عمان- رأي اليوم- خاص

يتواصل جدل أردني عبر شبكات التواصل الاجتماعي تحت عنوان “جواز الترحم على ضحايا حادث اسطنبول” منذ ليلة رأس السنة الميلادية وحتى مشارف اليوم الرابع من كانون ثاني، ليصدر عن الأمن المحلي تصريحات مفادها أن شعبة مكافحة الجرائم الالكترونية تتبع وتحقق مع بعض أصحاب الحسابات الذين ارتكبوا “مخالفات قانونية” من خلال اساءتهم للضحايا الاردنيين الذي سقطوا جراء اعتداء العاصمة التركية.

الجدل بدأ بسبب ما أعلن عن مكان التفجير من كونه “ملهى ليلي” ليعتبر ذلك بعض النشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي سبباً كافيا للشماتة بالضحايا وإصدار الفتاوى حول ” عدم جواز الترحم عليهم”، الأمر الذي أثار جدلا كبيرا في مجتمعات التواصل المختلفة، انخرط فيه النشطاء كما الشخصيات السياسية العامة.

وكتب الوزير الاسبق مروان جمعة عبر صفحته في فيسبوك تعقيبا على الجدل ” كل من شمت او فرح او رحب بموت الأردنيين في تركيا يكون بمثابة القاتل نفسه! تدني وانحطاط مستوى تفكيركم الى هذه الدرجة من الحقد والكراهية واللانسانية يدل انه فعلاً لا دين لكم!”، ليتواصل الجدل عبر صفحته وصفحات الاخرين على تعليقه.

واستذكر أردنيون مناهضون للجدل الحوادث المتعلقة بالارهاب في الاردن خلال العام الماضي وحده، مذكرين ان الارهاب لا دين له، وانه لا يفرق بين مسلم ومسيحي أو بين مصلٍّ أو غير مصلّي.

وذهبت الناشطة رانيا شلبي للقول ” اغلب مجتمعنا يبرر لارهابي قتل صاحب رأي لأنه يعتقد انه الرأي مس مقداسته. أغلب مجتمعنا يؤيد التفجير في نادي ليلي لأنهم سكارى. أغلب مجتعما يؤيد ذبح الشيعة وتفجير مساجدهم. أغلب مجتمعنا يؤيد قتل المثليين. أغلب مجتمعنا يؤيد قتل المرأة بحجة الشرف.  أغلب مجتمعنا ينظر للمرأة المطلقة/ غير المحجبة/ غير المتزوجة بنظرة دون.  ويجرم كل من تسول له نفسه بنقد المقدس. وبعدين بقلك هي داعش مؤامرة صهيونية علينا، صدقني احنا المؤامرة الكبرى على العالم.”

النقد المجتمعي استمر بصورة كبيرة لما تداوله مسيؤون للضحايا ودعاة عدم الترحم عليهم واعتبار قتلهم حلال، الأمر الذي كتب في سياقه ايضا المهندس مروان الفاعوري الامين العام لمنتدى الوسطية العالمي مبرئا الاسلام من الجدل بقوله “(…) مجرد وجود شبهةٍ أن المكان مطعم أو أنه يحتوي على مطعم (إضافةً لملهى) يجعلني أقدم شبهة الدفع على شبهة الاتهام للضحايا.. فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبحث عن أي شبهةٍ يدفع بها اتهاماً أو شراً عن شخص (…)” وذكر مواقف من حياة الرسول ثم نصح المتحدثين “لم يطلب أحد أن تدعوا لهم، فهم في غِنى عنكم وعن دعائكم.. ولكن اسكتوا… اسكتوا…… اسكتوا…….. لا تقعوا في أعراض خلق الله؟؟!!!! “.

وأضاف المهندس مروان “حتى لو فرضنا أن بعض من مات كان على المعصية… أفيحل بذلك دمه؟! افترض أنه سكران وعاصٍ… فماذا صنعتم له إذ شمتّم فيه وشتمتموه وظننتم أنفسكم خيراً منه؟؟!! هل يحلل هذا سفك دمه؟؟!!!”، معتبرا ذلك “كِبر التدين الذي نتحدث عنه، إذ يجعل البعض يغتر بنفسه وبصلاته فيغمط الناس ويبطر الحق ويظن نفسه خيراً من خلق الله… وما أخاف والله على أمثال هؤلاء إلا أن يبتلى الواحد منهم فيموت على غير ما عاش… فإنما الإيمان محله الأول القلب وهو أسرع تقلباً من الماء في القِدر..! فاعرفوا لله حقه واتقوه واسكتوا عن خلق الله بينما هم بين يدي الله.. ودعني يا من تتهم من الادعاء بالغضب لله وانتهاك محارمه.. فالغضب لانتهاك محارم الله لا يكون على موتى لا حول لهم ولا قوة…!!!!”.

ولم ينتهي الجدل حتى اللحظة، ما يبدو انه استدعى تدخلا امنيا خشية تفاقم القضية، كون الكاتب الصحافي ناهض حتر اغتيل بسبب منشور على موقع فيسبوك أيضا، ما بات يدعو الاردنيين للقلق من التعليقات المثيرة على الكراهية والمحرضة على العنصرية.

وأكدت مصادر أمنية لوسائل اعلام محلية أن إجراءات التحقيق في تلك الحسابات ستستمر لحين تحديد هوية اصحابها وضبطهم واحالتهم للقضاء وفقا لأحكام قانون الجرائم الالكترونية وقانون العقوبات لما نشروه من اساءات وتهكم على الضحايا وذويهم إضافة إلى ما حملته تلك المنشورات من بث لخطاب الكراهية والتفرقة بين أبناء المجتمع الأردني.

ونوه المصدر أنه لن يتم التهاون مع مرتكبي مثل تلك التصرفات الخارجة عن عادات واعراف المجتمع الأردني داعيا مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي للتفكير جيدا قبل نشر او اعادة نشر كل ما يخالف القانون أو يسيء لأخلاقنا الأردنية الاصيلة.

وتوفي عدد من العرب من بينهم اردنيين في هجوم مسلح وقع بملهى ليلي في اسطنبول ويعرف باسم مطعم ونادي “رينا” التركي.