نواكشوط – دب ا- الأناضول- يصل غدا الأربعاء رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران إلى موريتانيا لتسليم رسالة من العاهل المغربي محمد السادس إلى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في محاولة لنزع فتيل الأزمة الإعلامية والحزبية بين البلدين وإنهاء الفتور في علاقات البلدين .
وأوضح مصدر رسمي موريتاني أن الرئيس الموريتاني سيستقبل رئيس الحكومة المغربية المبعوث الخاص للعاهل المغربي في مدينة “أزويرات” التي تقع على مسافة 850 كيلومتر شمالي البلاد ، وسيسلمه رسالة من العاهل المغربي .
وفي صعيد متصل أفاد مصدر رسمي موريتاني أن الرئيس الموريتاني تلقى اليوم الثلاثاء، اتصالا هاتفيا من الملك محمد السادس :” تطرقا خلاله للعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها وتطويرها وللتطورات على المستوى الإقليمي والدولي.”
ويرى مراقبون أن المغرب يحاول نزع فتيل الأزمة والتراشق الإعلامي والحزبي بين البلدين والفتور الذي يعتري علاقات المغرب وموريتانيا منذ سنوات.
ويفسر مراقبون التوتر بين البلدين باحتضان المغرب لمعارضين للرئيس الموريتاني بينهم رجل أعمال معارض يقيم في المغرب وتقرب المغرب من الخصوم السياسيين للرئيس الموريتاني .
وقد جاءت تصريحات الامين العام لحزب الاستقلال المغربي الذي يفاوض للمشاركة في الحكومة المغربية المرتقبة التي قال فيها إن موريتانيا جزء من المغرب وأن حدود المغرب تمتد من طنجة إلى نهر السنغال لتصب الزيت على النار حيث قرر الحزب الحاكم في موريتانيا قطع صلاته بحزب الاستقلال المغربي . ورد المغرب بالتنصل من تصريحات حزب الاستقلال وصدر بيان من الخارجية المغربية يستنكرها ويؤكد على احترام المغرب لحوزة موريتانيا الترابية .
ويتهم المغرب موريتانيا بالتقرب من الجزائر وبدعم جبهة البوليساريو وتسهيل تنقلها وحركتها في مناطق الصحراء المحاذية لموريتانيا وهي اتهامات تنفيها موريتانيا .
وقالت وكالة الأنباء الموريتانية، إن الاتصال الهاتفي بين الزعيمين تطرق إلى “تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين”، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
مصدر حكومي موريتاني، قال للأناضول، مفضلا عدم ذكر اسمه، إن “الاتصال يدخل ضمن خطوات احتواء توتر أعقب تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي حميد شباط، اعتبر فيها موريتانيا أرضا مغربية”.
وفي السياق، أعلن حزب “الاتحاد من أجل الجمهورية” الحاكم في موريتانيا، تجميد جميع اتصالاته مع حزب “الاستقلال المغربي” المعارض، عقب تصريحات، “شباط”.
واتخذ الحزب الحاكم في موريتانيا، قراره، خلال اجتماع عقده أمس الاثنين، لبحث تصريحات “شباط”.
وقال الحزب الموريتاني، في بيان له إن “ما صدر عن حزب الاستقلال، وتصريحات الناطق الرسمي باسمه، لا ترقى إلى مستوى الاعتذار الواضح والمعلن، الذي يتناسب مع المضامين السيئة لتصريحات أمينه العام”، وذلك في تعقيبه على بيان أصدره حزب الاستقلال، أمس، بهذا الخصوص.
بدوره، اعتبرت ائتلاف أحزاب الأغلبية في موريتانيا، أن “تصريحات شباط لا تخدم العلاقات التاريخية بين الشعبين الموريتاني والمغربي، في ظل ظروف إقليمية ودولية صعبة تعاني منها منطقتنا والعالم عموما”.
ودعا الائتلاف، في بيان وصل الأناضول نسخة منه، إلى “تغليب المصالح المشتركة وتعزيزها والدفع بها نحو التكامل والانسجام”.
وأشار إلى أن “الظروف الأمنية تتطلب الكثير من التهدئة والبعد عن التشنج”.
وفي السياق، يعتزم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية” المغربي، ورئيس الحكومة المكلف، زيارة موريتانيا، اليوم، لاحتواء تداعيات تصريحات شباط.
ولم يصدر حتى عصر اليوم، أي تعليق من الحكومة الموريتانية بشأن تصريحات السياسي المغربي المعارض.
والسبت الماضي، قال شباط، خلال لقاء نظمته نقابة الاتحاد العام للشغالين (نقابة مقربة من الحزب) بالرباط، إن “الانفصال الذي وقع عام 1959 خلق مشاكل للمغرب، ومن ذلك تأسيس دولة موريتانيا، رغم أن هذه الأراضي تبقى مغربية، وأن كل المؤرخين يؤكدون على ذلك”.
ورد على تلك التصريحات “حزب الاتحاد من أجل الجمهورية” الموريتاني، متهما شباط بأنه “تكلم في أمر لا يدرك أبعاده، ولا يسعه مستواه السياسي ولا الثقافي التاريخي للخوض فيه”، ومطالباً إياه بالاعتذار عن تصريحاته.
ليرد الاستقلال، عبر بيان آخر، أمس، محذرا من أن موقف الحزب الموريتاني “يسير بالعلاقات الثنائية بين البلدين إلى مرحلة توتر شديدة”.
وأوضح أن “حديث شباط عن كون موريتانيا جزء من المغرب، وهو موضوع كان محل نقاش وانقسام في المغرب وموريتانيا بما لا يمكن لأية جهة أن تزيله كحقيقة تاريخية، جاء في سياق استحضار مرحلة من تاريخ المغرب المعاصر”.
قبل أن ترد الخارجية المغربية ببيان، في اليوم ذاته، قالت فيه إن “المغرب يعلن رسميا احترامه التام لحدود الجمهورية الإسلامية الموريتانية، المعروفة والمعترف بها من طرف القانون الدولي، ووحدتها الترابية”.
