بعد "دحره" في الموصل.. هذه خطة داعش الجديدة لاستهداف "الشيعة"

 بغداد/.. بعد أكثر من يومين من بدء القوات الامنية لهجوم جديد ضد تنظيم داعش في مدينة الموصل، هزت تفجيرات سوقا في وسط بغداد كانت البداية لسلسلة هجمات تنذر على ما يبدو بتغير في أساليب التنظيم، وتظهر العمليات الأخيرة أنه حتى لو خسر التنظيم الشطر العراقي من دولة "الخلافة"، التي أعلن قيامها من جانب واحد فإن خطره قد لا ينحسر.

ويقول دبلوماسيون ومحللون أمنيون، إن "التنظيم سيتحول على الأرجح من إدارة أراض يسيطر عليها إلى التأجيج واشعال التوترات الطائفية التي ساهمت في صعوده".

وإلى جانب العمليات في بغداد وحولها نفذ التنظيم هجمات في المنطقة وأوروبا مع تعرضه لضغوط في العراق وسوريا.

وقال دبلوماسي غربي كبير، إن "الهدف الرئيس للتنظيم في مرحلة ما بعد الموصل سيكون بغداد والمناطق المحيطة بها على الأرجح".

وأضاف ان "ما ترونه الآن هي عناصر داعش التي تبقت في محافظة الأنبار، في أعقاب تحرير الرمادي والفلوجة وهيت وحديثة، يجري أيضا تعزيز صفوفهم عبر الحدود من سوريا".

وذكر الدبلوماسي الغربي، أن "بعض عناصر داعش لجأوا للاختباء في تلك المناطق فيما وجهت لهم القوات الامنية ضربة كبيرة هناك وفي الموصل، لكنهم يحاولون إثبات وجودهم مرة أخرى بهجمات نفذت في الآونة الأخيرة".

ويقول مايكل نايتس من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن "استخدام السيارات الملغومة بشكل متكرر هذا الشهر -وهو أسلوب كان قد تراجع في بغداد بحلول أواخر العام الماضي- يظهر أن شبكات الارهابيين حول العاصمة بدأت تعمل".

وأوضح "قطعا شهدنا تحرك تنظيم داعش بوتيرة أسرع مع بداية العام"، مضيفا "سيكون صراعا طويلا لأن هذه الشبكات تتكيف لذا تستطيع تعطيلها لمدة ستة أشهر لكنها عازمة على الظهور مرة أخرى".

ومن خلال هجمات جديدة تستهدف المناطق الشيعية في معظمها، يهدف التنظيم لتشتيت الانتباه ليس عن خسائره العسكرية وحسب وإنما لتأجيج التوترات الطائفية، ويقول محللون أجانب وعراقيون إن "على السلطات أن تتصدى لمشاكل مثل الفساد وتهميش السنة الذي استغله التنظيم لتفادي تنامي العنف".

ووفقا لمسؤولين عسكريين فقد حققت عملية الموصل نجاحا على صعيد جمع المعلومات إذ لعب المخبرون المحليون دورا حيويا في مساعدة الجنود على دحر المتشددين.

وحاول الجنود العراقيون تفادي قتل المدنيين حتى فيما كان التنظيم يختبئ بينهم ويستهدفهم، واستقبل السكان القوات بترحاب كبير نظرا لارتياحهم للتخلص من التنظيم الذي نفذ عمليات إعدام علنية وقطع أيادي للمواطنين.

وتساءل المحلل الأمني هشام الهاشمي المقيم في بغداد والذي يقدم المشورة للحكومة بشأن داعش قائلا "السؤال هو هل سيستطيعون الحفاظ على هذه الثقة؟"، موضحا أن "التعاون سيكون أصعب في المناطق الأقرب للعاصمة".

وأضاف الهاشمي "عملية جمع المعلومات في مدن تمت استعادتها من داعش قرب العاصمة ضعيفة، يستخدمون مصادر محلية لاعتقال الأشخاص لكن المشتبه بهم كثيرا ما يطلق سراحهم بالرشوة".

وقال دبلوماسي غربي كبير آخر، إن "الثغرات الحالية في عملية جمع المعلومات يمكن سدها من خلال التعامل الحذر مع العلاقات بين الحكومة وسكان هذه المناطق".

وأضاف أنه "على سبيل المثال ينبغي تدريب بعض أفراد الشرطة من السنة وإرسالهم إلى مناطق يسكنها السنة"، وقال إحسان الشمري مدير مركز الفكر السياسي العراقي إن "العبادي يدرك ما يتعين فعله للقضاء على خطر التنظيم، لكن الاختبار هو تحقيق ذلك في ظل مناخ أمني صعب، مشددا على أن "إعادة الإعمار وفرض القانون والنظام وإعادة النازحين، قد تكون خريطة طريق لتحقيق الهدوء".