THE-ARAB--.SPRING.jpg777

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

الوطنيّة في الخارج (OUT)، الإسلام في الداخل (IN)، هذه النتيجة التي يتوصّل إليها المُستشرق الإسرائيليّ، أساف ريغيف، أستاذ العلوم الإسلاميّة في جامعة حيفا، في معرض تلخيصه لما كان يُطلق عليه الربيع العربيّ، والذي بحسبه اندلع قبل ستة أعوام، وتحديدًا في الـ 17 من كانون الثاني (ديسمبر) 2010، عندما أحرق محمد البوعزيزي نفسه، وهو بائع خضار تونسيّ يبلغ من العمر 26 عامًا من مدينة سيدي بو زيد، احتجاجًا على الاعتداء المستمر من قبل السلطات المحليّة.

ريغيف، هو خريج الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، وبالتالي فإنّ تحليله وتلخيصه للـ”ربيع العربيّ” لا يخلوان من النظرة الأمنيّة لتل أبيب، وهو لا يختلف البتّة عن باقي المُستشرقين الإسرائيليين، أوْ بالأحرى المُستعربين الأكاديميين، الذين ينفثون سمومهم الخبيثة، تحت غطاءٍ علميٍّ.

خطورة ريغيف تكمن أيضًا في كونه مُحللاً للشؤون العربيّة والإسلاميّة في وسائل الإعلام العبريّة، المقروءة، المسموعة وقنوات التلفزيون الإسرائيليّة على مختلف مشاربها، وبالتالي لا يُمكن التقليل من تأثيره على صناعة الرأي في الدولة العبريّة، علمًا بأنّ الهدف الرئيس له ولغيره هو تأليب الرأي العّام ضدّ الناطقين بالضّاد، وتكريس فوقيّة الإسرائيليّ ودونية العربيّ، وهو الأمر الذي يندرج وبقوّةٍ في حرب تل أبيب النفسيّة ضدّ الأمّتين العربيّة والإسلاميّة.

ووفقًا لتحليله، فإنّه بعد وفاة البوعزيزي في الرابع من كانون الثاني (يناير) 2011 تحوّل في ذاك اليوم لبطل الثورة التونسيّة التي حددت بداية موجة احتجاجات اجتاحت الوطن العربيّ. وتابع قائلاً إنّ موجة الاحتجاجات تلك، حظيت باسم “الربيع العربي”، مُشدّدًا على أنّ الهدف من تحليله استعراض عدّة مفاهيم أوليّة، نتجت من الأحداث التي نشأت في الشرق الأوسط خلال تلك الفترة.

بداية، يقول المُستشرق الإسرائيليّ، الوطنيّة في الخارج، الإسلام في الداخل. ويُضيف: المنطقة تكاد لا تهتم بالأرض، بالحدود، برموز وتأثيرات قوميّة، وبحكم الدول، لكنّها تهتم أكثر بالحركات الدينيّة، وجهات النظر، الإرهاب الدينيّ وخطوط الصدع الدينيّة التي تعتبر بديلاً لتلك القوميات. ووفقًا له فإنّ: حماس، “داعش”، جبهة النصرة، القاعدة، المتمردون الحوثيون، الجهاد، سنة، شيعة، علويين، سلفيون، الإخوان المسلمون وغيرهم، كل هؤلاء هم مصطلحات دينيّة وليست وطنيّة، بحسب توصيفه.

علاوة على ذلك، رأى أنّ المحيط الشرق أوسطيّ تحول لمركزٍ، وبالتالي المركز تحوّل لمحيط. وأوضح: تركيّا دولة سُنيّة ليست عربيّة، وإيران دولة شيعيّة ليست عربيّة. بؤرتان واقعتان على الجانبين من الشرق الأوسط الكلاسيكيّ، تحولتا لقيادتين في مناطق الدول العربيّة المُفتتة، وحتى التي تكاد تكون غير موجودة.

وبحسب وجهة نظره، فإنّ طموحات التوسّع والتأثير تلك، سبقت “الربيع العربي”، لكنّ الوصول إليها أصبح سهلاً منذ وقوع ذاك السيناريو. وبرأيه، هناك صفتيْن أساسيتيْن تميزان هذا الاتجّاه: “الهلال الشيعيّ” و”العثمانية الجديدة”، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّه اليوم، سيصعب علينا إيجاد منطقة عربية خالية من هذا التأثير.

فكرة إضافية، تابع المُستشرق الإسرائيليّ ريغيف، هي تعدد اللاعبين في الشرق الأوسط، وبالتالي ينتج عن ذلك تعدد المصالح. وتابع قائلاً إنّه في السنوات التي سبقت “الربيع العربي”، مفاهيم “الهوية المشتركة”، “مع وضد”، “لصالحي أوْ ضدّي” كانت أكثر وضوحًا نسبيًا مقارنة بيومنا هذا. ويجزم أنّ الواقع اليوميّ في منطقتنا تحول ليصبح مُشوشًا لتلك المفاهيم، لذلك فإنّه لم يعد اليوم هناك تقسيم واضح لأعداء وأصدقاء، بحسب تعبيره.

وزعم أيضًا في تلخيصه أنّ الانقسام غير واضح بجلاءٍ بشأن الموافقة حول مصالح معينة وأنشطة محددة لدولة ما في عيون صديقتها، وفي ظلّ غياب الاتفاق على أنشطة أخرى للدولة نفسها.

إذا نظرنا، على سبيل المثال، قال لنهج إسرائيل بشأن إيران، نرى أنّه في قضية النووي الفجوات كبيرة، لكن في قضية الحرب ضدّ “الدولة الإسلاميّة” فإنّ الفجوات تكاد تكون غير موجودة. ويُتابع: أؤكّد على أنّ هذه المفاهيم ليست جديدةً، الجديد هو قوة واتسّاع انتشارها، وكذلك فإنّ وجودها هو أمر مؤقت في أماكن كثيرة في المنطقة، على حدّ وصفه.

وبطبيعة الحال، يُشدّد المُستشرق على أنّ السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هو الجيّد بالنسبة لإسرائيل؟، برأيي، يقول إنّه من خلال النظر لما يحدث في المنطقة، لأفضل السيناريو أوْ الأقل سوءً من ناحية إسرائيل هو تحقق استقرار في المنطقة، بطريقةٍ أوْ بأخرى، واستمراره لبضع سنوات على الأقل.

الثورة الإقليميّة تُشكل تحديًا لجميع الأنظمة في البلاد، وخصوصًا أولئك الحريصين على الأمن وتثمين المعلومات الاستخباراتية. هذه الأخيرة، برأي ريغيف، مفترضٌ أنْ تجتاز كل شيء في أيّ وقت، وفي أيّ مكان وأيّ سيناريو، لكن فعليًا، الوقت، المكان، والسيناريو قد يضربون كل شيء ويجرونها لمرحلة التشويش.

واختتم إنّه بعد ستة أعوام على بدء “الربيع العربيّ”، أقول إنّه في ظلّ طول مدّة نشوبه وخصائصه البدائيّة من الصعب التنبؤ بتاريخ انتهائه والطريقة التي سينتهي بها، ويكاد يكون مستحيلاً معرفة الأمر، ومن هنا تأتي أهمية رصد الاتجاهات والأحداث، أكّد المسُتشرق الإسرائيليّ.