوفيته ومشط شعرة ووضع عطرا باريسيا يستخدمه في المناسبات السارة وعند سفره الي المدينة, تغير شكل أبو لؤي, وشعرت أم لؤي بالغيرة وحاولت أن تعرقل سفره

وقالت له: ما بدنا شمس

أمتص أبو لؤي غيرة أم لؤي وحاول أن يطمئنها :

أبو لؤي :ما تخافي علي أنا بدى أروح ع المدينة عشان اشتري اليك الشمس

اتصل أبو لؤي بصديقه في المدينة وشرح له القصة

 فرد صديقه :  تعال عندي عشان نروح للتاجر الي ببيعهم

غادر الي المدينة والتقي بصديقه هناك وذهبا  معا الي التاجر الذي يبيع هذه الأجهزة.

بدأ التاجر يشرح له  مواصفات وأرقام وألواح وبطاريات وكميات لكن أبو لؤي لم يفهم شيء  واكتفي بالسؤال عن السعر.

بعد عدة أيام قام التاجر بتركيب الألواح علي منزل أبو لؤي, وجاء الجيران لكي يشاهدوا الطاقية الشمسية في بيت أبو لؤي, وفي المساء جاءت الجارات وقدمن التهنئة الي أم لؤي, وبعد أن انصرف الجيران الي بيوتهم أشعلت أم لؤي النار ورمت فيها ملح وفسوخ وفكوك وهي مواد تستخدم ضد الحسد حسب اعتقادها.

لم يمضي وقت طويل حتى تعطلت الطاقة الشمسية ولا احد يعرف كيف يتم إصلاح العطل, ووقع أبو لؤي في المحظور وأصبح في حيرة من أمره.

اتصل بالتاجر الذي كان يعرف مسبقا ماذا سيحدث, بدأ التسويف والمماطلة وبعد عدة مكالمات ووعود  أغلق التاجر هاتفه النقال في وجه أبو لؤي الذي لم يعد لديه وسيلة الاتصال مع التاجر, وعادت أم لؤي الي إشعال الشموع ثانية.

غضب أبو لؤي وذهب الي صديقه في المدينة وأخبره بما حدث , وقرر صديقه الذهاب الي التاجر الذي زمجر غاضبا واتهم أبو لؤي بالجهل وعدم الدراية في استعمال الطاقة الشمسية.

تمكن أبو لؤي من الاستفادة من شخص حيادي يشرح له  أن الكثير من الأجهزة غير صالحة للاستعمال ونفذت صلاحيتها.

ازداد غضب أبو لؤي وذهب الي وسيط يعمل في نفس التخصص وطلب منه أن يذهب الي التاجر ليحل له مشكلته , وبعد لقاءات ولقاءات مطولة بين الوسيط والتاجر اعترف التاجر بفعلته وقام بإصلاح  ما فسد علي مضض.