NETANYAHU-AFRICA.jpg666

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

لا يختلف اثنان على أنّ الدولة العبريّة تعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ لتعزيز تغلغلها أكثر فأكثر في القارّة السمراء، وعمليًا بدأت إسرائيل في جني ثمار الغياب المصريّ عن القارّة الإفريقيّة، على الرغم من محاولة إعادة العلاقات مع الدول الأفريقيّة في نصابها الصحيح عقب ثورة 30 يونيو، وظهور أزمة بناء أثيوبيا لسدّ النهضة؟

ولكن السؤال، الذي بات يُطرح على الأجندة هذا الأسبوع هو التدّخل السعوديّ بهدف الاستثمار في إثيوبيا، وذلك على وقع التقارب المُعلن بين تل أبيب والرياض لمنع التمدد الإيرانيّ، وهي المصلحة الإستراتيجيّة للدولتين، وضرب الحركات الجهاديّة المُتشدّدّة، والتي تُشكّل خطرًا عليهما أيضًا. ومن الناحية الأخرى، الخشية المصريّة الرسميّة من التدّخل السعوديّ، الذي ولم يتّم الإعلان عن أهدافه، فإنّه يتساوق مع المصلحة الإستراتيجيّة للدولة العبريّة.

في السياق، تؤكّد المصادر السياسيّة الرفيعة في تل أبيب، كما أفادت صحيفة (معاريف)، على أنّ أهداف إسرائيل في أفريقيا، هي كالتالي: تأمين الجالية اليهوديّة المتواجدة بالقارة، ورغم أنّ أرقام الجالية اليهوديّة في أفريقيا ليست كبيرة، إلّا أنّها تُمثل مركزًا للقوّة والنفوذ، خاصّةً وأنّ الدول الأفريقية تتسّم بهشاشة البنيان المؤسسي والاجتماعيّ، وتمثل الجالية اليهودية أحد القنوات الهامة التي تعتمد عليها إسرائيل في التغلغل في القارة.

ثانيًا، تطويق العالم العربيّ، وتهديد أمنه القوميّ عن طريق السيطرة على المنافذ الجنوبيّة للبحر الأحمر، ونزع الصفة العربيّة.

ثالثًا، ضمان التفوق العسكريّ والاستراتيجيّ الإسرائيليّ المطلق عبر التحكّم في النقاط الإستراتيجيّة الهامة التي تُحيط بالعالم العربي، وذلك لجعل دوله تحت رحمة التهديد بالحصار والعدوان.

رابعًا، توظيف التغلغل الإسرائيليّ في أفريقيا لصالح التكامل مع الخطط الأمريكيّة، وإفهام واشنطن أنّ رأس حربتها الإستراتيجيّة في أفريقيا هي إسرائيل. خامسًا، الحصول على المواد الخام الإستراتيجيّة مثل اليورانيوم (الذي تستخدمه إسرائيل، بحسب المصادر الأجنبيّة، في صنع القنابل النوويّة) والكوبالت والذهب والألماس، وتمثل هذه المواد جزءً هامًا من التجارة الإسرائيليّة.

والهدف الأخير هو منع انتشار الإسلام في القارّة السمراء وإجهاض الحركات والأنظمة ذات التوجه الإسلاميّ.

ولفتت المصادر في تل أبيب إلى أنّ النظام السياسيّ السودانيّ يُمثّل مصدر خطر على النفوذ الإسرائيليّ والأمريكيّ في القارّة، إذ ترى إسرائيل أنّ وجود نظام ذي توجه إسلاميّ في السودان يعني تهديد خطوط الملاحة الإسرائيليّة في البحر الأحمر.

وشدّدّت الصحيفة العبريّة على أنّ المعارضين لرواية الـ”غرام” المصريّة الإسرائيليّة يشيرون إلى دور الشركات الإسرائيليّة في بناء سدّ النهضة، رغم أنّ دور هذه الشركات ليس واضحًا تمامًا. وأشاروا أيضًا إلى أنّ زيارة نتنياهو الأخيرة لأفريقيا (يونيو 2016) اقتصرت على الدول ذات العلاقة بالنيل، مثل أثيوبيا، وكينيا، كدليل على أنّ إسرائيل تسعى لخلق تحالف من تلك الدول من أجل السيطرة على المياه. ونسبت الصحيفة الإسرائيليّة إلى ناجي الرطيبي مساعد وزير الخارجية المصريّ السابق قوله في مقابلة لصحيفة المصريون: إنّ إسرائيل لم تشارك في بناء السد، بل إنّ الصين وإيطاليا هما اللتان بنتاه.

جديرٌ بالذكر، أنّه بدأت في الآونة الأخيرة، مشاهد جفاف الأراضي الزراعيّة في عددٍ من المحافظات المصريّة، حتى أصبحت ظاهرة واضحة للعيان، وذلك في تأثير واضح لأزمة سدّ النهضة الإثيوبي، والذي تفاقمت آثاره خاصّةً بعد بدء إثيوبيا فعليًا في حجز 14 مليار متر مكعب من حصة مصر والسودان في مياه النيل، لصالح سد “النهضة”.

ومن الأهمية بمكان، الإشارة إلى أنّ المصادر في تل أبيب شدّدّت على أنّ العلاقات الأفريقيّة – الإسرائيليّة بدأت بشكلٍ رسميٍّ في عام 1957، وبحلول عام 1966 كانت إسرائيل تحظى بتمثيلٍ دبلوماسيٍّ في كافة الدول الإفريقيّة جنوب الصحراء باستثناء الصومال وموريتانيا، ومع ذلك فإنّ إفريقيا ما زالت ساحةً للتنافس العربيّ- الإسرائيليّ، على حدّ تعبير المصادر السياسيّة في تل أبيب.

وكان لافتًا هذا الأسبوع تناقل الأنباء عن قيام مستشار ملك السعوديّة في الديوان الملكي أحمد الخطيب بزيارة موقع سد النهضة الإثيوبي الذي يُهدد مصر بالموت عطشًا، برفقة وفدٍ اقتصاديٍّ وسياسيٍّ عالي المستوى ثم لقائه برئيس وزراء إثيوبيا.

وقالت وزارة الخارجيّة السعوديّة في بيانها إنّ سفير خادم الحرمين الشريفين في إثيوبيا استقبل الخطيب والوفد المرافق له قبل لقاء رئيس الوزراء، ووزير الخارجية، وعدد من الوزراء لبحث سبل تعزيز العلاقات بين المملكة وإثيوبيا في كل المجالات، ودعا رئيس الوزراء السعوديّة إلى دعم سد النهضة ماديًا، والاستثمار في إثيوبيا. ووفق وكالة الأنباء الإثيوبية، أجرى الخطيب مشاورات مع وزير الخارجية، لفت خلالها إلى أنّ المستثمرين السعوديين يرغبون في العمل في إثيوبيا في المجالات الاستثمارية المختلفة، بحسب تعبيره.

وغنيٌ عن القول إنّ إسرائيل تجاهلت، ربمّا عمدًا، الأنباء الواردة عن دخول السعوديّة على خطّ المشاركة في بناء سدّ النهضة في إثيوبيا، وهو الأمر الذي يُضعف مصر أكثر.