ماذا يريد وزير التعليم من إدخال اللغة الفارسية للمجتمع العراقي؟

بغداد/.. من جديد عاد عبد الرزاق العيسى، وزير التعليم، وخرج بقضية اجج بها الرأي العام حين طلب من المستشار الثقافي الإيراني في بغداد إقامة دورات في كل المحافظات العراقية لتعليم العراقيين "اللغة الفارسية"، وهذا ما اثار استفهامات عدة حول نوايا العيسى وما الهدف الذي يسعى من وراءه بعد هذا الموضوع المثير للجدل!.

كشفت وسائل اعلام إيرانية، اليوم الخميس، عن لقاء جمع وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بالمستشار الثقافي الإيراني في العراق، غلام اباذري، مبينة ان "وزير التعليم دعا ايران لتوسيع دوراتها التعليمية الخاصة باللغة الفارسية وعدم اقتصارها على بغداد فقط لتشمل جميع المحافظات العراقية مع التركيز على سكان المحافظات الجنوبية".

حتما يدرك العيسى ان إيران لاعب كبير في المنطقة ولها تأثيرها السياسي في العراق، لهذا بدأ العيسى بطرح هذه الفكرة بنية التقرب من ايران بغية تحقيق منافع "شخصية" ومنحه "حق البقاء" في منصبه مهما تعرضت الدولة العراقية الى تغييرات سياسية مرتقبة!.

دعوة وزير التعليم الجانب الإيراني، لإشاعة اللغة الفارسية، لم تأتي من فراغ ابدا، لان العيسى معروف بحنكته التي وصل من خلالها الى مناصب عديدة مهمة قبل ان يصبح وزيرا للتعليم العالي في حكومة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ذات الطابع "التكنوقراطي"، فهو يدرك تماما من اين تؤكل الكتف، وهذا ما جعله يبين لإيران مدى حرصه على انسجام المجتمع العراقي مع الثقافة الإيرانية من خلال اللغة الفارسية، فالمعروف على ايران انها من الدول التي تسعى الى "فرض" ثقافتها وتقاليدها واعرافها الدينية على الدول الأخرى لتوسيع نفوذهم في المنطقة ومن اهم عوامل هذا التوسع هو الحصول على مزيد من الدعم الجماهيري المجتمعي ليكون عنصر اللغة من اهم العناصر التي تحاول من خلالها ايران الوصول الى اكبر عدد من الداعمين لها، فالعيسى رجل يعرف ما يقوله وماذا سيحصل مقابل هذا القول!.

ما يقوم به العيسى منذ استلامه منصبه في إصلاحات العبادي الأخيرة، وحتى اليوم هي محاولات وخطط "مستقبلية" للثبات في منصبه، كون المسؤول العراقي لا يفكر ابدا حين يستلم المنصب بأي شيء سوى "كيف يلطش على الكرسي" ويقوم بكل السبل التي يمكنه من خلالها البقاء والتمتع بكافة الامتيازات والصلاحيات التي يمنحها المنصب له.

ومما تقدم يمكن القول، ان "التكنوقراط" لم يغير شيئا ابدا، فشخصية المسؤول العراقي تبقى "انتهازية" مهما اختلفت التسميات والجهات التي جاء من خلالها، وما يفعله العيسى هو تجلٍ حقيقي لمبدأ "الكرسي ثم الكرسي ثم الحماية ثم الناس"!.