بنك “إم بي إس″ الإيطالي المتعثر يسابق الزمن لزيادة رأسماله وتفادي التدخل الحكومي
روما- (د ب أ): بدأ بنك “مونتي دي باشي دي سيينا” الإيطالي، وهو أكبر بنك متعثر في منطقة اليورو، الاثنين محاولة لزيادة رأسماله، كجزء من محاولة أخيرة لتفادي اللجوء إلى قروض إنقاذ حكومية يمكن أن يكون لها تداعيات مؤلمة على مستثمري البنك.
واحتل البنك الذي تأسس عام 1472 ويعد أقدم بنك عامل في العالم المركز الأخير في نتيجة اختبارات تحمل الضغوط المالية التي أجرتها المفوضية الأوروبية للبنوك الأوروبية وأعلنتها في تموز/ يوليو الماضي.
ويحتاج البنك إلى زيادة رأسماله بمقدار 5 مليارات يورو (2ر5 مليار دولار) بنهاية الشهر الحالي لتغطية خسائره الناجمة عن بيع كمية كبيرة من ديونه المشكوك في تحصيلها بأقل من قيمتها الاسمية.
وقد أطلق البنك في الساعة التاسعة من صباح الاثنين (08:00 بتوقيت غرينتش) دعوة إلى المستثمرين الأفراد والمؤسسات لشراء أسهمه الجديد ة بهدف تعزيز قاعدته الرأسمالية. ومن المقرر انتهاء العملية يوم الخميس المقبل. وسيتم إعلان نتيجة عملية إعادة الرسملة الأسبوع المقبل.
يذكر أن خطة إنقاذ “إم بي إس″ المعقدة تعتمد على بيع قروض مشكوك في تحصيلها قيمتها 28 مليار يورو بأقل من قيمتها الحقيقية. ولكن صندوق “أتلانتا” للإنقاذ المالي والذي سيشتري قروض البنك أعرب عن “تحفظه القوي” بشأن خطة الإنقاذ بحسب بيان للبنك الإيطالي.
وإذا لم يتمكن “إم.بي.إس″ من تسوية الخلاف مع صندوق “أتلانتا” الذي تموله البنوك وشركات التأمين الإيطالية إلى جانب مساعدة من مؤسسات تابعة للدولة، فإن البنك لن يتمكن من الالتزام بالموعد النهائي الذي حدده البنك المركزي الأوروبي لاتمام عملية إعادة رسملته.
وكان البنك قد جمع بالفعل مليار يورو من خلال صفقة مبادلة الديون بالأسهم، حيث وافق حملة سندات البنك على تحويل جزء من هذه السندات إلى أسهم. وهذه الخطوة تحرر البنك من الالتزام بقيمة العائد الدوري للسندات ويقلل عبء الديون عليه ويحسن وضعه المالي.
من ناحيته قال كارلو ميسينا الرئيس التنفيذي لمجموعة “بانكا إنتيزا” أحد داعمي صندوق “أتلانتا” إن قرار شراء قروض “إم بي إس″ سيصدر ما بين اليوم وغدا، في حين قال أليساندرو فالسياي رئيس مجلس إدارة “إم بي إس″ للصحفيين بعد اجتماع مجلس الإدارة إن “كل شيء يمضي وفقا للخطة” الموضوعة.
ومن المتوقع أن تؤدي عملية إعادة الرسملة إلى خفض قيمة الأسهم الحالية للبنك الإيطالي. ومع استمرار عملية إعادة الرسملة انخفض سهم “إم بي إس″ بشدة في تعاملات بورصة ميلانو للأوراق المالية حيث فقد السهم بنهاية تعاملات الاثنين 11% من قيمته إلى 18,6 يورو (19,4 دولارا).
يشار إلى أنه من المتوقع حصول البنك على المزيد من الأموال من خلال تحويل الديون إلى أسهم، كما يأمل البنك في الحصول على مليار يورو من صندوق الاستثمار السيادي القطري، وتقليل قيمة الأموال التي يحتاج إلى الحصول عليها من سوق الأوراق المالية لتوفير المبلغ الإجمالي المطلوب لتنفيذ خطة الإنقاذ ويبلغ 5 مليارات يورو.
وذكرت تقارير إعلامية إيطالية إن حكومة إيطاليا مستعدة لتقديم حزمة إنقاذ للبنك بقيمة 15 مليار يورو، ولكن لم يتضح حتى الآن المدى الذي يمكن أن تصل إليه المساعدة الحكومية بشأن آلية الإنقاذ المنتظرة.
في الوقت نفسه فإن النظام المصرفي الإيطالي ككل يعاني من وجود قروض مشكوك في تحصيلها تصل إلى حوالي 360 مليار يورو، لتحتل المركز الثالث بين دول منطقة اليورو في هذا السياق.
في الوقت نفسه فإن الحكومة الإيطالية تمتلك 4% من أسهم بنك “إم بي إس″. لكن خيار التدخل الحكومي غير مرغوب فيه لآنه يمكن أن تؤدي إلى خسائر للمستثمرين المساهمين في البنك وفقا لقواعد الإنقاذ المالي للاتحاد الأوروبي.
يذكر أن مبادئ الاتحاد الأوروبي تلزم بضرورة تحمل المساهمين في أي بنك عبء إنقاذه في حالة تعثره، حتى لا يتحمل دافعو الضرائب عبء إنقاذ هذا البنك.
كان البنك المركزي الأوروبي قد رفض الأسبوع الماضي طلبا إيطاليا بإتاحة مزيد من الوقت من أجل إتمام خطة إنقاذ بنك “مونتي دي باشي دي سيينا” المتعثر.
وكان من المقرر أن يكمل البنك عملية إعادة رسملة بقيمة خمسة مليارات يورو (3ر5 مليار دولار) بحلول نهاية العام، إلا أن إدارته طالبت بتمديد الفترة حتى 20 كانون ثان/ يناير، مشيرة إلى صعوبات تسببت فيها الأزمة السياسية الإيطالية.
وقال البنك المركز الأوروبي إنه في حال تأخير عملية إعادة الرسملة، فإن ذلك ربما يسفر عن تأثير سلبي إضافي على وضع البنك وإمكاناته، بحسب البيان.