نائب في جمهورية لا يعترف بها.. كيف أصبح النجيفي "شريكا مخالفا"؟

بغداد/.. حظيت وثيقة التسوية السياسية التي طرحها التحالف الوطني باهتمام محلي وإقليمي ودولي، وعلى الرغم من تباين الآراء حولها من قبل بعض كتل التحالف نفسه، لكنها ما زالت تمثل نقطة لقاء بين الأطراف السياسية، باستثناء أسامة النجيفي والكتلة التي يتزعمها.

ويحلو للنجيفي أن يخالف ما يتم الإجماع عليه أو ما يرتجى أن يكون محل إجماع، فبعد أن أبدت أغلب الكتل "السنية" مرونة في تقبل التسوية السياسية "شذ" النجيفي عن "السرب" وراح يغرد بما تملي عليه "أجندته" المتعددة المصادر، ليعلن رفضه تسلم وثيقة التسوية، كرد فعل على إقرار البرلمان لقانون الحشد الشعبي الذي صوت عليه عدد غير قليل من النواب "السنة".

حيث هاجم نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، المصوتين على قانون الحشد الشعبي، واتهم التحالف الوطني بـ"استغلال الأغلبية" لإقرار القوانين والقرارات المهمة في شؤون الدولة، وشدد على أن التسوية السياسية "مرفوضة ولن تناقش أبداً".

وقال "نزعة واضحة في إقرار القوانين والقرارات المهمة في شؤون الدولة قد ظهرت في الآونة الأخيرة، من قبل كتلة نيابية لها الأغلبية"، لكنه يرى أن "الأغلبية" البرلمانية "لا تعطيها الحق أن تقرر مصير كل البلد، حيث أن هناك مكونات أساسية لها حقوق ومصالح وهناك مستقبل يجب رسمه بمشاركة الجميع".

تصريح لا يصلح حتى أن يكون "نكتة بليدة" فالنظام الديمقراطي الذي جاء بالنجيفي وأمثاله إلى السلطة، قائماً بالأساس على رأي الأغلبية، بل و"استغلال الأغلبية" لإقرار القوانين والقرارات "المهمة في شؤون الدولة"، هذا هو جوهر النظام الديمقراطي، حتى وإن كانت هذه "الأغلبية" تمثل مكون ديني أو مذهبي أو حزبي معين.

ثم أن إقرار قانون الحشد الشعبي لا يقتصر نفعه على مكون دون غيره، ففي صفوف الحشد فصائل من المسيحيين و"السنة"، بالتالي هي منفعة عامة وليست خاصة، لكن النجيفي لا يرغب بما ينفع الناس حيث لا تتضمن أجندته سوى مفردات تتمحور حول "المنفعة الخاصة". 

الأمر لا يقتصر على ذلك، فالنجيفي "الشريك المخالف" أحياناً يكون استفزازياً باختلافه، كما حصل في تفجيرات إسطنبول الأخيرة، حين "سارع" بإدانة واستنكار تفجيري إسطنبول، وهو ما أثار مشاعر ذوي ضحايا التفجيرات الإرهابية التي تضرب العراق منذ 13 عاماً.

حيث بعث النجيفي برقيتي إدانة واستنكار إلى "فخامة" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وإلى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، وأعلن فيهما تضامنه "الكامل" مع جمهورية تركيا وحكومتها وشعبها، وأدان بـ"أشد العبارات هذه العملية الارهابية الجبانة والغادرة".

في حين لا يكاد يمر أسبوع إلا وتشهد مدينة عراقية تفجيراً إرهابياً يودي بحياة عشرات وأحياناً مئات الأبرياء من الأطفال والنساء والعجائز ومختلف شرائح المجتمع، تفجيرات وعمليات إرهابية يهتز لها ضمير العالم وتسارع الدول والأنظمة "الإنسانية" لشجبها وإدانتها واستنكارها والتضامن مع العراق وشعبه، لكن لا نجد صدى هذه العمليات لدى بعض السياسيين العراقيين ومنهم أسامة النجيفي الذي "هرع" لشجب وإدانة واستنكار تفجيرات اسطنبول الأخيرة.