وجه الشبه الاساسي بين بوتين ونتنياهو هو أنهما حققا انجازات تكتيكية على حساب الانجازات الاستراتيجية
بقلم: الكسندر يعقوبسون
هناك من يقوم بالمقارنة بين بنيامين نتنياهو وفلادمير بوتين، حيث يجد تشابه بين النظام في اسرائيل وبين نظام الرئيس الروسي. يمكن مناقشة هذا الادعاء بشكل جدي في اليوم الذي ستقوم فيه الشرطة الروسية بالتحقيق مع زوجة بوتين على مدى 11 ساعة. وهذا الامر غير متوقع قريبا. ولكن بين هذين الشخصين هناك تشابه. فكلاهما سياسيان ناجحان ومجربان، حققا انجازات كبيرة في مجال تعزيز سلطتهما وفي مجال تحقيق مصالح دولتيهما، مع سعيهما الى نشر توقعات متشائمة كثيرة. في الحالتين الحديث يدور عن انجازات تكتيكية تحمل في ثناياها فشلا استراتيجيا. والفرق هو أنه بالنسبة لاسرائيل – خلافا لروسيا – الفشل الاستراتيجي يشكل خطرا وجوديا لها.
سلطة بوتين المستقرة منذ سنوات كثيرة قد تثير حسد الكثير من الزعماء. فانجازاته لافتة، وهو يقرر الآن من الذي يجب أن يجلس في القصر الرئاسي في دمشق. ويبدو أنه يحدد ايضا هوية من يجلس في البيت الابيض. منذ متى كانت لرئيس روسيا هذه القدرة؟.
وعلى الرغم من الانجازات على المدى القصير والمتوسط، فان فترة بوتين هي مثابة تفويت فرصة كبيرة بالنسبة لروسيا. فقد فوت فرصة تحويل روسيا الى دولة حديثة قوية بالفعل. أولا وقبل كل شيء من خلال بناء اقتصاد حديث، اقتصاد لا يمكن السيطرة عليه من الكرملين، حيث يقرر نظام الحكم من الذي يصبح ثريا. يمكن أن النظام في الصين مع بيروقراطيته المؤدبة، حكيم بما يكفي من اجل الدمج بين الديكتاتورية والاقتصاد المزدهر للقرن الواحد والعشرين، رغم أن ذلك ايضا يوجد له ثمن. البيروقراطية في روسيا تضمن أن لا تصل روسيا الى تحقيق طاقتها الكبيرة.
نتنياهو ايضا، الذي نواقصه معروفة وبعضها يزداد خطورة مؤخرا، لديه انجازات هامة: العلاقات الاسرائيلية الخارجية قوية بمعان كثيرة أكثر من أي وقت مضى. ومع اوروبا ايضا تزدهر الاعمال رغم انتقادها لاسرائيل. وهذا قبل الحديث عن القوة الصاعدة في شرق آسيا.
يستطيع نتنياهو أن يأمل بأن تسير اموره بشكل جيد مع وريث اوباما. الاقتصاد قوي، واسرائيل هي قوة عظمى تكنولوجيا وعسكريا. والضعف غير المسبوق للعالم العربي في أعقاب “ربيعه”، يمكن لنتنياهو استغلاله بشكل جيد. ولكن من وراء هذه الانجازات التكتيكية الهامة يختفي فشل استراتيجي. الوضع السياسي الراهن الذي تسمح هذه الانجازات باستمراره، حسب سياسة حكومة نتنياهو، هو تهديد وجودي لاسرائيل. فهو يهدد بتحويل تقسيم البلاد الى أمر مستحيل – هذا ما يسعى اليه اليمين الايديولوجي علنا. وهذا ما سيبقي الدولة الواحدة هي الخيار السياسي الوحيد.
من اجل فهم أن وضع راهن كهذا هو خطر وجودي لاسرائيل، لسنا بحاجة الى الاستماع لمن ينتقدون نتنياهو – يكفي الاستماع اليه هو نفسه. لقد أعلن في مرات كثيرة بأنه يؤيد حل الدولتين، من اجل منع دولة “ثنائية القومية” (وفعليا، من الواضح أنه لا يمكن منع تحولها الى دولة عربية اسلامية). وهذا يعني، حسب رأيه، تقسيم البلاد بين الشعبين، الذي هو بمثابة مصلحة وجودية لاسرائيل.
ما أهمية كل الانجازات اذا كانت ستؤدي الى هزيمة اسرائيل التاريخية الاكثر صعوبة من أي شيء آخر؟ ما أهمية الدولة القومية اذا لم تكن في نهاية المطاف اسرائيل؟.
وعلى الرغم من ذلك فان هناك فرق بين روسيا واسرائيل. فروسيا يمكنها تحمل عدة هزائم استراتيجية، أما اسرائيل فيمكنها تحمل هزيمة واحدة فقط.