PUTIN-TRUMP.jpg666

الناصرة- “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

“على ترامب أنْ يبعث برسالةٍ واضحةٍ إلى بوتين مفادها أنّه إذا واصلت روسيا دعم الأسد، حتى إذا فشل في الوفاء بالتزاماته بموجب القرار 2254، فقد تصبح روسيا عالقةً في حرب مكلّفة على نحو متزايد لا يمكنها الانتصار فيها. ومن خلال عرض هذه الخيارات، على الولايات المتحدّة أنْ تؤكد حقيقة عدم وجود حلّ سياسيّ يُطبّق على البلاد بكاملها طالما أنّ الأسد لا يزال في السلطة، حيث تمّ إراقة الكثير من الدماء، وارتُكبت الكثير من الجرائم، وعانت المعارضة وداعميها الإقليميين الكثير من الآلام بحيث أنها لن تقبل بمثل هذه النتيجة”، هذه هي الـ”نصيحة” التي قدّمها الدبلوماسيّ الأمريكيّ-اليهوديّ السابق، دنيس روس، للرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، عشية دخوله للبيت الأبيض في الـ20 من الشهر القادم، لافتًا إلى أنّ التحدّي الأكثر تعقيدًا الذي سيُواجهه ترامب على صعيد السياسة الخارجيّة هو ما الذي يجب القيام به بشأن سوريّة.

وأوضح في دراسةٍ نشرها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أنّه خلال عهد أوباما، تركّزت سياسة واشنطن إزاء سوريّة على محاربة “داعش”، مُوضحًا أنّه في الوقت الذي يتأرجح فيه التنظيم، تزداد حكومة الأسد قوةً، وتصبح القوى الخارجية مثل إيران وروسيا أكثر انخراطًا، لذلك فإنّ مجرد محاربة “داعش” قد لا تكون كافية بالنسبة لترامب. وشدّدّ روس على أنّه يترتّب على ترامب أنْ يكون أكثر استعدادًا للضغط على موسكو وطهران، وأنْ يكون على استعدادٍ لفرض عقوباتٍ عليهما إذا لم تفيا بأيٍّ من التعهدات التي تقدمانها.

وبحسبه، يتعيّن على واشنطن اجتثاث المتطرفين وتوفير الحماية الإنسانيّة لمكونات سوريّة، مع التركيز على جمعها مجددًا. ولتحقيق هذا الهدف، أضاف، هناك خمسة خيارات تكتيكية رئيسية بإمكان إدارة ترامب تطبيقها فيما يتعلق بسوريّة وهي: مناطق حظر جوي/آمنة، وضربات جويّة ضدّ النظام لفرض عملية وقف إطلاق النار، وتسليح أفراد المعارضة بعد التحقق من خلفياتهم، وفرض العقوبات، والدبلوماسية.

ومن شأن الإعلان عن النية لإقامة مناطق حظر جويّ-آمنة، رأى روس، أنْ يُظهر للأسد أن الإدارة الأمريكيّة الجديدة لا تعتقد أنّه قادر فعليًا على استعادة “كل شبر” من الأراضي السوريّة، ويُمكن أنْ تنطوي إستراتيجية أمريكيّة ذكيّة على نشر قوات خاصّة لدعم المناطق الآمنة على الأرض واستخدام الضربات الجوية وصواريخ كروز لاستهداف طائرات النظام السوريّ ومدفعيته، بحسب قوله.

كذلك، تابع روس، بإمكان واشنطن توفير أسلحةٍ نوعيةٍ جديدةٍ بكمياتٍ أكبر إلى المعارضة السوريّة، فالسيطرة على الأراضي تتطلّب قوة بشرية، ونظرًا للعدد المحدود لقوات نظام الأسد وتنامي نفوذ المتطرفين، من المهم توفير الدعم للعناصر المتبقية من المتمردين غير الجهاديين. بيد أنّ هذا الدعم سيفلح فقط إذا التَزَمت أمريكا بمحاربة نظام الأسد، وهو الخيار الذي سعى أوباما إلى تجنبه ومن غير المرجح أنْ يتابعه ترامب في هذه المرحلة كما يبدو.

وينبغي على هذه الجهود الدبلوماسيّة للإدارة الجديدة أنْ تشمل محاكمة النظام السوريّ ورئيسه الأسد بتهمة ارتكاب جرائم حرب، خاصّةً بسبب استخدام الأسلحة الكيميائية.  وحتى الآن، أقرّ الدبلوماسيّ الأمريكيّ السابق، عجزت المساعي الدبلوماسيّة الأمريكيّة عن إرغام الأسد على التنحي، كما فشلت في منح الروس والإيرانيين سببًا للتخلّي عن عميلهم.

وأردف روس: إلى جانب تداعياته الإنسانيّة الرهيبة، أدّى قرار واشنطن بالتركيز على “داعش” بدلاً من الأسد إلى السماح لروسيا وإيران بتغيير ميزان القوى في سوريّة.

وبالنسبة لشركاء الولايات المتحدة العرب والإسرائيليين في المنطقة، شدّدّ روس، أثار القرار أيضًا تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تهتم بأمر الصراع على السلطة الذي تشهده المنطقة بين دول الخليج العربيّة وإيران، والذي اختارت فيه موسكو أنْ تدعم طهران.

وخلُص روس إلى القول إنّ استمرار سلبية إدارة ترامب سوف يُعزز الصورة بأنّ الولايات المتحدة مستعدة للإذعان للخطط الإقليميّة لروسيا وإيران، وطالما بقي هذا هو الحال، سيكون من الصعب على أمريكا إقناع شركائها السنّة بمحاربة تنظيم “داعش”، الذين يعتبرونه تهديدًا يُمكن التحكم فيه بصورةٍ أكثر سهولة بكثير من إيران الشيعيّة، على حدّ تعبيره.

ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تتمتّع ببعض النفوذ: فبإمكان إستراتيجيتها فقط إعادة توحيد سوريا. ومن خلال قصف حلب، تأمل روسيا على الأرجح في إرغام المتمردين على قبول تقسيم البلاد بحكم الأمر الواقع بشكلٍ يسمح للأسد بالبقاء في السلطة. غير أنه من المستبعد أن تكون مثل هذه النتيجة أساساً لإعادة الوحدة الوطنية. ولا بدّ من أن يقتنع بوتين أن الولايات المتحدة لن تقبل سوى بوقف فعلي لإطلاق النار يتقيّد بكافة عناصر قرار مجلس الأمن رقم 2254، أي رفع الحصار بكامله، وإنشاء ممرات إنسانية، وصياغة دستور جديد، وقبول الأسد بفترة انتقالية لمدة 18 شهراً. لكن على بوتين أن يدرك أيضاً أنه إذا انتهك الأسد أياً من هذه المبادئ، ستكون الولايات المتحدة على استعداد لشنّ هجمات عسكرية عقابية. وهذا الأمر وحده سيبيّن للمنطقة أن إدارة ترامب جادة وحازمة.