ترامب ونتنياهو: وحده من يملك المزمار.. يفرض اللّحن!!
نبيل نايلي
“تتطلّع إسرائيل إلى العمل مع الرئيس المنتخب دونالد ترمب ومع جميع أصدقائنا في الكونغرس، من الجمهوريين والديمقراطيين على حدّ سواء، لمحو الآثار الضارّة لهذا القرار السخيف!” مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كردّ فعل على قرار مجلس الأمن رقم 2334 ، الذي يدين الاستيطان الصهيوني للمتبقّي من فلسطين التاريخية، ونقلا عن متحدّث باسم الخارجية الإسرائيلية “دولة إسرائيل تقرّر تعليق جزء مهم من إسهاماتها السنوية للأمم المتحدة للعام 2017. مساهمة تبلغ 7. 5 مليون دولار!
السفير الإسرائيلي، داني دانون، Danny Dan قالها صراحة لمن تعذّر عليه الفهم: “من غير المعقول لإسرائيل أن تتولّى تمويل جمعيات مناوئة لها في هذه المنظمة الدولية”! كما توعدت البعثة الإسرائيلية: ب”أنها ستمضي قدما في مزيد من المبادرات التي تهدف إلى إنهاء الأنشطة المناهضة لإسرائيل في الأمم المتحدة بعد توليّ دونالد ترامب فترة راسته”!! رسالة الكيان للأمم المتحدة ولهذا المجتمع الدولي الأصم واضحة ولا غبار عليها: نموّل فقط في حال استمرّ صمتكم أو توطأتم كما عادتكم معنا!!!
مجلس النواب، الصهيو-أمريكي- وفي تماهٍ تام- تبنّى، بكل الخزي والتذلّل والعار، بيانا أدان فيه قرار مجلس الأمن الدولي، HR 11، الذي أيّده 14 عضوا في المجلس من أصل 15، ودعا-فقط دعا- الكيان إلى “وقف فوريّ وتام لكلّ أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلّة بما فيها القدس الشرقية”! كما طالبوا “بضمان ألاّ يتم اتخاذ أيّ إجراء في مؤتمر باريس، حول النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، من شأنه فرض اتفاق على الجانبين”! كلاّ لم يتولّى المجلس، كما يُعتقد، أن ينظر في انهيار البنية التحتية أو مشكلة التعليم أو انتحار قدامى المحاربين، التي نجمت إلى حد كبير عن خوض حروب الكيان بالوكالة واللاّ منتهية، أو معالجة الإنكماش الاقتصادي، بل التصدّي لمجلس الأمن في قرار غير إلزامي، سبق للكيان أن سفّهه مرات عدة دون أن يرفّ له جفن!!
مجلس الشيوخ، التحق بمجلس النواب في موقفه! فضلا عن هذا العدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين الذين سيتقدّمون، هم الآخرون، “بمبادرة لطرح مشروع قانون يمنع الإدارة الأمريكية من تحويل مبالغ مالية إلى الأمم المتحدة”!
المرشح الجمهوري للبيت الأبيض، دونالد ترامب، الذي قد طالب واشنطن باستخدام حق النقض ضد هذا القرار، كان أعلن خلال حملته الإنتخابية ولقائه ببنيامين نتنياهو في نيويورك أنه “سيعترف بالقدس عاصمة موحّدة لدولة إسرائيل في حال انتخابه”!! ومما ود في بيانه-تذكرة- أن ترامب “اعترف بإسرائيل شريكاً أساسياً للولايات المتحدة في الحرب العالمية على الإرهاب، وناقش مع نتنياهو طويلا الاتفاق النووي مع إيران والمعركة ضد تنظيم داعش ومسائل أخرى عديدة تتصل بالأمن الإقليمي”.
ما جدوى “الأمل” من ” ألّا تكون التصريحات المتعلّقة بنقل السفارة الأميركية صحيحة” وألاّ تُطبّق، “لأنها إذا طُبّقت فإنّ العملية السلمية في الشرق الأوسط –وكأنها ما زالت قائمة وتعني شيئا لمسؤولي الكيان- وحتى السلام في العالم سيكون في مأزق لن نخرج منه”؟؟ هل بعد الذي عندنا وحولنا بلحمنا وعظامنا ومواردنا ومصادرة مستقبل هذه الأمة من مأزق أفظع؟؟
هل لا يزال من معنى يُستساغ للتأكيد على أن المؤتمر المزمع عقده في باريس في ال15 من الشهر الجاري، بدون حضور المعنيين، س«يشكّل فرصة لحلّ القضية الفلسطينية»؟؟؟
ماذا عمّا كشفه موقع”انتيليجينيس أون لاين ، Intelligence en Ligne“الفرنسيّ المتخصّص في الشؤون الاستخبارية، عمّا سماه “تعاونا وثيقا للغاية بين جهاز الأمن العام الإسرائيليّ (الشاباك)، وجهاز”الأمن الوقائيّ الفلسطينيّ“، إلى حدّ أنّ ممثليْ الطرفيْن عقدا 80 لقاء سريًّا، على الأقّل، خلال العام الماضي”؟؟!! وأنّ أمن السلطة “أحبط ما لا يقلّ عن 58 عملية فدائيّة ضدّ أهدافٍ إسرائيليّةٍ، وضبط كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات”؟! أيّ تنسيق هذا الذي يتم في ظلّ تعنّت وصلف من تطاول وأذلّ الرئيس الذي منح بلاده –تملُّقا- 38 مليون دولار و50 مقاتلة آف35 قبل خروجه من الحكم؟! هذا الذي يكفر بأبسط حق فلسطيني ولا يمتنع عن مداواة جرحي “ثوار” سوريا ويسمح لممثّلي معارضتها بحضور الفعاليات والمؤتمرات، إلى الجمهور الإسرائيليّ باللغة الإنجليزية عن الموت في ظلّ الحرب والدمار، والهجرة القسريّة من بلد الأم سوريا، وآخرها هذه التي يحتضنها ”معهد ترومان الإسرائيليّ“ لتناول الأزمة السورية –فالقضية الفلسطينية حلّت برأيهم- والوقت الآن لاستضافة مقاتلين من”المعارضة“ السوريّة المُسلحّة، “سيتحدثون إلى الحاضرين من سوريا مباشرة من خلال تقنية الاتصال بالفيديو،Video Conference”!
هل من مصداقية تذكر لهكذا محافل مرتهنة بالكامل ، وساعة يعود لها وعيها، أو تبعث حية من موتها السريري، تُفرغ قراراتها من مضامينها؟ منظمة يقول عنها نتنياهو إنّ “إدارة أوباما لم تفشل فقط في حماية إسرائيل من هذه العصابة في الأمم المتحدة، بل تواطأت معها وراء الكواليس″!!
مع تسلّم ترامب مقاليد الحكم –إذا أخذنا بعين الإعتبار- ما جاء ببرنامجه الإنتخابي- لا شيء يوحي بأن المسألة الفلسطينية التي تذكّرها جون كيري –رفعا للعتب ومناورة ليس إلاّ- في الربع ساعة الأخير، وحماسة هولاند لإحتضان باريس مؤتمر يخصّها، ستعرف غير مزيد من التصفية بعد مسرحيات التسوية. نأمل ألاّ يصدق توقّع الدكتور مصطفى الفقي “أن تشهد 2017 زيارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب لإسرائيل وإعلانه القدس عاصمة أبدية لـ إسرائيل”، وأن يكون الموقف أعلى بكثير من مجرّد “إدانة مصر” ،كما قال!!!