تناقضات جوهريّة بحرب إسرائيل النفسيّة ضدّ حزب الله: قلقة من اكتسابه الخبرة القتاليّة بسوريّة وتعاظم قوّته الصاروخيّة ولكنّه “خسر 1700 من مقاتليه وستة آلاف جريح”!
تناقضات جوهريّة بحرب إسرائيل النفسيّة ضدّ حزب الله: قلقة من اكتسابه الخبرة القتاليّة بسوريّة وتعاظم قوّته الصاروخيّة ولكنّه “خسر 1700 من مقاتليه وستة آلاف جريح”!
الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
ليس لافتّا بالمرّة أنّ إسرائيل تُواصل حربها النفسيّة الشرسة ضدّ حزب الله اللبنانيّ، بهدف شيطنته، وتأليب الرأي العام اللبنانيّ بشكل خاصٍّ، والعربيّ بشكلٍ عامٍّ ضدّه. ومن الأهمية بمكان التأكيد في هذه العُجالة أنّ هذه الحرب، التي لا تقّل خطورتها عن الحرب الحقيقيّة في ميدان القتال، استعرّت كثيرًا منذ أنْ أرسل الحزب مُقاتليه إلى سوريّة لمُساعدة الجيش العربيّ السوريّ والحلفاء في تحقيق هدفهم القاضي بحسم المعركة ضدّ المُعارضة المُسلحّة، التي تعمل في أرجاء الدولة السوريّة، مُعلنةٍ أنّ هدفها إسقاط نظام الرئيس، د. بشّار الأسد.
وفي سياق الحرب الإعلاميّة، كثُرت في الآونة الأخيرة تصريحات المسؤولين العسكريين في الجيش الإسرائيليّ، الذين ربمّا لأمرٍ في نفس يعقوب، يتحدّثون للإعلام العبريّ أوْ الناطق بالعربيّة، دون الكشف عن أسمائهم أوْ درجاتهم أوْ مناصبهم.
موقع (المصدر) الإسرائيليّ، الذي يعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ على تمرير الرواية الإسرائيليّة الرسميّة إلى الوطن العربيّ، يقوم في الفترة الأخيرة بإجراء مقابلات مع مسؤولين أمنيين وعسكريين في تل أبيب، وينشرها تباعًا، علمًا أنّه يرتبط بشكلٍ أوْ بآخر، بوزارة الخارجيّة الإسرائيليّة، وهي الوزارة التي ما زال يحتفظ بها لنفسه رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، منذ الانتخابات العامّة الأخيرة في شهر آذار (مارس) من العام 2015.
مسؤول عسكريّ في إسرائيل صرحّ للموقع المذكور إنّ حزب الله يُحكم قبضته على مؤسسات الدولة في لبنان، سواءً كان عبر الحكومة، التي هو عضو فيها الآن أوْ عبر العلاقات الجيدّة بينه وبين رؤساء أجهزة الاستخبارات، وبسبب تأثيره على الجيش اللبناني.
فمثلا، يُضيف المسؤول نفسه، يُسدي حزب الله “نصائح” للجيش اللبنانيّ حول كيفية بناء الثكنات وأين يكون موقعها في الحدود مع إسرائيل. علاوة على ذلك، صرح المسؤول الإسرائيليّ أنّ مركبات القتال المدرعة (M113) التي عرضها حزب الله في القُصير في سوريّة، خلال عرضه العسكريّ الشهر الماضي، هي مركبات من صنعٍ أمريكيّ أخِذَت من الجيش اللبناني. وشدّدّ المسؤول الإسرائيليّ في سياق حديثه على أنّ الدولة العبريّة قد نقلت التفاصيل حول الموضوع إلى الولايات المتحدّة الأمريكيّة.
وبحسب المسؤول، فإنّه منذ العام 2011، خسر حزب الله في سوريّة نحو 1700 مقاتل. أيْ أنّه خسر أكثر من ضعفي خسائره في الحرب مع إسرائيل عام 2006. ولفت أيضًا إلى أنّ هناك 6000 جريح في الحزب، وهذا يؤدي إلى أنْ تصبح التكاليف مقابل إعادة التأهيل، العلاج الطبيّ، والدفع للعائلات صعبة على تنظيمٍ يعاني من ضائقةٍ ماديةٍ صعبةٍ على أيّة حال، بحسب تعبيره.
وكجزءٍ من مواجهة الضائقة المالية، أشار المسؤول العسكريّ الإسرائيليّ، إلى أنّ هناك ازدياد في تورط التنظيم في التجارة بالمخدّرات مؤخرًا. فهذه، بحسبه، ليست ظاهرةً جديدةً، إلّا أنّها تشهد على أنّ التمويل الإيرانيّ لا يكفي لتغطية كل التكاليف، بحسب تعبيره.
وغنيٌ عن القول إنّ إسرائيل بتصريحاتها هذه، تُحاول دقّ الأسافين بين حزب الله وبين الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، علمًا أنّ أركانها لا يُهدرون أيّ مناسبة للتشديد على أنّ حزب الله هو جريرة لطهران، وأنّ الأخيرة على العدّو رقم واحد لإسرائيل.
وتابع الموقع الإسرائيليّ قائلاً إنّ بقاء حزب الله في سوريّة يؤدّي إلى مشاكل أخلاقيّة أخرى. فهناك ظواهر، تزعم تل أبيب الرسميّة، هناك ظواهر كثيرة من النهب، الفساد، وحتى حالات اغتصاب يرتكبها عناصر حزب الله في سوريّة، وهذه حالات تحاول القيادة في لبنان وإيران مواجهتها. قد يكون اغتيال مصطفى بدر الدين في شهر أيار (مايو) هذا العام مرتبطا بهذه الحال.
وقال المسؤول الإسرائيليّ حول الوضع العسكريّ لحزب الله إنّه من جهة، تقهقرت قوة التنظيم نتيجة ذلك، أيْ مُشاركته في القتال بسوريّة، ومن جهة أخرى فهو يتعلم ويكسب تجربة. وشدّدّ على أنّه ربمّا تكون هذه التجربة تكسب خبرة بقتال عصابات ضدّ التنظيمات/ العصابات وليس عن خبرة بالقتال ضد جيشٍ، وفق أقواله، فإن التواصل بين حزب الله والقوات الروسية قليلا، إذ أنّ القوات الروسيّة تعمل جوًا بينما تعمل قوّات حزب الله برٍّا. ولكن للتذكير، والذكرى يجب أنْ تنفع، قال مسؤول عسكريّ إسرائيليّ آخر للإعلام العبريّ، قبل فترةٍ وجيزةٍ، إنّ حزب الله اكتسب خبرةً عسكريّة كبيرةً بسبب قتاله إلى جانب الجيش الروسيّ، وتعلّم الكثير من المبادئ العسكريّة، م‘بّرًا عن خشيته من أنْ يستعمل هذه الأمور في حرب لبنان الثالثّة ضدّ الدولة العبريّة.
أمّا فيما يتعلّق بإمكانية حرب بين حزب الله وإسرائيل، قال المسؤول إنّ احتمال ذلك منخفض لأنّ الطرفين ليسا معنيين بمواجهة الآن. ولكن، خلُص إلى القول، هناك خطر لحدوث “تقدير خاطئ”، أيْ تصعيد نتيجة تقديرات خاطئة يتخذها أحد الطرفين لنوايا الطرف الآخر، بحسب تعبيره.
يُشار إلى أنّ واشنطن نفت رسميًا مزاعم المسؤول العسكريّ الإسرائيليّ عن استخدام حزب الله اللبناني في معاركه في سوريّة ناقلات جند مدرعة، قدّمتها أمريكا إلى الجيش اللبنانيّ، وجاء النفي على لسان جون كيربي، الناطق بلسان الخارجيّة الأمريكيّة.
مهما يكُن من أمر، فيُمكن ألقول، لا الفصل، إنّ اقتراح وزير الأمن الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان حول إعادة تعزيز التشكيل الصاروخيّ في مواجهة تهديدات وتحدّيات الجبهة الشماليّة، أعاد فتح النقاش الذي بدأ عمليًا بعد أنْ وضعت حرب لبنان الثانيّة أوزارها في آب (أغسطس) من العام 2006، وذلك نتيجة عدم قدرة الجيش على تحييد صواريخ حزب الله، علمًا أنّه بحسب تصريحات كبار المسؤولين في تل أبيب، فإنّ منظومات الدفاع الإسرائيليّة ستعمل في حال اندلاع حربٍ مع حزب الله للحفاظ على الأماكن الحساسّة والإستراتجيّة داخل العمق، وبالتالي لن تقدر الدفاع عن المواطنين..