أسامة الشبيبي: هنا اخفق اوباما داخليا.. وهناك تغول في التدمير خارجيا
أسامة الشبيبي
خطب الرئيس أوباما بجمهوره خلال تنصيبه قبل ثماني سنوات بقوله “نعم نستطيع″ وفي خطبة الوداع قبل يومين قال “نعم فعلناها” ولكن ما الذي فعله اوباما حقا خلال الثمانية اعوام من رئاسته؟
من ابرز ما شهدته فتره حكم اوباما هو صعود مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب اليميني الذي يميل الى التطرف الى الرئاسة الامريكية على حساب مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلنتون التي بالغ اوباما وزوجته في دعمها على الرغم من الشكوك الكثيرة حول دورها في فوضى ما سمّي بالربيع الليبي ومقتل السفير الامريكي هناك وكذلك عن تقاعسها في الحفاظ على الرسائل الالكترونية الرسمية الهامة خلال عملها كوزيرة للخارجية.
ورافقت نكسة فشل انتخاب كلنتون نكسة ثانية في انتخابات اخرى ادت الى سيطرة الحزب الجمهوري على كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب ، وهي بدون شك خسارة فادحة للحزب الديمقراطي تؤهل الجمهوريين تمرير ما يرونه مناسبا من القرارات وحتى نقض قرارات جهد اوباما لتمريرها اثناء فترة حكمه كقرار اصلاح الضمان الصحي.
ومما يؤخذ على اوباما ايضا فشله في معاقبة المسؤولين عن الانفلات الاقتصادي في مؤسسة المالية الذي تسبب في حصول الازمة المالية العالمية ابتداء من العام 2008. وتعتبر هذه المؤسسة المالية الأهم والأكبر في العالم ولكنها عصيت على الاصلاح طيلة عقود من الزمن بسبب تمسكها بتلابيب الاقتصاد والسياسة ويجمع مطلعون على أن اوباما كانت قد سنحت له فرصة ذهبية للقيام باصلاحات جذرية عن طريق محاسبة ومعاقبة المسؤولين عن الازمة ولكنه امتثل لصناع القرار المالي. وهكذا ترسخت في عهد اوباما عبودية المال وازداد عدد المستحوذين عليه حتى وصل عدد اثرياء البلايين ( الف مليون) الأمريكان الى 536 شخصا في عام 2016 بينما عددهم في دولة غنية اخرى مثل اليابان لا يتجاوز 24 فقط.
وجهدت ادارة الرئيس اوباما في اخفاء الاضرار والخسائر البشرية الناتجة عن استعمال الطائرات المسيرة بدون طيار(الدرون) التى ازداد استعمالها بصورة مطردة خلال فترة ولايته. وحسب وثائق سرية تم الكشف عنها استخدمت ادارة اوباما مثل هذه الطائرات في المئات من الغارات على سبع دول (افغانستان باكستان اليمن الصومال العراق ليبيا وسوريا) راح ضحيتها الالاف من القتلى غالبيتهم من الاشخاص غير المستهدفين. وقد اتهمت منظمات عديدة معنية بالدفاع عن حقوق الانسان ادارة اوباما بمسؤوليتها عن الضحايا واستنكرت الاستعمال المتزايد للطائرات . ويبدو ان الحكومة الامريكية رضخت في اقرار برنامجا ليتم بموجبه التعويض المالي للضحايا.
وعلى الرغم من التكهنات حول توتر العلاقة القائمة بين اوباما ونتنياهو لم يتوقف الدعم والتأييد الأمريكي للاحتلال الاسرائيلي على كافة المستويات وازداد عدد المستوطنات ولم يتوقف الدعم المالي للجيش الصهيوني بل على العكس شهد في عهد اوباما زيادة قدرها 225 مليون دولار .
في عهد الرئيس الامريكي السيء الصيت جورج بوش بوشر بتدمير كل من افغانستان والعراق. اما في عهد الرئيس المقتدر اوباما فلم يتوقف الدمار في هذين البلدين اضافة الى تدمير دول عديدة اخرى مثل ليبيا وسوريا ومالي واليمن ويفتخر اوباما في خطبة الوداع بالقضاء على اسامة بن لادن ناسيا ان الارهاب خلال الثمانية سنوات من حكمه انتشر بصورة دموية ومرعبة ليس لها مثيل. وقد عملت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جهدها خلال ست سنوات وبالتعاون مع البريطانيين والفرنسيين والاتراك في احتضان وتدريب ودعم فصائل ارهابية من المعارضة السورية وامدتهم بالمال والسلاح بحجة كونها معارضة معتدلة وكانت النتيجة تدمير البلد وقتل وذبح وتشريد مئات الآلاف وكل ذلك لم يرضي الدولة الاسرائيلية المدللة التي كانت تدفع بقوة الى تهشيم اكبر للدولة السورية عن طريق زج القوات الامريكية المباشر في الحرب .
ومع ازدياد اتهامات الادارة الامريكية لروسيا بالقرصنة الالكترونية والتحشيد المتزايد لقوات الناتو على الحدود الروسية مع اوربا الشرقية، يخلف اوباما تركة ثقيلة الى ادارة ترامب الجديدة مما حدا مسؤول روسي الى القول بان الله خلق العالم في سبعة ايام واوباما دمر العالم في يومين.