بالتفاصيل.. هكذا رد اهالي الموصل على "رسائل السلام"

بغداد/.. في بادرة صنفت على انها الأولى في تاريخ "الحروب الحديثة" قام معهد صحافة الحرب والسلام، بجمع أكثر من 2000 رسالة كتبت بخط أبناء مختلف المحافظات العراقية، بكافة طوائفهم وقومياتهم وانتماءاتهم وارسلت الى قيادات العمليات المشتركة، لتقوم الأخيرة بإعادة طبعها ونسخها الى حوالي 4 ملايين نسخة والقائها من الطائرات على كافة احياء الموصل وخصوصا "غير المحررة"، لتعبر بصورة كبيرة عن "التعايش السلمي" الحقيقي الموجود بجوهر العراقيين الذين "غازلوا" بكلماتهم ام الربيعين، لتدحض هذه المبادرة كل ما يثيره تنظيم داعش بإعلامه المغرض من اخبار يومية لسكان الموصل من اشاعات هدفها زرع الكره والعداء بين الطوائف والأديان المتعددة في البلاد.

المبادرة التي أطلقها أحد الناشطين المدنيين وهو "صقر ال زكريا"، بالتعاون مع خلية العمليات النفسية الحكومية، عبرت عن التعاضد السامي، بين كل مكونات الشعب العراقي الذي يثبت كل مرة انه أعظم من كل "الخزعبلات" التي يطلقها المتآمرون عليه من اجل تقسيمه وتشتيت أثره الحضاري والفكري!

صقر ال زكريا كتب على حسابه الشخصي في "فيسبوك"، "واخيراً ... گدروا العراقيين يحچون ويا بعضهم وينصفون نفسهم و گلوبهم.." مضيفا "بعد تخطيط وتنسيق وجهود شبابية مدعومة من معهد صحافة الحرب والسلام وبمساندة طيران الجيش العراقي البطل ألقي أكثر من 4 ملايين رسالة، دزها اهلهم العراقيين لأهلهم الموصليين".

واستطرد قائلا "من كل مكان بالعراق، من گلوب اهلنا الصافية الطيبة، من كربلاء والنجف، ميسان والديوانية، الأنبار وصلاح الدين والبصرة وذي قار وبابل وبغداد كتبوا كلام موجود بگلوبهم بس جانوا محتارين بطريقة ايصاله لأهلهم الاسرى بالموصل، والرسائل بظروفها حلقت فوق اراضي ام الربيعين الصامدة".

الى ذلك، بين الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، هشام الهاشمي، انه "بالتعاون بين خلية العمليات النفسية ومعهد صحافة الحرب والسلام، أنجزت مهمة الاولى من نوعها في تاريخ الحروب الحديثة، حيث قام معهد الصحافة بجمع اكثر من ٢٠٠٠رسالة بخط عراقيين من كل المحافظات، كتبت بطريقة عفوية وبكلمات وطنية فيما تم اعادة نسخها الى ٤ ملايين نسخة"، مشيرا الى انها "تحمل ثوابت التعايش والتسامح والتعاذر والتساكن، تحمل مشاعر افرزها شعور الاخوة والوطنية".

وأضاف زكريا، "مو الفيس بوك ولا الإعلام بكل وسائله كان صلة التواصل بين العراقيين، الحبر هو الي قام بهالمهمة وكان يد السلام والتصافح والحميمية بين العراقيين واخوانهم بالموصل".

وأردف الهاشمي خلال حديثه عن المبادرة، انه "‏‏تتنوع الكلمات في (رسائل_الى_الموصل)، بحسب المستهدف فللنساء كلماتهن الدافئة والتي تحرك العواطف في الوقوف مع القوات المحررة ونصرة العراق، وللشباب كلمات الأمل والأخوة النظيفة، وللراشدين التهدئة والنصيحة، وللأطفال البراءة والمحبة، ولكبار السن الدعوات والصلوات".

ومضى قائلا "‏قرأت بعض تلك الرسائل مرات ولا أمل من قراءتها، اشعر فيها طيبة اهالي بابل والبصرة وكربلاء والنجف وكرم السماوة والديوانية وذائقة اهل الناصرية وابداع اهل العمارة وفن اهل الكوت ورائحة برتقال ديالى، رسائل مؤثرة جدا فما بالك لو قرأها اهل الموصل المحتلة".

وعن بعض ردود أفعال أهالي الموصل بعد ان مطرت السماء عليهم بـ"رسائل الحب"، أشار الهاشمي خلال منشور مفصل له على صفحته في "فيسبوك":

من حي سكر "ام معاذ": منصات ونقاط اعلام داعش قتلت روح التفاؤل والأمل في عامين، لكن حين بدأت هذه الرسائل كالمطر، صعد الناس الى علية البيت واستقبلوها كأنها التهنئة بالمولود الجديد بعد انتظار طويل

عماد" ابو دلير" من الحي العربي قال: ‏بعض أفراد عائلتي سهر الليل يشغل نفسه بإعادة قراءة الرسائل مجهولة المصدر مجهولة الكاتب تحوي الأمل والتعويذات والدعوات التي تريد سلامة الموصل.

اما المهندس احمد من سكنة حي الوحدة بين: ‏قدمت تلك الرسائل الوطنية بأشكال وقوالب متعددة حماسية وعاطفية وجاذبة للمواطن: فهي لم تقل ان اهالي الموصل كلهم دواعش، انها تقول انتم عراقيون ونحن معكم بالضد من داعش المحتل، هذه الرسائل ارسلت للعقل الباطن رسائل ضمنية بعثت فينا روح الأمل من جديد.

المعلمة ڤيڤيان بدت ردة فعلها مختلفة حين قالت انها تواصلت مع صديقاتها في الأحياء المحتلة، وان هذه الرسائل تنوعت في الموضوعات والتطمينات ايضا وتنوعت في مستوى العفوية فغالبها متميز وقدم رسائل ايجابية وبعضها فيها ابداع وحكمة كأنها كلمات حكيم.

تحسب هذه المبادرة الكبيرة والإنسانية الى قيادة العمليات المشتركة التي تبنت الموضوع دون أي تسويف او وضع عثرات، وهذا ما جعلها من اكبر المبادرات الإنسانية التي اطلقها شاب عراقي بفكرة بسيطة هدفها إيصال رسائل "حب وود" الى أهالي الموصل، لتتسع وتكبر وتكون على شكل 4 ملايين رسالة من عراقيين لاخرين عالقين تحت وطئة داعش بانتظار "تحريرهم".