عودة الهدوء لمحافظتين بالجزائر بعد إضراب واحتجاجات وعمليات تخريبية طالت مقرات وأملاك ومقرات عمومية وخاصة بسبب قانون الموازنة
الجزائر ـ حسان جبريل:
عاد الهدوء إلى محافظتي بجاية والبويرة شرقي العاصمة الجزائر، بعد يومين من إضراب للتجار، احتجاجاً على قانون الموازنة، رافقته احتجاجات وعمليات تخريبية طالت مقرات وأملاك ومقرات عمومية وخاصة. وحسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية (حكومية)، ساد الهدوء بعض المحافظات شرق العاصمة، التي عرفت خلال الأيام الماضية أعمال شغب متفرقة نتيجة لحركة إضراب شنه بعض التجار احتجاجا على ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية.
ووفق الوكالة نفسها، عادت الحياة بولاية البويرة إلى مجراها الطبيعي، حيث تم فتح جميع المحلات التجارية منذ الساعات الأولى باستثناء بعض التجار الذين قرروا مواصلة إضراب كانت نسبة الاستجابة له ضعيفة محليا. وقال أحد تجار الولاية للوكالة “لقد استأنفنا نشاطنا بعد إضراب دام ثلاث أيام..أتمنى أن تكون الدولة قد أصغت إلينا”.
وولفت المصدر إلى أن المجتمع المدني قام بعمليات تهدئة خصوصا من قبل أئمة وأعيان محليين دعوا الشباب إلى التعقل والحكمة.
وفي مدينة أقبو على غرار المدن الأخرى بمحافظة بجاية، دعت التنسيقية المحلية للاتحاد العام للتجار الجزائريين (مستقلة) إلى استئناف العمل بعد التشاور مع أعضاء المجتمع المدني الذين طالبوا منها المزيد من المسؤولية لإعادة الهدوء.
وشهدت بعض الأحياء بالعاصمة ومحافظة بومرداس (60 كيلومترا شرقي العاصمة)، ومحافظة تيارت (350 كيلومترا غربي العاصمة)، مواجهات بين شباب محتجين وقوات الأمن، حيث تم السطو على عدد من المحلات التجارية، حسب ما رصده مراسل الأناضول. وقال وزير المالية الجزائري بابا حاجي عمي، في تصريحات للصحفيين بالمجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب)، اليوم الخميس، إن “الوضع صار الآن هادئا ولا داعي لإعادة فتح ملف الاحتجاجات”.
بدورها دعت جبهة القوى الاشتراكية (أقدم حزب معارض في البلاد) سكان بجاية سيما منهم الشباب إلى التحلي بـ “اليقظة من أجل إفشال مناورات المتهورين”، معربة عن قلقها حيال تدهور الوضع في هذه الولاية عقب نداء مجهول المصدر لإضراب التجار. وأكدت جبهة القوى الاشتراكية ليلة أمس في بيان اطلعت عليه الأناضول، أنها تتابع بكثير من الاهتمام تطور هذا الوضع المحفوف بالمخاطر، وكذا محاولات إدخال الولاية في دوامة العنف. وفي تعليق على الأحداث قال وزير الداخلية الجزائري نورالدين بدوي، في تصريحات صحفية بمحافظة قالمة 500 كيلومترا شرقي العاصمة، إن السلطات تسيطر على الوضع بمحافظتي بجاية والبويرة، متوعدا المخربين والذين يسمون بالمتكلات العامة والخاصة.
ودعت أبرز منظمة حقوقية جزائرية مستقلة، في 3 من الشهر الجاري، إلى عدم الانجرار وراء دعوات العنف والتخريب بعد إضراب للتجار بمحافظتي بجاية والبويرة احتجاجا على قانون الموازنة العامة الذي تضمن زيادات في الضرائب والرسوم. كما تبرأت منظمات تمثل التجار في الجزائر من هذا الإضراب ودعت إلى وقفه، خصوصا بعد أن رافقته عمليات تخريب لأملاك عامة وخاصة وقطع طرق ومواجهات مع الشرطة.
وأقر قانون الموازنة العامة المثير للجدل للسنة المالية الجديدة (تبدأ مع بداية العام وتنتهي بنهايته) زيادات في الضرائب منها الرسم على القيمة المضافة وعلى تعبئة رصيد المكالمات للهاتف الجوال والانترنت الجوال (الجيل الثالث والرابع) والأجهزة الكهرومنزلية والسجائر والتبغ بصفة عامة والوقود.
وتعاني الجزائر من أزمة اقتصادية منذ سنتين بسبب تراجع عائدات النفط. وتقول السلطات إن البلاد فقدت أكثر من نصف مداخيلها من النقد الأجنبي الذي انخفض من 60 مليار دولار عام 2014 إلى 27.5 مليار سنة 2016. (ألاناضول)