ناصر أبو عون: الناقد الفلسطيني يوسف حطّيني يُدشِن”السّرد الرّوائي العُمَاني”
ناصر أبو عون
صدر حديثاً عن مؤسسة بيت الغشّام للصّحافة والنّشر والتّرجمة والإعلان في مسقط كتاب بعنوان (في السّرد الرّوائيّ العمانيّ الحديث) للدّكتور يوسف حطّيني. ويقدّم الكتاب دراسات تطبيقيّة في مجموعة من الرّوايات العمانيّة الحديثة التي يشكّل بعضها إضافة نوعيّة، لا إلى الأدب العمانيّ فقط، بل إلى الرواية العربية. وهذا يدلّ دلالة ناصعة، على أن الرّواية في عمان حرقت كثيراً من المراحل، ووصلت إلى شكل مقبول، وقابل للتطوّر في ظلّ تراكم فنّيّ مأمول؛ حيث صار بالإمكان أن نقّرّر أنّ الحكاية لم تعد، وحدها، الشّغلَ الشّاغل للرّوائيّ العمانيّ، وأنّ سؤال كيفيّة تقديمها صار الهاجس. وقد تجلّى ذلك، كما سيلاحظ القارئ من خلال النّماذج المطروحة، في التّعامل مع عناصر السّرد كافة.
في كتاب “في السرد الروائي العماني الحديث”، يطّبق الدكتور يوسف حطيني ما يصرّ عليه دائماً في دراساته التطبيقية، فهو يلجأ إلى ما يمكن أن نسميه منهجاً نصّياً، يستفيد عبره من ثقافته وذائقته النقدية دون أن يركن لمنهج نقدي بعينه، فهو يرى أن “النص هو مرجع ذاته”، وهو الذي يفرز أدواته النقدية، ولا يرى داعياً لفرض مناهج مسبقة عليه، على الرغم من أنه يفيد، في بعض المواقع، من المنهج البنيوي والنفسي والاجتماعي والتحليلي والعلاماتي وغيرها، دون أن يفرضها على النصوص ذاتها.
وذكر المؤلف في مقدمة كتابه بأنه”إذا كانت بداية الرواية العمانية قد تأخرت عن أخواتها العربيات في بلاد الشام وشمال إفريقيا، فقد جاءت بدايتها شبيهة لها في اتخاذها التاريخ والواقع أساساً لموضوعاتها، وفق نظرة بسيطة لا تعطي أهمية للبعد الفلسفي والوجودي لقضاياها المطروحة، وقد كان على الكاتب العماني أن يبدع روايته الخاصة، دون الاستناد إلى نصوص سردية محلية تمكّنه من الاطمئنان إلى الاكتمال الفني للتجربة”.
وقال بأن القاريء”سيلاحظ أنّ بعض مبدعي الروايات المدروسة استطاع الخروج من سيطرة تعاقبية الحكاية في السرد، وتلاعَبَ ما شاءت له موهبته، بالنظام التتابعي للزمن الفيزيائي، لصالح استذكارات تكسر حدّة الشكل التقليدي. بينما نجح آخرون في تأثيث المكان بالصورة البصرية والصوت والرائحة، ولم يكتفوا من اللغة بوظيفتها الإبلاغية، وساروا بها نحو الواحات الظليلة للشعرية السردية. وإذا كان ثمّة ملاحظات سلبية تلقى، حول هذا العمل أو ذاك، فإن تلك الروايات في مجموعها تشكّل معراجاً سردياً صالحاً للارتقاء بالرواية نحو مزيد من التطور.
وقد تناولت الدّراسات نصوصاً روائيّة لكلّ من المبدعين المرتّبين حسب الحروف الهجائيّة: بدرية البدريّ، حمود حمد الشّكيليّ، خليفة سليمان، زهران القاسميّ، زوينة الكلبانيّ، سالم آل تويّه، سالم الجابريّ، محمد اليحيائيّ، منى النجّار، هدى حمد، يعقوب الخنبشيّ، يوسف الحاجّ. وقد جاءت عناوين الدراسات التطبيقية على النخو التالي:
· بدرية البدري في “ما وراء الفقد”: بين سردية الشعر وشعرية السّرد.
· حمود الشكيلي في روايته الأخيرة: صرخة مدوية في وادي السّرد العربي.
· “ثورة بورا” لخليفة سليمان: رواية الثّورات والتّحوّلات المفتوحة
· زهران القاسمي في رواية (القنّاص): عاشق يقتنص دهشة اللغة والمكان الأثير.
· الجوهرة والقبطان: بحثاً عن مرافئ شعرية للسرد الروائي.
· سالم آل تويه في رواية “أيّوب شاهين”: اللامنتمي والهجرة إلى الموت
· رواية “باربي السّوداء” لسالم الجابري: ظلال البنية الحكائية الشهرزادية
· رواية (حوض الشّهوات) لمحمّد اليحيائي: من شرنقة الحكايات إلى فراشة السرد.
· هل وضعت منى النجار “وردة السلطان”: على جبين السرد العماني؟
· هدى حمد في رواية “التي تعدّ السلالم”: الإنسانيّ هو الأجدر بالبقاء.
· “السفر آخر الليل” ليعقوب الخنبشي: حلم يسافر على أجنحة كابوس.
· “رواية الرولة” ليوسف الحاج: مواجهة الوعي الزائف.
ونرجو أن يشكّل هذا الكتاب إضافة نوعية لخزانة الأدب الأدبي العماني خصوصاً، والعربي عموماً.